ثقافة

السياحة الداكنة: توظيف أماكن الألم و المأساة كفضاء لحفظ الذاكرة

كانت موضوع ملتقى بوهران.

  • 97
  • 1:47 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

احتضن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، اليوم، ملتقى وطني حول "السياحة الداكنة في الجزائر بين التاريخ و الذاكرة وآفاق التنمية المستدامة" من تنظيم قسم مدن و أقاليم و قسم "سوسيو- انثروبولوحية" التاريخ والثقافة، بالشراكة مع جامعة التكوين المتواصل مركز وهران.

جرى افتتاح الملتقى من طرف الأستاذ حمزة بشيري من مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية و ممثل عن يحي جعفري مدير جامعة التكوين المتواصل  والبروفيسور  كريم كاتب عن جامعة التكوين المتواصل مركز وهران.

والسياحة الداكنة، هي نمط سياحي غير تقليدي يشمل السفر إلى المواقع التي ارتبطت تاريخياً أو واقعياً بالموت، أو المآسي الإنسانية، أو الكوارث الطبيعية والنووية، أو الحروب والجرائم.

بعدها قدمت الباحثة جيلالي حورية محاضرة حول تثمين الذاكرة التاريخية للمواقع المرتبطة بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، واتخاذ منطقة رقان نموذجًا وخلق مسارات سياحية للتعريف بهذه الجرائم الاستعمارية، للمواطنين و الطلاب، على غرار المتحف الذي أنجزته اليابان في مدن هيروشيما وناغازاكي.

من جهتها، تناولت المؤرخة ليلى بلقاسم مراكز التعذيب والاستنطاق بولاية غليزان المنطقة الرابعة للولاية الخامسة التاريخية وتوظيفها في السياحة الداكنة ليس من باب الاستثمار في الألم والمعاناة لكن لحفظ أماكن الذاكرة للأجيال القادمة والتوثيق للجرائم.

وقدمت أمثلة عن حوالي 40 مركز تعذيب واستنطاق مثل السوق المغطاة بواد رهيو و مركز بوحاياك ومطامر و مركز "الكاريير" بعمي موسى وجبل بوركبة بعين طارق و مركز نقطة الصفر الذي أعيد ترميمه و تحول إلى مزار للمواطنين و الطلبة و التلاميذ.

ورافعت المتحدثة، من أجل جرد وطني لاماكن التعذيب وانتقاء الأماكن القابلة للترميم في إطار مشروع نموذجي للسياحة الداكنة.

من جهته، استعان الباحث جيلالي كرايس بأعمال "بيير نورا" حول تفعيل الذاكرة بحيث لا يقتصر مصطلح "أماكن الذاكرة" عنده على المواقع الجغرافية أو المادية فقط، بل يشمل كل ما هو رمزي ومحسوس ومؤسسي يحمل الذاكرة الجماعية للأمة؛ مثل الكتب، الأنشطة، الأيام التذكارية، النشيد الوطني، المدارس، والمتاحف.

ويرى نورا أن المجتمعات الحديثة شهدت انتقالاً من ذاكرة حية تتوارث تلقائياً إلى ذاكرة تحتاج إلى مؤسسات كالمتاحف والأرشيف، بسبب "تسارع التاريخ"، وهو ما أدى إلى تضخم دور الذاكرة واختلاطها بمفهوم الهوية.

واعتبر المحاضر بأن السياحة الداكنة تسمح بمواصلة كتابة التاريخ لأنه نص مفتوح و غير مكتمل.

وعرف اليوم الأول محاضرات للأساتذة  غالي كحلة و احدادان فيروز و بلفوضيل حسين من وهران ورقاد الجيلالي من بجاية وصافي مشري من غرداية.