ثقافة

رواية "الريميتي".. واسيني الأعرج يخرج عن صمته

إزاء الانتقادات التي تعرض لها على خلفية روايته الأخيرة.

  • 1619
  • 3:21 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشف الروائي الشهير واسيني الأعرج أنه منح الضوء الأخضر لمحاميته ومستشاره القانوني لمقاضاة كل من تجاوز حدود النقد الأدبي إلى الإساءة والتشهير في التعامل معه، مهاجما من وصفهم بالضباع وبالفاشلين بأسلوب حاد وغير مألوف في ردود فعله النادرة.

 وجاء رد فعل صاحب كتاب الأمير، في سياق رد على رسالة من الشاعر عبد الحميد إيزة، تحاول تلطيف الأجواء وقال فيها "أنت كاتب وروائي مشهور وطنيا وعربيا ودوليا أي شخصية عامة عرضة للنقد والانتقاد، تتجاوز أحيانا المجال العام إلى الخصوصية، وهذا من مساوئ المهنة وضريبة الشهرة" .

 وأضاف الشاعر بلغة من يسترضي صديق "شخصيا لا أكن لك ذرة حقد ولا أحمل لك ضغينة في قلبي، بالعكس، ما من نجاح تحققه رواياتك وكتبك إلا وللجزائر وقرائك ومحبيك نصيب منها، قبل أن يختم "فليكن قلبك واسعا حتى مع من أساء إليك، فربما من انتقدك يريد أن تكون أفضل مما أنت عليه ".

 ولم تطفئ كلمات الشاعر غضب الكاتب، بل أخرجه دفعة واحدة بالتعبير عن مدى صدمته من منشور سابق للشاعر بالقول "شوف يا سي عبد الحميد أنا لا ادخل في سوق كلام الفيسبوك لأني اعرف منتهاه، لكن دعني اطرح عليك السؤال التالي: ما قلته في البوست الأول صعقني لأنه جاء منك أنت تحديدا؟ ما توقعته منك مطلقا لأني تخيلتك أكبر من ذلك". وتجاوز الكاتب علاقته بالشاعر إلى ما يشبه الرد على منتقديه الذي ملؤوا الفضاء الافتراضي نقدا لروايته الجديدة في الأيام الأخيرة، بل انزلقت بعضها إلى الإساءة في نظر الأعرج وقال "أنا لا أطلب مديحا ولا إطراء لأني لست في حاجة إليه من أحد، ولا يمكن لرواية أن توقظ كل هذه المدافن من الضغائن والأحقاد".

 وأوضح الأديب أنه من "مسني بمعنى التشهير وليس الأدب أو النقد الأدبي، أضعه أمام تهمه قضائيا"، في إشارة إلى ذهابه إلى مقاضاة العديد من يراهم قد أساؤوا له ووقعوا تحت طائلة التشهير وربما القذف.

وسرعان ما زاد الكاتب في التعبير عن غضبه وأخرج حممه، واصفا من يدير الحملة ضده بالضباع التي لا تتحرك إلا داخل القافلة ولا علاقة لها بالنقد ولا بالأدب ولا حتى بالريميتي نفسها.

 وفي معرض رده استدعى الكاتب أزمات تعيشها الجزائر مؤخرا، على أساس أنها المواضيع المفترض مناقشتها، بالقول "أي درك نزلنا إليه؟ إلى هذا الحد أصبحت الريميتيى قضية وأصبحت موضوعا؟ ألا توجد في هذه البلاد قضايا أهم غير الشتيمة؟ انظر ما يحيط بهذه البلاد من مخاطر التمزقات التي هي من استراتيجيات النظام الدولي الجديد؟ فكرة تطبيق قانون الإعدام؟ الحرائق التي تسعى إلى تحويل الجزائر إلى رماد؟ اجتياح البلاد بأثقال المخدرات التي هلكت البلاد في السنوات الأخيرة؟ فكرة النخب والنخبة المعربة تحديدا ومآلاتها؟ وغيرها؟ ألا يستحق ذلك كله قليلا من التفكير؟"

وشبه صاحب "أصابع لوليتا" ما يحدث اليوم بما حدث في التسعينيات، بقوله "عشر سنوات من الذبح الإرهابي تحت رقابة من وصفهم بحراس النوايا واليوم نتجه نحو عشرية الضغينة وروادها حراس الكراهية"، خاتما كلامه بالقول إذا أردت أن يكثر اعداؤك عليك أن تنجح وان تتميز، قبل أن يوجه شكرا للشاعر عن منشوره الثاني وليس الأول.

وكانت الرواية قد تعرضت لانتقادات من منطلق أنها تمحورت على شخصية فنية تخرج عن قيم الفئات المحافظة في المجتمع وأيضاً من منطلق طبيعة علاقتها ومواقفها بالثورة وحياتها إبان الاستعمار الفرنسي.

ومن جانبه، دافع واسيني عن خياراته الأدبية، بوصفها استحقاق لتوثيق لمرحلة تاريخيّة صعبة، بعيدا عن الأحكام الضيقة، لافتا إلى أن الفن مهما كان نوعه يمتلك حصانة البقاء كجزء من الذاكرة الجمعية والتاريخ الشعبي الجزائري.

 كما رافق الإعلان عن الرواية جدلا بعد ما انتشر خبر حذف نشاط خاص بالمؤلف في الصالون الدولي للكتاب المرتقب، ما أقلق واسيني ودفعه إلى توجيه رسالة لوزيرة الثقافة مليكة بن دودة.

 وعبّر الكاتب في النص عن استيائه من حذف النشاط المخصص للحديث عن روايته "الريميتي: أناشيد الجمر والنار" من برنامج صالون الجزائر الدولي للكتاب، معتبراً أن ما حدث يعكس، في نظره، واقعاً ثقافياً مقلقاً وتراجعاً في الاهتمام بالشأن الثقافي.

 وقال الأعرج إن ما أحزنه ليس حذف النشاط بحد ذاته، وإنما الوضع الذي آلت إليه الأمور، معتبراً أن القضية تتجاوز روايته إلى واقع ثقافي وصفه بأنه يشهد "انحطاطاً وطعناً في الظهر".

 وأشار إلى أن القرار، بحسب المعلومات التي وصلته، اتخذه موظفان ينتميان من وزارة الثقافة والفنون. وأكد الروائي أن حذف النشاط لم يسبب له، من الناحية العملية، خسارة كبيرة، مشيراً إلى أن روايته إلى جانب شخصية الشيخة الريميتي وشخصه، تعرضوا لحملة كراهية "تجاوزت الحدود المقبولة".