ثقافة

معهد الدراسات الإستراتيجية يستلهم من فكر بن نبي

تم تنظيم عدة محاضرات قيّمة بحضور قامات أكاديمية.

  • 335
  • 2:11 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

في محاضرة بعنوان "العِلم وإرادة الحضارة: من التّكديس المعرفي إلى صناعة النّهضة" خصّص المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الشّاملة، أمس، حيزا للعودة إلى فكر مالك بن نبي، وإسقاطه على أزمات ووضعيات الحاضر المعقدة، بحضور، دريدي مبروك، ممثلا لمجلس الأمة ومدير المرصد الوطني للتربية ونخبة من الأساتذة والمتخصصين في أعمال المفكر الجزائري الذي لم ينل حقه من الدراسة والاستنباط والاستلهام.

وانطلق الضيوف مع الإرث الفكري لمالك بن نبي من منطلقات نقدية وواعية مدركة للتحولات الوطنية والعالمية، التي تتيح إمكانية استعمال تصورات الرجل في الراهن والواقع المعاش، المشبع بالأزمات الناتجة عن صدام الإيديولوجيات والحضارات، بما أعاد البشرية إلى العصور الوسطى والقديمة، أين كانت لغة السلاح والدم هي الوسيلة الوحيدة لمعالجة الإشكالات.

وأفاد أحد المشاركين، الأستاذ بومدين بوزيد، بأن تفكيك أعمال بن نبي في هذه الندوة، تمت من منطلق نقدي واستشرافي وتجلت في عنوان "العِلم وإرادة الحضارة: من التّكديس المعرفي إلى صناعة النّهضة عند مالك بن نبي"، وافتتحه المدير العام للمعهد عبد العزيز مجاهد، وتكفلت بدور التنسيق فيه مديرة الدراسات الأستاذة راضية قداح.

وشهدت جلسات مشاركة نخبة من الدّراسين، منهم من قضى عقوداً محاوِراً مالك بن نبي وقدم خلاصات أرائه وزبدة تفكيره للطلبة والجمهور، كالأساتذة عمّار طالبي، عبد القادر بوعرفة الذي أشرف على عديد الرّسائل الجامعية حول فكر بن نبي منذ منتصف التسعينات.

كما شارك في المحاضرات، الدّبلوماسي والسّفير السّابق والكاتب مراد عجابي، الذي ركز على مفهوم مالك بن نبي للعالميّة و"فهمه المبكّر وتنبؤاته للصّراع الدّولي وتعدّد الأقطاب، وبالخصوص سقوط الاتحاد السوفياتي"، مشيرا إلى أن الـجيو-سياسية اليوم هي مختبر حقيقي لآراء الرجل.

وركزت محاضرات أخرى، على غرار محاضرة الباحث والمنطقي عليش لعموري من المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة مالك بن نبي، على "جوانب علميّة في تفكير بن نبي، ومحاضرة الأستاذ بوعرفة على "مفاهيم التكديس عند مالك بن نبي وكيف ننتقل إلى التفكير والإبداع عبر اليد "العمل" والوجدان "التوتر" والعقل "الابتكار".

واتفق هؤلاء إلى أن المفكر مالك بن نبي، عانى من "الأدلجة" ومحاولة تبنيّه عند طائفة معيّنة، وهنا دعا الباحث عبد الرزاق بلعقروز من جامعة سطيف، إلى "التّفكير مع بن نبي" وفهم السياقات التي فكّر فيها، مشيرا إلى أن ميزته ّعدم تكديس أفكار الغير أو نقل المفاهيم، بل أبدع في المفهوم لتحليل مجتمعاتنا.

واشترط الباحث "إذا أردنا أن يستمر معنا بن نبي ويكون آنيّاً وراهنيا، أن نجتهد في تحويل تلك المفاهيم بما يخدم مجتمعاتنا وتحوّلاتها".

ليتدخل الباحث لخضر سباعي من جامعة مستغانم متحدّثاً عن "التعبئة الحضاريّة" عند المفكر وضرورات الانتقال من "القابليّة الاستعماريّة" إلى "بناء الفعالية الاجتماعية".

وفي تقييمهم للخطوة، أجمع الباحثون على أنها جاءت بأبعاد أكاديمية علميّة هادئة، من دون صَخب أو تأويلات تلْوي عُنق نصوص بن نبي، فيما كانت المحاضرات والنّقاش بمثابة "العسل" الذي تمناه الفيلسوف نيتشه أو مالك بن نبي لشفاء أمراض العالم وعاهات مجتمعاتنا ولا يبقى مُكدّساً عند النّحل في أجباحه، على حد وصف الأستاذ بومدين بوزيد.