ثقافة

اكتشاف أثري استثنائي بالجزائر

يعكس الامتداد التاريخي للبلد.

  • 1063
  • 1:36 دقيقة
ص:وزارة الثقافة.
ص:وزارة الثقافة.

أعلنت وزارة الثقافة والفنون عن اكتشاف علمي "بالغ الأهمية" بموقع تيغنيف الأثري بولاية معسكر، وتمثل في العثور على ناب فيل محفوظ بدرجة استثنائية وفي حالة تكاد تكون كاملة، يُنسب إلى النوع المنقرض loxodonta atlantica.

وأفاد بيان للوزارة، اليوم، أن عمليات التنقيب الميدانية التي يشرف عليها فريق بحث متعدد التخصصات من المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ بقيادة البروفيسور محمد سحنون قد أسفرت في الفترة ما بين 06 و22 جوان 2026، عن استخراج هذا الناب الذي يبلغ طوله نحو 2.35 متر، ويتميز بسلامة بنيوية نادرة، مما يرفع هذه العينة إلى مصاف أكثر نماذج هذا النوع اكتمالا على مستوى مكتشفات شمال إفريقيا.

ويُعد موقع تيغنيف محطة محورية في الكرونولوجيا الأثرية، إذ يُعرف بكونه أحد أبرز المواقع التي كشفت عن بقايا أقدم إنسان حفري في شمال إفريقيا، المعروف بالإنسان المنتصبHomo erectus/ Atlantropus mauritanicus، فضلا عن مجموعات ضخمة من المستحاثات العظمية للثدييات والأدوات الحجرية الآشولية التي يُؤرَّخ لها بما يتراوح بين مليون ومليون ومائتي ألف سنة.

وتأتي أهمية هذا الكشف الجديد، بحسب الوزارة، في كونه يمثل نافذة علمية فريدة لدراسة البيئة والإيكولوجيا وعلم الأحياء القديمة لهذا النوع من الفيلة الذي جاب شمال إفريقيا خلال فترة البلايستوسين الأسفل والأوسط.

كما أن سلامة الناب الإنشائية، رغم هشاشة المادة العاجية وتأثرها بالعمليات الجيولوجية، تتيح للباحثين فرصة غير مسبوقة للتحليل الدقيق للأنظمة الغذائية والبيئية والمناخية لهذه المنطقة.

وأكدت وزارة الثقافة والفنون، بأن هذا الكشف يُشكّل إضافة علمية جديدة تسلط الضوء على عمق وأصالة التراث الطبيعي والتاريخي للجزائر، وتمتدح الجهود العلمية الحثيثة للباحثين في المركز الوطني CNRPAH. وبناءً عليه، سيتم تثبيت العينة ونقلها بأمان إلى المخابر المتخصصة، حيث ستخضع لبروتوكولات معالجة وصون دقيقة، تليها دراسات علمية معمقة، تمهيدا لبحث إمكانية عرضها مستقبلا للجمهور العريض في المتاحف الوطنية، في إطار التعريف بالموروث الأثري والحفري الاستثنائي للجزائر، يضيف البيان.

وثمنت الوزارة الجهود التي يبذلها الباحثون والخبراء والتقنيون المشرفون على هذه الأشغال العلمية، محددة التزامها بدعم البحث الأثري والعلمي، وتعزيز برامج حماية التراث الثقافي الوطني وتثمينه، بما يسهم في ترسيخ المعرفة بتاريخ الجزائر وإبراز عمقها الحضاري والإنساني.