ثقافة

تحرك لإحياء مشروع منسي بالبليدة

آمال بعودة الحياة إلى مسارح عاصمة المتيجة.

  • 740
  • 2:01 دقيقة
ح.م
ح.م

أوفدت وزارة الثقافة والفنون، نهاية الأسبوع الماضي، لجنة مكونة من إطارات سامين ومديرين فرعيين، ومسؤولين ومنتخبين محليين بالبليدة، للوقوف ومعاينة مشروع المسرح الجهوي، النائم لأكثر من عقد بوسط المدينة، للتكفل به وإعادة إحيائه، والنظر في تفاصيله التقنية والمالية والفنية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الوصاية، وتنفيذا لتعليمات وزيرة القطاع، بشأن "المتابعة الميدانية لمثل هذه المشاريع التابعة لها عبر ولايات الوطن، والتسريع من وتيرة إنجازها، لتوفير فضاءات ثقافية وفنية ملائمة، ودعم الحركية المسرحية وتعزيز إشعاعها".

وقاد اللجنة الوزارية المدير الفرعي ومسؤول برنامج "فنون وآداب" لمحفظة وزارة الثقافة، والمدير الفرعي والمكلف بتسيير مديرية الدراسات الاستشرافية والتوثيق والإعلام الآلي.

واطلعت اللجنة على واقع المشروع، وطبيعة المتاعب المادية والإدارية التي واجهته، كما تباحثت مع المسؤولين المحليين لدى مديرية الثقافة بشأن مستقبله ومصيره، بعد سنوات طويلة من الإهمال.

وأثار هذا الاهتمام الرسمي متابعة عدد من المهتمين، الذين رحبوا، عبر تعليقات إلكترونية، بهذه الخطوة والحركية التي تعرفها المديرية الولائية للثقافة، وإن كانت محتشمة، معتبرين أنه حان الوقت لتستفيد الولاية رقم 09 من فضاء مسرحي جهوي، رغم أنه لن يستوعب جميع الطاقات والمواهب والأعمال الفنية، بالنظر إلى تاريخ البليدة العريق مع "أبي الفنون".

وثمّن المتابعون هذه الخطوة، معربين عن أملهم في أن يشكل إحياء المسرح الجهوي بشرى لأهل الفن وأبناء المدينة، وفاتحة لتجسيد مشاريع أخرى، بعد إعادة تهيئة المسرح البلدي "محمد التوري"، المعروف سابقا بـ"الكابتول"، الذي عرف بدوره سباتا وصمتا طويلين، لأكثر من عشر سنوات من الغلق والغياب. فضلا عن تهيئة المسرح البلدي "الكوليزي"، التحفة المعمارية بوسط مدينة بوفاريك، بعد المتاعب التي رافقت استرجاعه وتهيئته وفتحه أمام الجمهور، خاصة أن الإقبال على هذين الفضاءين لا يزال محدودا وضعيفا.

وفي هذا السياق، وجه مهتمون انتقادات للمسيرين والمسؤولين المحليين، معتبرين أن المسرح فضاء يفترض أن يشهد نشاطا مكثفا ومتنوعا ومجانيا، بما يسمح باستقطاب الجمهور وإعادة الاعتبار للفعل المسرحي بالمنطقة. وأعربوا عن أملهم في عودة أيام العروض والأداء التي صنعتها أسماء عظيمة، على غرار محيي الدين بشطارزي وكلثوم ومحمد التوري ورشيد القسنطيني وحسان الحسني وفريدة صابونجي وبهية راشدي، إلى جانب عمالقة الشاشة والمسرح من الأجيال السابقة، ومن الأسماء اللاحقة صالح أوڤروت ومحفوظ بلعياشي، والمخضرم والمعلم عبد الرحمن سطوف، الذي تدرب وتعلم وتكوّن على يديه جيل من الكوميديين المسرحيين الشباب، منهم من رحل ومنهم من اختفى.

ويربط متابعون غلق مثل هذه الهياكل بتراجع العمل المسرحي في عاصمة المتيجة، فضلا عن انتشار عقلية "البارح خير من اليوم"، عاقدين آمالا كبيرة على نهاية هذا السبات الطويل وعودة الحياة إلى المسارح. كما يأملون في الاستجابة لمقترح إنجاز "مجمع ثقافي" بالعنوان الشعبي "لاسيتي بكور"، الذي تحول، بحسب وصفهم، إلى مفرغة عشوائية للقمامة ومكان مفتوح لقضاء الحاجة البيولوجية.