ثقافة

دعم أمريكا اللاتينية للثورة وسر السفينة «باهيا» المحمّلة بالأسلحة

ملتقى من تنظيم قسم التاريخ بجامعة وهران.

  • 42
  • 3:14 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

احتضن قسم التاريخ بوهران، اليوم الأربعاء، ملتقى وطنيًا موسومًا بـ«الثورة الجزائرية في المحافل السياسية والمنابر الإعلامية والثقافية بأمريكا اللاتينية»، بتقديم 39 محاضرة حضوريًا و16 عن بُعد، حول الدعم الأرجنتيني والكوبي، ودور شخصيات مثل خوان دومينغو بيرون، رئيس الأرجنتين، وفيدال كاسترو وتشي غيفارا من كوبا، وحسين تريكي التونسي، والأب ألفريد بيرينغي، وممثلي جبهة التحرير الوطني انطلاقًا من مكتب نيويورك.

وتطرقت الأستاذة نعاب الهوارية من قسم اللغة الإسبانية إلى مكانة الجزائر في الخطاب السياسي الثوري الكوبي، من خلال خطابات الزعيم تشي غيفارا خلال زيارته للجزائر، واعتراف كوبا بالجزائر في 27 جويلية 1961. كما أشارت إلى تجسيد الدعم في ديسمبر 1961 بإيفاد سفينة «باهيا دي نيبي» لنقل أسلحة موجهة لجيش التحرير الوطني، انطلقت في ديسمبر 1961 ووصلت في جانفي 1962، وتم شحن الحمولة ونقلها نحو الجزائر عبر الحدود. وعادت السفينة وعلى متنها 80 مجاهدًا جريحًا و20 يتيمًا تم التكفل بهم في كوبا.

وأجمع المتدخلون خلال الملتقى على أن قرار تدويل القضية الجزائرية جاء بعد مقررات مؤتمر الصومام، خاصة بعد فشل أول عملية لتدويل القضية في هيئة الأمم المتحدة سنة 1955، بسبب تصويت 5 دول فقط من أصل 20 دولة من أمريكا اللاتينية لصالح برمجة الملف في الجمعية العامة. أما المرحلة الثانية فجاءت بعد تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وإيفاد وفود رسمية مكونة من فرحات عباس وعبد الرحمن كيوان وعبد القادر شندرلي، ممثل جبهة التحرير الوطني بمكتب نيويورك.

واستدل الأستاذ العيد فارس من جامعة الشلف بكتاب سعد دحلب، المناضل وعضو لجنة التنسيق والتنفيذ المنبثقة عن مؤتمر الصومام، الذي يقول فيه: «أيقنت القيادة أن الانتصار العسكري على الاستعمار الفرنسي سيتحقق بحصار دبلوماسي لفرنسا». وأوضح المحاضر أن أولى البعثات واجهت صعوبات بسبب النفوذ الفرنسي ووجود حاجز جغرافي ولغوي.

وأفرد الملتقى محاضرات لمساهمة المناضل التونسي حسين تريكي في التعريف بالقضية الجزائرية في أمريكا اللاتينية، بفضل تحكمه في اللغة الإسبانية وحصوله على توصية من الرئيس الأرجنتيني بيرون، تمنحه الضوء الأخضر للنشاط في الأرجنتين، وتطالب فيها رؤساء دول أمريكا اللاتينية بمساندة تريكي وتسهيل مهمته.

كما تناول الأستاذ قاسم سعيد مسار القس الأب ألفريد بيرينغي، المولود بالعامرية بعين تموشنت، والذي كان يشتغل كاهنًا بكنيسة الرمشي بتلمسان، وبسبب دعمه للثورة تم طرده من الجزائر والحكم عليه بـ10 سنوات سجن. واستغلت جبهة التحرير الوطني الفرصة لتكليفه بالدفاع عن الثورة الجزائرية في أمريكا اللاتينية، كممثل للهلال الأحمر الجزائري ومندوب لتنظيم حملة للدفاع عن اللاجئين الجزائريين، بعد اختيار هيئة الأمم المتحدة سنة 1959 سنةً للاجئين الجزائريين في حدود دول الجوار.

وعانى الأب بيرينغي من ضغوطات الدولة الفرنسية لمنعه من حملة المساندة، وسُحب منه جواز السفر الفرنسي قبل حصوله على جواز سفر كوبي بعد استقلال كوبا، وافتك مساندة 44 برلمانيًا من تشيلي للقضية، من بينهم سلفادور أليندي، كما ساهم في تقديم كتاب «غرغارينا» (La Gangrène) الذي أنجزته فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا سنة 1959.

وتناول هشام بومدين نمر دعم الصحافة البرازيلية للثورة، خاصة جريدة الحزب الشيوعي البرازيلي، بعد انضمام الحزب الشيوعي الجزائري للثورة والتحاق مجموعاته المسلحة بجبهة التحرير الوطني سنة 1955، بالإضافة إلى دعم الزعماء الشيوعيين للثورة في مؤتمر باندونغ.

وأشار إلى الصحفي البرازيلي باولو دي كاسترو، الذي زار الجزائر بدعوة فرنسية، ثم التقى بمسؤولي جبهة التحرير الوطني بتونس سنة 1957، ونقل صورة عن كفاح الشعب الجزائري، وأنجز كتابًا بعنوان «القوة الثالثة»، يساند فيه استقلال الدول الخاضعة للاستعمار.

من جهته، تناول الأستاذ حميد أيت حبوش التحرك الدبلوماسي لاستمالة أصوات 20 دولة من أمريكا اللاتينية، خاصة بعد تأسيس الحكومة المؤقتة في سبتمبر 1958، وبعث وفود رسمية وفتح مكتب بالبرازيل برئاسة المناضل فاتح بوعياد آغا، كما اعتمدت على الصحافة، وخاصة صحيفة «بوبيلار سيميناريو»، التي نشرت مقالات تدافع عن القضية الجزائرية.

وتناول الأستاذ محمد بلحاج تقارير المخابرات الفرنسية المتواجدة بمركز «كورنو» بفرنسا، والتي تتضمن معلومات حول تنقل الشخصيات التابعة لجبهة التحرير الوطني بأوروبا وأمريكا اللاتينية، من بينهم فرحات عباس وعبد الرحمن كيوان وحسين تريكي وطالب بن ذياب وآيت شعلال، وكان الوفد حاملًا لجوازات سفر سورية.

للتذكير، فإن تنظيم الملتقى كان من طرف مخبر الدراسات المغاربية والنخب وبناء الدولة والوطنية، برئاسة الأستاذ حميد أيت حبوش، والأستاذ أحمد غنيمة رئيس الملتقى، وبالتنسيق مع مديرية المجاهدين ومتحف المجاهدين لولاية وهران. وأشرف الأستاذ بن جبور محمد، عميد كلية العلوم الإنسانية، على افتتاح الملتقى رفقة مختار صديقي، مدير متحف المجاهد.