ثقافة

عمر أورتيلان.. 31 عاما وجرح الغياب يأبى أن يندمل

غاب الجسد وبقيت الكلمة.

  • 542
  • 1:45 دقيقة
عمر أورتيلان، رحمه الله، الصورة: "الخبر".
عمر أورتيلان، رحمه الله، الصورة: "الخبر".

حلت أمس، الذكرى الحادية والثلاثون لرحيل رئيس تحرير "الخبر" عمر أورتيلان. أكثر من ثلاثة عقود مرت على غيابه، لكن الزمن، بكل ما حمله من سنوات، لم يستطع أن يطفئ أثره في القلب، ولا أن يمحو حضوره من تفاصيل حياتنا الصغيرة. غاب عمر عن أعيننا، لكنه لم يغب يوما عن ذاكرتنا، ففي كل ذكرى لرحيله، يعود إلينا ليعيد فتح ذلك الجرح الذي أبى أن يندمل، فأراه كما كان: بابتسامته الخفيفة التي كانت تخفي وراءها الكثير، بحضوره الذي لا ينسى، وبذلك الشغف الكبير الذي كان يسكنه تجاه الكلمة والصحافة والحقيقة.

ثمة غياب لا يعتاد عليه القلب، مهما طال الزمن، وثمة أشخاص لا يغادروننا برحيلهم، بل يواصلون حضورهم فينا بما تركوه من محبة وذكريات وقيم. وعمر واحد من هؤلاء، لذلك حين أكتب عنه، لا أكتب فقط عن صحفي ورئيس تحرير، وإنما أكتب عن أخ فقدته الأسرة، وعن إنسان ترك فراغا لا تملؤه السنوات، وعن رجل اختار أن يجعل من قلمه صوتا وموقفا، فدفع حياته ثمنا لما آمن به.

في الذكرى الحادية والثلاثين، لا أريد أن أستعيد لحظة الفقد وحدها، ولا أن أتوقف طويلا عند وجع الغياب، بل أريد أن أستعيد عمر الذي عرفناه، الإنسان قبل الصحفي، والأخ قبل رئيس التحرير، والرجل الذي ما زالت تفاصيله الصغيرة تسكن ذاكرتنا، والذي تحولت كلماته إلى جزء من ذاكرة الصحافة الجزائرية.

كان عمر يؤمن بأن الكلمة ليست حروفا تدون على الورق، وإنما أمانة ومسؤولية، وأن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل رسالة تتطلب الشجاعة والنزاهة والوفاء للحقيقة. وربما لهذا بقي اسمه حيا بعد كل هذه السنوات، فالذين يرحلون وهم يحملون قضية يؤمنون بها، لا تمحوهم الأيام.

كان رحيله موجعا لنا كعائلة، وسيظل كذلك مهما امتدت السنوات، لكن عزاءنا أنه لم يترك مجرد ذكرى شخصية، بل ترك سيرة رجل آمن بما يفعل، وأثرا في مهنة أحبها، واسما شاهدا على مرحلة صعبة من تاريخ الجزائر والصحافة الجزائرية.

وبعد 31 عاما، ما زالت صورته حاضرة في وجدان من عرفوه، وما زال اسمه مرتبطا بتاريخ جريدة "الخبر" العريقة، وبجيل من الصحفيين الذين عاشوا واحدة من أصعب مراحل الصحافة الجزائرية.

رحل عمر، لكن كلمته لم ترحل، رحل الجسد، وبقي الأثر، وهذا بالنسبة لنا هو الجانب المضيء في كل هذا العالم المحزن.

رحمك الله يا عمر.. ستبقى في قلوبنا ما حيينا..