ثقافة

مامي طارق.. رحيل المدافع عن الجالية الجزائرية في فرنسا

تاركا مسيرة امتدت لأربعة عقود في الإعلام المغاربي.

  • 310
  • 2:10 دقيقة
مامي طارق، الصورة: ح.م.
مامي طارق، الصورة: ح.م.

رحل الصحفي مامي طارق، رئيس ومؤسس إذاعة "France Maghreb 2"، عن عمر ناهز 71 سنة، بعد معاناة مع المرض، تاركا مسيرة امتدت قرابة أربعة عقود في الإعلام الفرنسي-المغاربي، ارتبط خلالها بشكل خاص بالجالية الجزائرية في فرنسا، التي وجدت فيه صوتا قريبا من انشغالاتها ومدافعا عن قضاياها وحضورها في المجتمع الفرنسي.

وتوفي مامي طارق، وهو من أصول تونسية، يوم الأحد 27 سبتمبر 2026، بحسب ما أعلنت إذاعة "فرانس مغرب 2"، التي وصفته في تأبينها بأنه كان "صوتا حرا، مألوفا وقويا". وكان الراحل قد شارك سنة 1987 في تأسيس إذاعة "فرانس مغرب" رفقة إبراهيم حاج إسماعيل، قبل أن تتطور لاحقا إلى "فرانس مغرب 2"، وتوسع بثها إلى عدد من المدن الفرنسية.

 وعلى مدى نحو أربعين عاما، تحولت الإذاعة إلى مساحة إعلامية موجهة بصورة خاصة إلى أبناء الجاليات المغاربية، مع اهتمام بالأخبار وقضايا المجتمع والإسلام في فرنسا والعلاقات بين ضفتي المتوسط.

 وكان مامي طارق يعتبر الإذاعة فضاء للحوار والتواصل بين الأجيال، وللحفاظ على الصلة بالهوية والثقافة المغاربية، مع الانخراط في المجتمع الفرنسي.

ورغم أن مامي طارق كان من أصول تونسية، فإن علاقته بالجزائر والجالية الجزائرية في فرنسا كانت حاضرة بقوة في مسيرته الإعلامية، إذ حافظ على ارتباط وثيق بالجزائر وبثقافتها وقضاياها، وجعل من الإذاعة منبرا لاستقبال أصوات وشخصيات جزائرية ومغاربية، ولطرح القضايا التي تشغل أفراد الجالية.

 وفي هذا السياق، استعاد الصحفي سفيان غرباوي في تصريح لـ"الخبر" مسيرة الراحل، معتبرا أن مامي طارق لم يكن مجرد مسؤول عن مؤسسة إعلامية، وإنما "صوتا يسكن الذاكرة ورؤية صنعت جسرا".

وقال إن الراحل نجح عبر "فرانس مغرب 2" في بناء فضاء مفتوح للحوار والثقافة والتعبير، وتحويل الإذاعة إلى صلة بين الأجيال وبين فرنسا وبلدان المغرب العربي.

 وأوضح غرباوي أن الإذاعة كانت قريبة من المستمعين في تفاصيل حياتهم اليومية، ووفرت للجالية المغاربية، وبينها الجالية الجزائرية، مساحة للحفاظ على صلتها بجذورها وهويتها، مع استمرار حضورها داخل المجتمع الفرنسي.

 وأضاف غرباوي أن مامي طارق أسهم بذلك في ترسيخ حضور الإعلام المغاربي في المشهد الفرنسي، متوقفا عند الجانب الإنساني في شخصية الراحل، ومشيرا إلى أنه كان "مؤمنا بقيمة اللقاء"، وأنه كان يمنح ضيوفه والمستمعين إحساسا بأن أصواتهم مسموعة وأن قضاياهم تستحق الاهتمام.

واعتبر أن أثره تجاوز الاستوديو والإذاعة إلى أجيال من المستمعين الذين وجدوا في صوته رفيقا يوميا ومساحة للألفة والانتماء.

 وإلى جانب عمله الصحفي، كان مامي طارق ناشطا في المجال الجمعوي والنقابي، كما كان في الأصل متخصصا في القانون. وتولى بين عامي 2009 و2018 منصب الأمين الوطني للنقابة المهنية للإذاعات والتلفزيونات المستقلة "SIRTI"، حيث دافع عن الإذاعات المستقلة وعن مجانية وسائل الإعلام وإتاحتها للجميع.

كما انخرط الراحل في قضايا مرتبطة بمكافحة التمييز والنقاش حول مكانة الإسلام في فرنسا، فضلا عن القضية الفلسطينية، التي احتلت مساحة في مواقفه وبرامج إذاعته. وذكرت "فرانس مغرب 2" في تأبينها أن لمامي طارق "نضالين: الحقيقة والسلام لفلسطين".