اقتصاد

بيانات داتا ريبورتال وكيبيوس الجزائر 2026

عدد مستخدمي الأنترنت 37,8 مليون مستخدم في مجتمع فتيّ يعيش تحولا رقميا متسارعا.

  • 1465
  • 3:48 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

شهد المشهد الرقمي في الجزائر مع مطلع عام 2026 تحولات عميقة تعكس تسارع وتيرة اعتماد المجتمع والتجارة على التكنولوجيا الحديثة.

وكشف تحليل موسع للبيانات الصادرة عن كيبيوس (Kepios)  و"داتا ريبورتال" (DataReportal) ومصادر دولية أخرى، أن البلاد تجاوزت مراحل الاختراق الأولي للأنترنت لتدخل في عصر النضوج الرقمي، حيث أصبح الاتصال جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للسكان، وسط نمو واضح لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوك المستخدمين الجزائريين.

تشكل التركيبة السكانية الشابة حجر الزاوية في هذا التحول. فبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد سكان الجزائر 47,6 مليون نسمة في أكتوبر 2025، نصفهم تقريباً دون سن28,6  سنة (متوسط العمر). وتعيش الغالبية العظمى (76,3%) في مراكز حضرية، مما يسهل نشر البنية التحتية الرقمية. وتشير التقسيمات العمرية إلى أن ما يقرب من 44% من السكان هم دون سن 24 عاماً، وهي فئة تُعد الأكثر تبنياً واستهلاكاً للخدمات الرقمية، مما يخلق سوقاً ضخماً وديناميكياً للمحتوى والتطبيقات والخدمات عبر الأنترنت.

الاتصالات المتنقلة والأنترنت: اختراق واسع مع وجود هامش للنمو

بلغ عدد اشتراكات الهاتف المحمول في نهاية 2025 حسب تقديرات منصتي داتا بورتال وكيبيوس حاجز  55,6 مليون اشتراك، وهو ما يمثل 117% من إجمالي السكان أو نسبة كثافة، مما يشير إلى استخدام بعض الأفراد لأكثر من خط اتصال، ويسلط الضوء على انتشار ظاهرة خطوط العمل أو الاستخدام المتعدد. الأهم من ذلك، أن 94,5% من هذه الاتصالات هي الآن من فئة "النطاق العريض" (برودباند)، أي أنها تدعم شبكات الجيل الثالث والرابع والخامس، مما يؤسس لبنية تحتية قادرة على دعم الخدمات الرقمية المتقدمة.

وبالتوازي، ارتفع عدد مستخدمي الأنترنت إلى 37,8 مليون مستخدم، ما يعني أن معدل انتشار الإنترنت وصل إلى 79,5% من إجمالي السكان. وقد سجل هذا العدد نمواً سنوياً ملحوظاً بلغ 4,8%، لكنه يترك مع ذلك نحو 9,74 مليون شخص (20,5% من السكان) خارج الشبكة، مما يشير إلى استمرار وجود تحديات تتعلق بالتكلفة أو المحتوى أو المهارات الرقمية في بعض المناطق أو الفئات الاجتماعية. ومن المؤشرات الإيجابية الأخرى تحسن سرعات الاتصال بشكل كبير، حيث قفز متوسط سرعة التنزيل للأنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 65,5% ليصل إلى  41,21 ميغابت في الثانية، بينما ارتفعت سرعة الإنترنت الثابت بنسبة 165% لتصل إلى 37,86 ميغابت في الثانية، مما يحسن تجربة المستخدم ويفتح الباب لاعتماد خدمات أكثر تطوراً.

سيطرة شبه مطلقة لـ"فيسبوك" و"يوتيوب" مع صعود منافسين أقوياء

في قلب هذا التحول الرقمي، تأتي وسائل التواصل الاجتماعي كظاهرة مركزية. إذ يقدر عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر بـ 27,5 مليون هوية مستخدم (57,7% من السكان)، مسجلين نمواً سنوياً بنسبة10,2 %. وتحافظ منصة فيسبوك على موقع الصدارة، حيث بلغ عدد مستخدميها 27,5 مليون مستخدم، وهو نفس الرقم الإجمالي لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تقريباً، مما يؤشر على شبه احتكار للمنصة في هذا المجال، حيث تصل نسبة انتشارها بين البالغين (18 سنة فما فوق) إلى 88,7%. وتأتي منصة يوتيوب كثاني أكبر منصة من حيث قاعدة المستخدمين، حيث وصل عدد مستخدميها إلى  25,4مليون مستخدم (53,4% من السكان)، محققة نمواً استثنائياً بلغ20,4 % خلال سنة واحدة.

وتبرز منصة "تيك توك" كأكبر ظاهرة صاعدة، حيث تصل إلى 24,8 مليون مستخدم بالغ (80,1% من السكان البالغين)، محققة نمواً مذهلاً بنسبة 22,6%، مما يضعها كمنافس رئيسي يهدد الثنائي التقليدي ويستقطب بشكل كبير شريحة الشباب.

أما إنستغرام، فتحافظ على قاعدة قوية وصلت إلى 13,5 مليون مستخدم، مع نمو سنوي صحي بنسبة 16,9%. وتظهر منصات أخرى مثل سناب شات (9,78 مليون مستخدم) وماسنجر (16,2 مليون) ولينكدإن (5,50 مليون عضو مسجل) حضوراً ملحوظاً، مما يشير إلى تنوع في الاستخدام حسب الأغراض المهنية والاجتماعية والشخصية.

بينما تظل منصات مثل ريديت (567 ألف) وإكس/تويتر (1,07 مليون) وثرريدز (1,20 مليون) متخصصة وجاذبة لشرائح محددة من المستخدمين.

بالمقابل، تكشف البيانات عن تباين في النوع الاجتماعي داخل المنصات الاجتماعية، حيث يشكل الذكور غالبية المستخدمين في معظمها  (58,4% في فيسبوك، 62,9 % في تيك توك،65,8 % في لينكدإن،  و80,1% في إكس). وتعد سناب شات منصة الاستثناء، حيث تشكل الإناث 52,1% من قاعدة مستخدميها البالغين.

كما تبرز البيانات تحولاً جوهرياً في سلوك المستخدم الجزائري، الذي لم يعد مستهلكاً سلبياً فحسب، بل أصبح جزءاً من اقتصاد المنصات. ويثير النمو المعتبر لأرقام المستخدمين، خاصة على يوتيوب وتيك توك، تساؤلات حول نماذج الأعمال القادمة، وفرص التسويق الرقمي، والقدرة على إنتاج محتوى محلي يجاري هذا الطلب المتصاعد.

تحول جيلي نحو مجتمع رقمي متكامل

تُظهر البيانات أن الجزائر تقف على أعتاب تحول جيلي رقمي كامل. فالشباب، الذين يشكلون غالبية السكان، يعيشون حياتهم الاجتماعية والتجارية والتعليمية بشكل متزايد عبر المنصات الرقمية. ويوفر التحسن الكبير في سرعات الأنترنت بيئة خصبة لاستمرار هذا النمو والابتكار في الخدمات. ومع ذلك، تظل تحديات إدماج الفئات غير المتصلة وتعزيز المهارات الرقمية وحماية الخصوصية في الفضاء الإلكتروني أموراً ملحة.

ويمكن القول إن المشهد الرقمي الجزائري في 2026 لم يعد يقتصر على "الوجود" على الأنترنت، بل أصبح يدور حول "كيفية" استخدام هذه الأداة القوية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل تنافس بين عمالقة التكنولوجيا العالمية على كسب ولاء مستخدم جزائري أصبح أكثر ذكاءً واختياراً.