اقتصاد

محافظ بنك الجزائر يشدد على أهمية استعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي

خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية لصندوق النقد الدولي ببانكوك.

  • 44
  • 2:57 دقيقة

أبرز محافظ بنك الجزائر، محند بوراي، خلال الاجتماع الـ 54 للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية لصندوق النقد الدولي ببانكوك (تايلندا)، ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة باستعادة الاستقرار المالي الكلي وحماية الاستثمار العام، مع الاستناد إلى أطر موثوقة متوسطة الأجل من شأنها أن تدعم نمواً مستداماً وشاملاً، وذلك بالنظر إلى الوضع في الشرق الأوسط.

وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع اللجنة التابعة لصندوق النقد الدولي، باسم المجموعة التي تمثلها الجزائر داخل اللجنة، والمكونة من 7 دول من إفريقيا وآسيا من ضمنها الجزائر، والمنعقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، أظهر بوراي أهمية الوصول إلى "تنسيق وثيق بين صندوق النقد الدولي، والمؤسسات الإقليمية، وشركاء التنمية لمساعدة الأعضاء على تعزيز تعبئة الموارد المحلية" في سياق تصاعد الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا.

وفي هذا الإطار، دعا المحافظ إلى تصميم المشورة المتعلقة بالسياسة الاقتصادية "لاستعادة الاستقرار المالي الكلي بما يتناسب مع ظروف كل بلد. وينبغي للبلدان، حيثما تسمح الظروف، إعادة بناء الهوامش المالية عن طريق تقليص العجز ووضع الدين العام على مسار مستدام، إذ ينبغي للسياسة المالية أيضاً حماية الفئات الضعيفة والاستثمار العام، مع الاستمرار في الاستناد إلى أطر موثوقة متوسطة الأجل تدعم نمواً مستداماً وشاملاً".

كما أوضح أن هذه الصدمات الكامنة تؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية مما يزيد من عبء ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف الغذاء، حيث أثرت هذه الوضعية على توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط، و "هو ما أشار إليه تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2026 من تدهور النشاط الاقتصادي هذه السنة، حيث أظهر آفاق نمو غير متساوية عبر المناطق وداخلها، ويبرز هذا التفاوت بوضوح عبر مختلف البلدان داخل مجموعتنا".

وتشير هذه التوقعات إلى أن عدداً من البلدان، مثل إيران، تواجه خسائر في الإنتاج ناجمة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والقدرة الإنتاجية، فضلاً عن اضطرابات طرق التصدير. كما أن تدهور شروط التبادل التجاري الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يعيق النمو في الاقتصادات المستوردة للطاقة من بين دول المجموعة أعضاء اللجنة، مما سيسفر عن تفاقم الضغوط التضخمية وفرض ضغوط إضافية على الأرصدة المالية والخارجية.

كما أن هذا الوضع، يضيف المحافظ، يضعف النمو في باكستان بسبب انخفاض التحويلات المالية وزيادة ضغوط ميزان المدفوعات في حال ضعف النشاط الاقتصادي والتوظيف في دول الخليج بشكل أكبر، وقد تؤدي شروط التمويل الدولي الأكثر تشدداً في غانا وضعف تدفقات رأس المال إلى رفع تكاليف الاقتراض، وتعقيد الجهود الرامية إلى الحفاظ على استدامة الديون والاستقرار الاقتصادي الكلي.

وفي المقابل، يؤكد بوراي أنه "قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز الأرصدة المالية والخارجية للجزائر وليبيا، مما يساهم في خلق مساحة لإعادة بناء الهوامش المالية ودفع عجلة الإصلاحات والاستثمار".

وعليه، أبرز محافظ بنك الجزائر ضرورة أن تظل السياسة النقدية ملتزمة باستقرار الأسعار وإبقاء توقعات التضخم مثبتة جيداً، ومتسقة مع ظروف البلد ضمن أطر موثوقة، مشدداً على أن تكون مرونة سعر الصرف بمثابة الممتص الأساسي للصدمات، مما يسهل تعديل الأسعار النسبية ويضمن الاحتياطيات الدولية.

وفي هذا الجانب، أكد محافظ بنك الجزائر "دعم المجموعة لأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة للصندوق ومبادئها التوجيهية الثلاثة للتنقل وسط حالة عدم اليقين المرتفعة وتعزيز المرونة"، داعياً الصندوق إلى توفير قدر أكبر من الوضوح بشأن متطلبات التمويل وطرق تنفيذ سياسات التعديل المقترحة، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل التي تواجه تمويلاً ميسراً غير كاف وسط انخفاض المساعدة الإنمائية الرسمية.

كما رحبت المجموعة "بجهود الصندوق المستمرة لتكييف سياساته، وأدوات الإقراض لديه، وأدواته التحليلية مع التحديات الناشئة وغير المتوقعة"، مبرزاً أن تنمية القدرات تعد "ضرورة أساسية لتمكين البلدان الأعضاء من إجراء التعديلات اللازمة، مع الحفاظ على أولوياتها التنموية، وأن هذا الدعم يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى البلدان منخفضة الدخل التي تواجه قيوداً حادة في القدرات المؤسسية".

وجددت الدول الأعضاء في اللجنة بالمناسبة أيضاً دعمها لصندوق نقد دولي قوي، قائم على الحصص، وممول بشكل كاف ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمي.