اقتصاد

تصنيف وطني لخمس أفضل حاضنات أعمال في الجزائر

الجزائر تنتقل من منطق الكم إلى رهان الجودة والاعتراف الدولي.

  • 338
  • 3:16 دقيقة
ح.م
ح.م

احتضنت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، اليوم الاثنين، حفل تسليم جوائز التصنيف الوطني لأفضل خمس حاضنات أعمال لسنة 2025، في مبادرة تهدف إلى تقييم أداء حاضنات الأعمال وتحفيزها على الارتقاء بمعاييرها، تمهيدا لإدماجها ضمن التصنيفات الدولية.

وقد أشرف على مراسم هذا الحفل وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، حيث فاز ممثل حاضنة الأعمال الخاصة "لين كيوباتور" بالمرتبة الأولى، فيما عادت المرتبة الثانية لممثل حاضنة الأعمال العمومية "الوكالة الوطنية لترقية الحظائر التكنولوجية"، بينما فاز بالمرتبة الثالثة ممثل حاضنة الأعمال الخاصة "شركة إينوست"، كما نال ممثل حاضنة الأعمال الخاصة "أعمل" المرتبة الرابعة، في حين عادت المرتبة الخامسة لممثل حاضنة الأعمال الجامعية بجامعة تلمسان "أبو بكر بلقايد".

وخلال كلمته بالمناسبة، أكد الوزير نور الدين واضح أن حاضنات الأعمال تمثل إحدى الحلقات الأساسية في بناء النظام البيئي للابتكار في الجزائر، مشددا على أن التصنيف الوطني لا يندرج في إطار التكريم الرمزي، بل يعد أداة تحفيز وتقييم.

وأوضح الوزير أن هذا التصنيف سيتم تجديده كل ستة أشهر، بهدف رفع أداء الحاضنات، سواء الجامعية أو الخاصة، ودفعها تدريجيا إلى الاندماج في التصنيفات الدولية، معتبرا أن “الوقت قد حان لأن تكون للجزائر حاضنات أعمال مصنفة عالميا”.

كما أبرز واضح أن الجزائر تضم اليوم أكثر من 100 حاضنة أعمال جامعية، وهو ما يعكس، حسبه، ثمرة التنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدا أن قانون المالية 2026 تضمن تحفيزات ضريبية غير مسبوقة لفائدة حاضنات الأعمال، لضمان استمرارية نشاطها وتحويلها إلى فاعل اقتصادي حقيقي.

وفي محور اعتبره 'الأكثر أهمية'، أعلن الوزير رسميا عن إطلاق شبكة وطنية لحاضنات الأعمال الجماعية، داعيا إلى الانتقال من الجهود الفردية إلى العمل الشبكي، وتعزيز التنسيق بين الحاضنات الجامعية والخاصة والعمومية، وكذا بين القطاعين العام والخاص.

وختم نور الدين واضح بالتأكيد أن الهدف الاستراتيجي للقطاع يتمثل في بناء نظام بيئي بمعايير دولية، ينسجم مع التزام رئيس الجمهورية بالوصول إلى 20 ألف مؤسسة ناشئة في أفق 2029، مشددا على أن الوزارة ستواصل مرافقة الفاعلين “بصفة يومية” لتحسين الأداء والارتقاء بالمنظومة تدريجيا.

من جهته، قدم مدير المؤسسات الناشئة وهياكل الدعم بالوزارة، شمس الدين بن موسات، عرضا تقنيا أوضح فيه خلفيات ومنهجية التصنيف، معتبرا إياه جزء من مرحلة ثانية في بناء النظام البيئي، بعد مرحلة أولى (2020–2024) ركزت على التأسيس والكم.

وأوضح بن موسات أن اللجنة الوطنية منحت إلى غاية اليوم 194 علامة حاضنة أعمال، من بينها 102 حاضنة جامعية، مضيفا أن الوصول إلى هدف 20 ألف مؤسسة ناشئة في أفق 2029 يمر حتما عبر رفع أداء الحاضنات، باعتبارها الفاعل المركزي في خلق المؤسسات الناشئة.

وأشار إلى أن التصنيف لا يعد أداة عقابية، بل وسيلة لاتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على البيانات، موضحا أن نتائج أول تجربة وطنية أفرزت ثلاث فئات، تضم الأولى أفضل خمس حاضنات بفوارق ضئيلة، وتشمل الثانية نحو 20 حاضنة ستستفيد من برامج رفع المستوى، فيما تضم الفئة الثالثة أكثر من 160 حاضنة ناشئة ستخضع لبرامج تأهيل خاصة.

وفي السياق ذاته، أعلن عن اختيار UBI Global كمرجعية دولية لتصنيف الحاضنات، تمهيدا لإدماج الحاضنات الجزائرية ضمن التصنيف العالمي ابتداء من 2026.

ومن جهته، أكد صاحب المرتبة الأولى في التصنيف، عبد الفتاح، أن التتويج يعد ثمرة ست سنوات من العمل المتواصل، مشيرا إلى مرافقة أكثر من 650 شركة ناشئة عبر ما يزيد عن 25 برنامجا شملت الاحتضان والتسريع والابتكار المفتوح.

واعتبر المتحدث أن هذا التتويج لا يمثل مكافأة فحسب، بل مسؤولية لمواصلة تطوير برامج تتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مشيرا إلى انتماء الحاضنة إلى شبكة عالمية لدعم الشركات الناشئة ومراكز الابتكار، ما يمنحها بعدا دوليا إضافيا.

وبدورها، عبرت صاحبة المرتبة الثانية، قناطف وسيلة، مديرة الاحتضان وريادة الأعمال والتكوين بالوكالة الوطنية لترقية الحظيرة التكنولوجية وتطويرها بحاضنة Cyber Park سيدي عبد الله، عن اعتزازها بالتتويج بالمرتبة الثانية، معتبرة إياه تتويجا لأكثر من عشر سنوات من العمل.

وأوضحت أن الحاضنة متخصصة في الرقمنة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وتحتضن مؤسسات ناشئة تنشط في مجالات الصحة الرقمية، التعليم الإلكتروني، الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، إضافة إلى تقديم حلول موجهة لقطاعات استراتيجية كالصناعة والطاقة.

ويعكس هذا التصنيف، في مجمله، توجها رسميا نحو حوكمة منظومة الحاضنات، والانتقال من دعم غير مهيكل إلى تقييم قائم على الأداء والأثر، بما يمهد لبروز حاضنات جزائرية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، في أفق 2026 وما بعدها.