اقتصاد

خبراء.. الجزائر أمام فرصة استراتيجية

أزمة الطاقة وضعت الجزائر في موقع متميز ورفعت موقعها التفاوضي.

  • 1261
  • 2:55 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أكد خبراء اقتصاديون ومحللون في ندوة أقيمت في تونس، أن الجزائر أمام فرصة استراتيجية، في مرحلة ما بعد الحرب على إيران، بعد تزايد الأهمية الكبيرة للجزائر على صعيد الطاقة.

وناقش الخبراء في الملتقى المغاربي حول الرهانات الجيواقتصادية الإقليمية، تداعيات حرب إيران على اقتصادات المغرب العربي واستراتيجيات الممكنة لتجاوز التداعيات، وقال الخبير الاقتصادي الدولي ماهر القلال، أن "الجزائر تجد نفسها في موقع متميز، إذ أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعزز ثقلها وأهميتها ويرفع من إيراداتها"، مضيفا "يمكننا القول أن الجزائر أصبحت صمام أمان أوروبا في مواجهة فقدان الإمدادات من دول أخرى، وهذا ساهم في رفع الموقع التفاوضي للجزائر، كما أعتقد أن الأزمة رفعت ثقل الجزائر الجيوسياسي لدى أوروبا بشكل كبير، مما يفتح إمكانيات للتفاوض على مزايا تجاوز الطاقة".

وقال القلال إن "الجزائر تعد عاشر أكبر منتج للغاز عالميا بإنتاج بلغ 102 مليار متر مكعب عام 2023، وصادرات سوناطراك من الغاز ارتفعت من 39 مليار متر مكعب عام 2020 إلى 49 مليار متر مكعب عام 2025، منها 14 مليار كغاز مسال، تمدّ الجزائر إيطاليا بنحو 30 في المائة من استهلاكها السنوي عبر خط أنابيب ترانس-ميد (عبر تونس وصقلية)، وإسبانيا بنحو 9.4 مليار متر مكعب عبر خط ميدغاز".

وأكد القلال أن "تدفقات الغاز عبر الأنابيب ارتفعت بنسبة 22 في المائة في جانفي 2026 وتواصل الارتفاع، وهذا يضع الجزائر أمام حزمة من الفرص المتاحة مع قفزة أسعار الغاز الأوروبية حيث تتفاوض الجزائر على زيادة في أسعار تصدير الغاز مما يعزز الإيرادات بشكل ملموس"، مشددا على هذه التطورات "عززت من أهمية المشروع الحيوي المتعلق بخط أنابيب عبر الصحراء، والذي سيحوّل الجزائر إلى محور طاقوي إفريقي-أوروبي"، حيث بلغ مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء (نيجيريا-النيجر-الجزائر) نسبة إنجاز 60 في المائة، وأعلن الرئيس تبون بدء الإنجاز في النيجر قريبا، بقدرة 30 مليار متر مكعب سنويًا.

ويضيف الخبير التونسي أن "الجزائر تتمتع بموقف متوازن دبلوماسيا وموقف جيوسياسيا بالغ القوة تجاه أوروبا، يتيح للجزائر استخدام النفوذ الطاقوي لتعزيز المكانة الدبلوماسية الجزائرية، فرصة لإعادة التفاوض على العقود طويلة الأجل بشروط أفضل برغم أن ذلك يفرض عليها تحمل أعباء لوجستية إضافية بشأن البنية التحتية الطاقوية، نتيجة ضغط أوروبي متزايد لرفع الإنتاج فوق الطاقة المريحة"، ويتوقع سيناريوهات إيجابية للاقتصاد الجزائري، حيث يشير إلى تحقيق الجزائر إيرادات إضافية مقدرة بين 5-8 مليارات دولار مقارنة بالتوقعات الأولية، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 52-55 مليار دولار، وهذا يمثل فرصة لإعادة تأسيس صندوق ضبط الإيرادات بحد أدنى 10 مليارات دولار.

وبحسب نفس المصدر فإن الجزائر بحاجة إلى وضع سقف صارم للإنتاج يحمي الاحتياطيات على المدى الطويل، ورفض الضغوط الأوروبية لتجاوزه، والتفاوض على عقود أوروبية جديدة مدتها 10-15 سنة بأسعار مفهرسة وشروط استثمارية تُلزم المشترين الأوروبيين بالمساهمة في تطوير البنية التحتية، وتسريع خط أنابيب عبر الصحراء لتنويع مصادر الغاز المتاحة بعد 2027.

من جانبه أكد الخبير والمحلل الاستراتيجي سالم بولبابة، أن الجزائر أحسنت إدارة الأزمة الطاقوية، وأثبتت أنها شريك طاقوي بالغ الأهمية بالنسبة لأوروبا، وقال إن "الأهمية القصوى للجزائر بالنسبة لأوروبا، هي التي فرضت على قادة دول مهمة في أوروبا، السعي لكسب ود الجزائر، لقد رأينا في الفترة  الأخيرة نزولا دبلوماسيا لافتا إلى الجزائر، رئيسة الحكومة الإيطالية ميلوني التي جاءت تتحدث باسم أوروبا، ووزير الخارجية الاسباني ورئيس الحكومة الصربي وغيرهم، وهي زيارات لها صلة بسعي أوروبي إلى إيجاد تفاهمات مع الجزائر حول مسألة الطاقة". فيما أكد الخبير في الشؤون المغاربية بشير الجويني، أن الجزائر بحكم العوامل التي تتوفر لها، يمكن أن تلعب دورا في المساعدة على بناء مشروعات إقليمية مشتركة، خاصة مع كل من تونس وليبيا وموريتانيا، لافتا إلى أن هناك الكثير من العوامل المساعدة على ذلك في الوقت الحالي، خاصة مع المشروعات الحيوية التي أطلقتها الجزائر في قطاعات النقل والبنية التحتية، مشيرا إلى أنه بإمكان دول جوار الجزائر مثل تونس، أن تحسن التنسيق مع الجزائر، لمواجهة التداعيات المتعددة.