اقتصاد

رجال الأعمال مطالبون بمردودية أكبر

تبون يرفع سقف التحدي الاقتصادي.

  • 1457
  • 3:00 دقيقة
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الصورة: رئاسة الجمهورية.
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الصورة: رئاسة الجمهورية.

تستعد الجزائر لدخول مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها استكمال المشاريع الهيكلية وتنويع مصادر الدخل، وذلك مع اقتراب سنة 2027 الذي تراهن عليه السلطات العليا لتحقيق تقدم ملموس في قطاعات الصناعة والمناجم والزراعة والحديد والصلب والنقل بالسكك الحديدية.
في هذا السياق، يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين، غدا، في موعد يتجدد بعد اللقاء السابق المنظم في أكتوبر 2025، ليرسم ملامح المرحلة المقبلة ويحدد الأولويات التي يتعين على مختلف الفاعلين الالتزام بها.
ويأتي اللقاء في ظرف دولي يتسم بتقلبات اقتصادية وتجارية متسارعة، وتوترات جيوسياسية تعيد تشكيل العلاقات بين الدول، ما يفرض على الجزائر تسريع وتيرة الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، مع الحفاظ على التوازنات المالية ومواصلة تمويل المشاريع الكبرى من الموارد المحلية.
ويرتقب أن يوجه الرئيس تبون رسائل واضحة إلى رجال الأعمال، وخاصة القطاع الخاص الذي يمثل نحو 85 بالمائة من النسيج الاقتصادي الوطني، للاستجابة بصورة أكبر لمتطلبات المرحلة.
ولبلوغ هذه الغاية، وفرت الدولة التمويلات والتسهيلات والتحفيزات، وفتحت المجال أمام المستثمرين لتوسيع نشاطاتهم واقتحام أسواق إقليمية ودولية جديدة، تنتظر في المقابل مردودية اقتصادية تتناسب مع حجم الدعم العمومي، سواء من حيث رفع الإنتاج أو خلق مناصب الشغل أو زيادة الصادرات خارج المحروقات على ضوء التزام مجلس التجديد الاقتصادي ببلوغ تصدير بقيمة 30 مليار دولار بحلول 2030.
وفي هذا الصدد، لا يخفي الرئيس تبون عدم رضاه عن أداء بعض مكونات مجتمع الأعمال، بالنظر إلى الفارق بين الإمكانات التي وضعتها الدولة تحت تصرفها والنتائج المحققة ميدانيا. ويطرح هذا الوضع سؤالا أساسيا حول قدرة المؤسسات الوطنية على الانتقال من الاستفادة من الامتيازات إلى بناء نشاطات منتجة ومستدامة، تساهم في خلق الثروة وتحرير الاقتصاد تدريجيا من الاعتماد على المحروقات.
وفي هذا الإطار، تتجه أنظار المتابعين إلى المشاريع التي يفترض أن تدخل مراحل متقدمة قبل نهاية 2027، وفي مقدمتها الاستثمارات المنجمية والصناعية المنجمية (الفوسفات والصلب والزنك والرصاص والباريت،..)، ومشاريع الحديد والصلب، وتوسيع الشبكة الحديدية لخدمة مناطق الإنتاج وربطها بالموانئ ومصانع التحويل. كما تبرز الفلاحة والصناعات الغذائية ضمن القطاعات التي تراهن عليها الدولة لتقليص الواردات وتوفير المواد الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي.
وتملك الجزائر مؤشرات على إمكانية توسيع حضورها في الأسواق الخارجية، مع صادرات الإسمنت والكلنكر والأسمدة والتمور، إلى جانب منتجات أخرى بدأت تجد طريقها إلى وجهات جديدة. غير أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب رفع الجودة، تحسين التنافسية، تطوير الصناعات التحويلية، توفير شبكة من المؤسسات المناولة القادرة على تلبية احتياجات المصانع الكبرى، خاصة في قطاع السيارات والآلات والمواد الأولية وقطع الغيار الموجهة لوسائل الإنتاج والتصنيع.
وفي المقابل، يظل ضبط الواردات أحد الملفات التي تحظى باهتمام الرئيس تبون الذي يشدد على ترشيدها وتوجيهها نحو الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد، مع التصدي للممارسات التي تستنزف العملة الصعبة، وفي مقدمتها تضخيم الفواتير أو تقليصها والتحايل في التصريحات التجارية مثلما رصدته وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرة في الآونة الأخيرة. ويؤكد هذا التوجه أن تشجيع الإنتاج الوطني لا يكتمل بمجرد تقييد الاستيراد، بل يحتاج إلى توفير بدائل وطنية قادرة على تلبية الطلب من حيث الكمية والسعر والنوعية الجيدة.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء التوقعات الاقتصادية التي تثير النقاش بشأن النمو واحتياطي الصرف وقدرة الدولة على مواصلة تمويل الاستثمارات الثقيلة. وبينما تراهن السلطات العليا على توسيع الناتج الداخلي الخام وتنويع مصادر الدخل، تظل الأولوية لتحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع منتجة توفر عائدات مستدامة، بعيدا عن الاستدانة الخارجية التي لا تزال الجزائر تتحفظ بشأنها.
كما يتطلب تحقيق هذه الأهداف مواصلة إصلاح المنظومة البنكية وتسهيل تمويل المؤسسات وتسريع رقمنة المعاملات والإجراءات الإدارية، ومحاربة البيروقراطية التي تعطل المشاريع. ويظل جذب الاستثمار الأجنبي مرتبطا بمدى قدرة الجزائر على استقطاب شركاء يجلبون التكنولوجيا والخبرة ويفتحون الأسواق، بدل الاكتفاء باستثمارات ذات طابع تجاري محدود.
ويعكس اللقاء المرتقب رغبة في الانتقال من مرحلة عرض المشاريع والتحفيزات إلى مرحلة تقييم النتائج ومحاسبة الأداء الاقتصادي بمؤشرات واضحة. فالتحدي لا يتعلق فقط بحجم الأموال المرصودة أو عدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرة المؤسسات على إنجاز المشاريع في آجالها، رفع الإنتاج، توفير الوظائف، وتحسين موقع المنتوج الجزائري في الأسواق الدولية.