اقتصاد

عملاق صناعة سيارات ألماني آخر يستعد للعودة إلى الجزائر

تثير المقاربة الجديدة التي تتبناها الحكومة في مجال صناعة السيارات اهتمام كبار المصنّعين في أوروبا والعالم.

  • 1855
  • 3:14 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

يستعد العملاق الألماني في صناعة السيارات "بي.أم.دابليو" للعودة إلى السوق الجزائرية، في خطوة قد تتجاوز النشاط التجاري والتوزيع إلى دراسة إمكانية إنشاء مصنع للإنتاج المحلي، وفق معلومات حديثة أوردتها مصادر إعلامية متخصصة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه سوق السيارات الجزائري تحولات متسارعة، بعد عودة عدد من العلامات الأوروبية إلى النشاط، وفي مقدمتها علامة "أوبل" التابعة لمجموعة ستيلانتيس، وكذا العلامة الكورية "هيونداي"، إلى جانب التطور اللافت الذي يشهده مصنع "فيات" في الجزائر.

ويُشكل انتقال مشروع "بي.أم.دابليو" من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ تطورا مهما في سوق السيارات الفاخرة بالجزائر، من خلال الانتقال من نموذج يعتمد على استيراد المركبات إلى استراتيجية تقوم على التصنيع المحلي والاستثمار ونقل التكنولوجيا.

عودة مرتقبة إلى السوق الجزائرية

تتجه "بي.أم.دابليو"، بحسب المعطيات التي نشرتها "أفريكا انتليجانسي"، إلى استئناف نشاطها التجاري في الجزائر في مرحلة أولى، مستفيدة من إعادة تنظيم سوق السيارات والسياسة الجديدة التي تعتمدها السلطات العمومية تجاه نشاط الاستيراد والتصنيع، ضمن مقاربة تبدو أكثر أهمية لتفعيل التوجّه إلى دراسة إمكانية إقامة قاعدة إنتاجية للعلامة الألمانية في الجزائر.

ولا يزال المشروع الصناعي في مرحلة التقييم، إذ لم يتم الإعلان رسميا، حتى الآن، عن شريك جزائري أو موقع محتمل للمصنع، كما لم يتم تحديد موعد لبدء الأشغال أو الطرازات التي يمكن إنتاجها أو حجم الاستثمارات المرتقبة.

ومع ذلك، فإنّ دراسة هذا الخيار تعكس اهتماما متزايدا من الشركة الألمانية بالسوق الجزائرية، ورغبة محتملة في ترسيخ حضور صناعي طويل الأمد في منطقة شمال إفريقيا، بدل الاكتفاء بتصدير السيارات إلى السوق المحلية.

ورغم أهمية الحديث عن عودة "بي.أم.دابليو" إلى الجزائر ودراسة إمكانية إنشاء مصنع محلي، فإن المشروع لا يزال بحاجة إلى المرور بعدد من المراحل قبل الوصول إلى التجسيد الفعلي، حيث تشمل الخطوات المرتقبة تعيين ممثل رسمي معتمد للعلامة في الجزائر، وإيداع الملف الخاص بالحصول على الترخيص المسبق، إلى جانب حسم عدد من المسائل المتعلقة بالمشروع الصناعي.

ومن أبرز هذه المسائل اختيار موقع المصنع، وتحديد الشريك المحلي، وتحديد الطرازات التي يمكن إنتاجها في الجزائر، فضلا عن حجم الاستثمار والجدول الزمني لتنفيذ المشروع.

وفي انتظار اتضاح نتائج هذه المساعي، تبدو السوق الجزائرية أمام احتمال عودة علامة ألمانية عالمية جديدة، في وقت يتجه فيه قطاع السيارات تدريجيا نحو نموذج يجمع بين الاستيراد والتوزيع والتصنيع المحلي.

وإذا تحولت دراسة "بي.أم.دابليو" إلى مشروع صناعي فعلي، فإن ذلك سيضيف فصلا جديدا إلى مسار إعادة بعث صناعة السيارات في الجزائر، الذي انطلق خلال الفترة الأخيرة مع عودة "أوبل" وارتفاع إنتاج "فيات".

شروط جديدة للتصنيع والإدماج المحلي

وفي حال قررت "بي.أم.دابليو" تجسيد مشروع صناعي في الجزائر، فسيكون عليها الالتزام بمجموعة من الشروط التنظيمية التي وضعتها السلطات الجزائرية لتنظيم نشاط تصنيع السيارات.

ويستند هذا الإطار، خصوصا، إلى المرسوم التنفيذي الصادر سنة 2022 والمعدل سنة 2024، والذي يربط استمرار النشاط الصناعي بتحقيق مستويات محددة من الإنتاج والإدماج المحلي ونقل التكنولوجيا.

ومن بين أبرز الشروط المفروضة على مصنّعي السيارات السياحية:

- رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 10 بالمائة في نهاية السنة الثانية، ثم 20 بالمائة في نهاية السنة الثالثة، وصولا إلى 30 بالمائة بحلول السنة الخامسة.

- إدماج العمليات الصناعية محليا، بما في ذلك الكبس واللحام والطلاء، سواء بصورة مباشرة أو عن طريق المناولة المحلية، إلى جانب تصنيع هياكل السيارات داخل الجزائر.

- إدخال سيارة كهربائية بالكامل ضمن الإنتاج ابتداء من السنة الخامسة من النشاط.

وتعكس هذه الشروط توجه الجزائر نحو بناء صناعة سيارات حقيقية، لا تقتصر على تركيب المركبات، وإنما تشمل تطوير شبكة مناولة محلية، ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة المكونات المنتجة داخل البلاد.

خبرة "بي.أم.دابليو" في السوق الإفريقية

وتمتلك "بي.أم.دابليو" خبرة سابقة في مجال الإنتاج داخل القارة الإفريقية، من خلال شراكات ومرافق إنتاجية في مصر، وهو ما قد يشكل عنصرا مساعدا في حال اتخاذ قرار الاستثمار في الجزائر.

وعلى المستوى العالمي، سلمت المجموعة نحو2.464 مليون مركبة خلال عام 2025، مسجلة نموا بنسبة 0.5 بالمئة. كما تواصل الشركة تعزيز حضورها في مجال السيارات ذات الدفع الكهربائي والهجين، حيث مثلت هذه المركبات حوالي 26 بالمئة من إجمالي مبيعاتها العالمية، منها نحو 18 بالمئة سيارات كهربائية بالكامل.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق الجزائرية، بالنظر إلى أن الإطار التنظيمي الجديد يفرض على المصنّعين إدخال نموذج كهربائي بالكامل ضمن الإنتاج بعد مرور خمس سنوات على بدء النشاط.