اقتصاد

"موسكو تطمح إلى احتلال مكانة بارزة ضمن شركاء الجزائر الاقتصادين"

الخبير الاقتصادي الجزائري ساسي إدير يؤكد لـ "الخبر": وجود آفاق واعدة لحماية السكك الحديدية من التهديدات السيبرأنية.

  • 259
  • 2:33 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أكد الخبير الاقتصادي الجزائري ساسي إدير أن موسكو تسعى لاحتلال مكانة بارزة ضمن شركاء الجزائر  الاقتصاديين مع احترام السيادة الوطنية وتلبية الأولويات الاستراتيجية.

وقال الخبير الاقتصادي ساسي إدير في تصريح لـ " الخبر" أن الجزائر تنفذ برنامجا واسع النطاق لتحديث قطاع السكك الحديدية، يهدف إلى بناء ما يتراوح بين 5,000 و7,000 كيلومتر من الخطوط الجديدة بحلول عام 2035.

وأوضح أن هذا المشروع يتجاوز مفهوم البنية التحتية التقليدية ليكون أساسا لإعادة التوزيع الإقليمي والاقتصادي، وتعزيز التماسك والأمن القومي، وضمان السيادة العملية للدولة في التحكم بلوجستياتها واقتصادها.

ورأى إدير وهو مدير شركة استشارات متخصصة في العلاقات الحكومية أن الأولوية الكبرى تتمثل حسبه في ربط الهضاب العليا وكبرى مناطق الجنوب، بما في ذلك خط بشار - تندوف - غار جبيلات والمناطق الجنوبية.

وتابع موضحا أن هذا الربط سيساهم في كسر عزلة تلك المناطق، وتعزيز الترابط الإقليمي، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتطوير الثروات المعدنية، مثل نقل خام الحديد من منجم غارا جبيلات ومخزونات الفوسفات شرق البلاد، فضلا عن دعم الإمدادات للمراكز الصناعية والموانئ وتخفيف الضغط عن شبكة الطرق الوطنية.

بوابة نحو القارة الإفريقية.

وأضاف المتحدث أن شبكة السكك الحديدية تسهم في دمج شمال البلاد بموانئه ومدنها الكبرى مع الهضاب العليا ذات الطابع الزراعي والصناعي، والجنوب الغني بقطاع الطاقة والصناعات التعدينية الناشئة.

وأشار إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تضم 54 دولة وتفوق قيمتها 3 تريليونات دولار، تفتح آفاقا واسعة أمام التجارة البينية، ليتشكل بذلك ممر جزائري يمتد نحو العمق الإفريقي.

وتابع إدير بالقول إن الجزائر تسعى للترسخ كمركز لوجستي إقليمي ومحطة لإعادة توزيع التجارة عبر تطوير ممر شمال-جنوب، مبينا أن هذه الخطوة ستساعد في فك العزلة عن دول الجوار الحبيسة مثل النيجر، عبر توفير "موانئ جافة" وطرق برية وحديدية وشبكات كابلات وخطوط أنابيب تُمكّن المناطق الداخلية من الوصول إلى السواحل والأسواق الخارجية.

خيارات التعاون الرقمي

وفي سياق حديثه عن فرص التعاون الدولي، رأى إدير أن الخبرة الروسية في تطوير البنية التحتية الكبرى، والتوطين الصناعي، وحلول الأمن الرقمي، تجعل من روسيا شريكا محتملا طبيعيا لبرنامج السكك الحديدية الجزائري.

وأضاف أن التعاون مع الشركات الروسية يمكن أن يشمل توريد العربات والقاطرات، وإنشاء وتحديث البنية التحتية، فضلاً عن تقديم حلول متكاملة تتضمن الهندسة وإدارة حركة المرور الرقمية.

وأوضح أنه في شهر نوفمبر 2025، اتفقت روسيا والجزائر على تعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي والأمن السيبرأني، حيث يجري الإعداد لمذكرة تفاهم مشتركة.

وأضاف أن روسيا يمكن أن تساهم في تعزيز مرونة شبكة السكك الحديدية ضد التهديدات السيبرأنية عبر تبادل الخبرات، والمشاركة في عمليات التدقيق التجريبية، وتحليل الثغرات، مع التأكيد أن الأولوية تظل لتطوير القدرات المحلية وتكوين المتخصصين الجزائريين وفق أفضل الممارسات الدولية.

سيادة الأنظمة الحساسة

وشدد إدير في تحليله على أن كافة الشبكات الحساسة تقع ضمن نطاق الأمن القومي، مبينا أن البنية التحتية للمعلومات وآليات التحكم والاستثمار المرتبط بها يجب أن تظل تحت السيطرة الجزائرية الكاملة. وأضاف أن تبادل الخبرات والبرمجيات مع الشركاء الأجانب يجب أن يقتصر على الاستشارات الفنية وتوفير الأدوات دون نقل السيطرة على الأنظمة.

وختم بالقول إن أي شراكة ناجحة مع الجزائر تشترط الثقة في المعدات في ظروف الصحراء والمناطق القاحلة، إلى جانب التنافسية في التكاليف، ونقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج الصناعي، مؤكداً أن الجزائر منفتحة على تنويع شراكاتها، وبأن روسيا قادرة على احتلال مكانة بارزة فيها شريطة احترام السيادة الجزائرية وتلبية أولوياتها الاستراتيجية.