اسلاميات

اليمين المتطرف يصعّد معركة الهوية في فرنسا

أصبح الطعام أحد أبرز ميادين الصراع الرمزي حول الهوية

  • 24
  • 1:16 دقيقة

تشهد فرنسا تصاعدا في الجدل المرتبط بقضايا الحجاب والطعام والهجرة، في ظل تنامي خطاب اليمين المتطرف واتساع النقاش حول مفهوم الهوية الوطنية ومكانة التنوع الثقافي داخل المجتمع الفرنسي.

وتشير تقارير نشرتها صحيفتا “لوموند” و«لاكروا”، إلى جانب مواقف صادرة عن عميد مسجد باريس الكبير، إلى أن السجال الدائر لم يعد مقتصرا على ملفات الهجرة والاندماج، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من لباس المرأة إلى العادات الغذائية، بوصفها مؤشرات على الانتماء والهوية.

وفي هذا السياق، يؤكد عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، أن وجود المسلمين في فرنسا يرتبط بتاريخ طويل من المشاركة في بناء البلاد والدفاع عنها، مستشهدا بإنشاء المعهد الإسلامي ومسجد باريس الكبير تكريما للجنود المسلمين الذين قاتلوا تحت العلم الفرنسي خلال الحروب. ويرى حفيز أن الاعتراف بهذا الإرث لا يتعارض مع مبادئ العلمانية، بل ينسجم مع قيم المواطنة الجمهورية.

على صعيد آخر، أصبح الطعام أحد أبرز ميادين الصراع الرمزي حول الهوية. فبحسب تحقيقات نشرتها “لوموند”، يوظف بعض التيارات اليمينية المتطرفة المطبخ الفرنسي التقليدي باعتباره رمزا ثقافيا في مواجهة ما تصفه بتأثيرات التعددية الثقافية. وتبرز الصحيفة مثالا على ذلك من خلال الولائم الجماعية التي تنظمها الجمعيات، حيث تُقدَّم أطباق تقليدية ورموز مرتبطة بالريف والتراث المحلي، في محاولة لإحياء صورة “فرنسا الأصيلة” والدفاع عنها.

غير أن “لوموند” تحذر من أن الاحتفاء بالموروث الثقافي قد يتحول، في بعض الحالات، إلى أداة للتمييز والإقصاء، عندما يُستخدم لترسيخ الحدود بين “الفرنسيين الأصليين” و«الآخرين”.
كما تلفت الصحيفة إلى أن قضايا الحلال والكباب والذبح الشعائري والوجبات المدرسية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عناصر أساسية في ما يُعرف بـ “الحروب الثقافية”، حيث تتجاوز دلالاتها الجانب الغذائي لتصبح جزءًا من نقاش أوسع حول الهوية والانتماء.