يتحدث الناس في بلادنا هذه الأيام عن تفعيل تطبيق عقوبة الإعدام بعد أن كانت مجمدة لفترة طويلة، وهي مناسبة جيدة لنبين الحكمة من تشريع هذه العقوبة في ديننا الإسلامي.
فلقد شُرعت عقوبة الإعدام في الإسلام لأسباب منها سببين اثنين رئيسيين:
الأول في مقابل قتل النفس المعصومة من دون وجه حق لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي القتلى الحر بالحر والعبد بِالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان).
والثاني في محاربة الله ورسوله ونشر الذعر والفساد في المجتمع الإسلامي، لقوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).
إن عقوبة القصاص (الإعدام) في الشريعة الإسلامية، عقوبة ثابتة بنصوص الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، بالحكمة المذكورة، وبالشروط والضوابط التي بيَّنها الفقهاء.
وحد الحرابة في الإسلام هو عقوبة شرعية مقدرة تُفرض على من يقطعون الطرق ويروّعون الآمنين ويشهرون السلاح لأخذ الأموال أو سفك الدماء أو الإفساد في الأرض.
والمسلم يوقن يقينا جازما، ويؤمن إيمانا عميقا مستقرا أن كل ما جاء من عند الله له حكمة بالغة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، والناظر إلى العقوبات في الشريعة الإسلامية يجد أنها لا تخلو من حكمة، بل حكم كثيرها، من أهمها حفظ مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة؛ حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ومن أهم مقاصدها أيضا توفير الأمن والأمان للمجتمع حتى يكون مجتمعا آمنا مستقرا منتجا، يحقق الرسالة التي استخلفه الله من أجلها في الأرض.
وإن أعظم المقاصد التي جاءت بها شريعتنا الغراء هي: تحقيق الصلاح، ونشر الخير والعدل في حياة الناس، ومقاومة كل ما يؤدي إلى الفساد والشر والظلم، ولقد حذَّرنا الله تبارك وتعالى تحذيرا شديدا من طائفة هم سبب كل بلاء في الدنيا والآخرة، وهم المفسدون في الأرض.
ومن أهم المنافع والحكم في تشريع عقوبة الإعدام: استتباب الأمن في البلاد، وقطع دابر المجرمين والمفسدين في الأرض، والعصابات التي تفسد في الأرض، وتعرض الأمة للدمار، وتزعزع البيوت الآمنة والآهلة بالسكان، فإن الأمن كل الأمن هو في تطبيق الحدود، وهذا معنى قوله تبارك وتعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الْألباب لعلكم تتقون).
فالعقوبات في الإسلام قائمة على قاعدة: جلب المصالح ودرء المفاسد، وهي زواجر تمنع الجاني من الوقوع في الجريمة، وجوابر تجبر النقص الذي وقع على المجني عليه أو على أوليائه بسبب الاعتداء على واحدة من الكليات الشريعة الإسلامية الخمسة التي جاءت لحفظها.
ومن أهم الحكم التي اجتهد العلماء في معرفتها؛ وهي على سبيل المثال لا الحصر:
أن تشريع العقوبات في الإسلام يُجرّم أي فعل يمس حقوق وحريات الآخرين.
تحقيق الأمن واستقرار المجتمع بمنع الجريمة قبل وقوعها؛ قال تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾.
إن تشريع العقوبات في الإسلام يوفر لأفراد المجتمع من الحقوق والحريات ما يكفيهم حتى يكونوا أفرادا صالحين.
أساس العقوبات الإسلامية (القصاص)، أي المساواة بين الذنب أو الجريمة وبين الجزاء أو العقوبة، وتلك غاية ولم يصل إليها إلا النظام الإسلامي، قال تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾.
تحقيق العدالة وإرضاء الشعور العام وإنصاف الضحايا وذويهم وإقامة التوازن بين الجرم والعقوبة.
الردع العام والخاص: فلقد وُضعت العقوبات في الإسلام للتحذير والتخويف من الاعتداء على حقوق وحريات الآخرين، ولم توضع للتعذيب. بل هي زجر لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حرمة الدماء، ليعلم المجرم أن جزاء فعله الهلاك.
التطهير والتكفير؛ تُعد إقامة الحد طهرة للجاني في الآخرة من وزر جريمته، وليست مجرد انتقام بشري.
ضوابط تطبيق العقوبة
ولقد سميت الحدود حدودا لأنها تحمي المجتمع من الاعتداء، وتمنع الجاني من العودة إلى الاعتداء على حقوق وحريات الآخرين. لقد حرص الشرع الحنيف على حفظ المجتمع من الفساد ومن كل ما يُخل بأمنه، ويزعزع استقراره، ويُفسد انتظام معاشه، ومن ثم شرع سبحانه الحدود عقوبات زاجرة تأخذ على يد كل من يسعى لإفساد المجتمع والإضرار بحياة الناس، فشرع سبحانه حد الزنا والسرقة وشرب الخمر والقصاص حال القتل، ومن جملة ما شرعه سبحانه في هذا السياق حد الحرابة، وهو حد شرعه سبحانه عقابا لمن حارب دينه وعصى شرعه، وجزاء للمفسدين في الأرض كالتجارة في المخدرات المهلكة لشباب الأمة، أو الإفساد في الأرض بإشعال الحرائق المفسدة للإنسان والحيوان والبيئة.
إن الله جل وعلا شرع القصاص والحدود والعقوبات على جرائم معينة محددة؛ لضمان سلامة أفراد المجتمع، ولضمان سعادتهم.
الخبر
07/09/2026 - 01:19
الخبر
07/09/2026 - 01:19
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى