شدّد فضيلة الشيخ الأستاذ بلخير طاهري، عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على ضرورة أن يعرف المؤمنون أن شهر رمضان “مكافأة من قبل الله عز وجل لعباده المؤمنين، حتى يهيئهم بما هو أعظم لنصرة دينه وتبليغ رسالته”، ملفتا إلى أنه “هيهات أن يكون نصر لأمة، حتى تحقق عبودية ربها، وتصنع سلاحها، وتنتج دواءها، وتؤمّن غذاءها، وتطهر صفها، وتقدم أكفأها، ويكون العلم الحقيقي هو سبب خلاصها، بعد إخلاصها لله وحده”.
الدعوة إلى الله تعالى لها فضل عظيم، فهل يكون فضلها في شهر رمضان أعظم؟
شهر رمضان هو شهر الفرص والجوائز والتجاوزات، شهر شرف من شرف نزول القرآن فيه، وكل الأعمال في هذا الشهر عبادة مباركة. وأعظم هذه العبادات، هي الدعوة إلى الله. ويمكن ذكر بعض هذه الخصال الدعوية في: - تصفيد الشياطين، المعينة على الإغواء، وترك المكلف بينه وبين نفسه، وهنا يأتي دور الداعية في استغلال هذه الفرصة للهداية. - تفتح أبواب الجنان، وهذه فرصة لإغواء الطائعين والمهتدين، للظفر بالدخول من أبواب الطاعات الموصلة إلى الجنان. - فرصة لدعوة الناس إلى البر والإحسان للفقراء والمساكين والمحتاجين، من خلال الصدقات والتبرعات وإفطار الصائم وكسوة العيد. - فرصة للدعوة لختم القرآن وإقامة الصلوات وكثرة الأذكار. - فرصة لإصلاح ذات البين وصلة الرحم وإكرام الضيف والتوسعة على العيال.
كيف السبيل إلى مقاومة المغريات والتزام الطاعات في هذا الشهر الفضيل؟
يمكن مواجهة شهوات النفس والبطن، من خلال: ملازمة صلاة الجماعة، والتزام أذكار التحصين، واستشعار عظمة الطاعة ولذتها، وحرقة المعصية وظلمتها، واستحضار قيمة الأجر الذي سوف تناله من هذه الطاعة، وكيف تجد حلاوتها في قلبك. وفي الوقت نفسه استحضار عظمة الذنب ومن يعصى وفي أي شهر، مع تلك الظلمة في القلب وسواد الوجه، وتعاطل مصالحك. ويجب أن تستحضر أن هذا الشهر هو شهر الفرص لمحو الذنوب، والتقرب من علام الغيوب، كيف لا وفيه ليلة خير من ألف شهر، كيف لا وفيه يوم تسلم فيه الجوائز.
كيف نقوي مراقبة الله تعالى في نفوسنا؟
إن مراقبة الله في نفوسنا تكون وفق معادلتين مهمتين، وهما: أولا، مشاهدة المنة، والمتمثلة في عظم النعم المترادفة عليك، التي لا يمكن تقييمها ولا وزنها، مهما حاولت الدفع فيها، ومن ذلك نعمة الصحة بشكل عام، وبعض الأمراض الخطيرة أعاذنا الله وإياكم منها كمرض السرطان، فاستشعار هذه النعم يجعلك تلتزم باب الشكر والرجوع.
الثاني، مطالعة عيب النفس، وهي افتراش ذنوبك، وتقصيرك في جنب ربك، وكيف أن هذه الذنوب حائل دون المغفرة، حائل دون التوفيق.
وجماع هذا المقام هو حديث سيد الاستغفار الذي يرويه سيدنا أوس بن شداد، كما هو في البخاري: “اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”.
كيف تنظرون إلى واقع الأمة اليوم في ظل النوازل التي تمر بها، خاصة حالها مع فلسطين؟
الأمة اليوم تعيش امتحانا صعبا، بين البلاء والعقوبة؛ فالبلاء لكونها أمة مستضعفة، سيطرت عليها أقلية فاسدة في العالم، تصول وتجول من غير رقيب ولا حسيب، وهي لا تجد كيف تصد هذا العدوان، وهي قاصرة عن المجابهة، مع سلامة المعتقد، وانعدام الحيلة، والعقوبة، وهذا لما آلت له الأمة من ابتعادها عن دينها، وتسليم زمام حكمها لسفهائها وعمالة أبنائها وخيانتها لعهد الله ورسوله.
كيف يمكن استخدام شهر رمضان المبارك في توحيد الأمة؟
لاشك أن شهر رمضان هو شهر الانتصارات، أولا على النفس، وثانيا على الشيطان، وثالثا على مقارعة الأعداء. ومن إيجابيات هذا الشهر العظيم؛ أنه فرصة لتوحيد هذه الأمة، وهذا للأسباب التالية: - من خلال تذويب النزاعات العقدية والفقهية بينها. - والبحث عن المشترك الذي يجمعنا، وأن يعذر بعضا، فيما يسع اختلافنا. - أن هذه الأمة عندها كل سبل التوحد، وهو يأتي بعد التوحيد الخالص. - أمة دينها واحد، وقبلتها واحدة، ونبيها واحد، فعلام الافتراق. - كيف لا وهذا الشهر الفضيل جعل الأمة في مشارقها ومغاربها، بل حتى في أراضي الكفار، أين يقيم المسلمون بين أظهرهم، فكلها خاضعة لله الواحد القهار، وما خلافها إلا يسيرا في بعض المسائل العقدية، التي لابد فيها من حسم المواقف، والمسائل الفرعية، تحت قاعدة يعذر بعضنا بعضا فيما اختلف فيه، وحتى المولى تبارك وتعالى {ألّف بين قلوبهم} ولم يقل ألف بين عقولهم، فقد لا أتفق معك، ولكن لا أكرهك.
ختاما، هذا شهر عظيم، يجب أن نعرف أنه مكافأة من قبل الله عز وجل لعباده المؤمنين، حتى يهيئهم بما هو أعظم لنصرة دينه، وتبليغ رسالته، وهيهات أن يكون نصر، لأمة حتى تحقق عبودية ربها، وتصنع سلاحها، وتنتج دواءها، وتؤمن غذاءها، وتطهر صفها، وتقدم أكفأها.. ويكون العلم الحقيقي هو سبب خلاصها، بعد إخلاصها لله وحده.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال