اسلاميات

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى

نظموا جولات استفزازية وأدوا طقوسا تلمودية

  • 9
  • 2:57 دقيقة

لم تتوقف الاقتحامات والطقوس التلمودية في المسجد الأقصى المبارك بانتهاء ما يسمى “عيد الغفران”؛ إذ اقتحم عشرات المستوطنين، صباح أول أمس الثلاثاء، باحات المسجد بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونظموا جولات استفزازية وأدوا طقوسا تلمودية، بالتزامن مع تشديد القيود على دخول المصلين المسلمين.

وأفادت مصادر محلية للمركز الفلسطيني للإعلام، بأن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال، فيما شددت شرطة الاحتلال إجراءاتها على أبواب المسجد واحتجزت هويات عدد من المصلين أثناء دخولهم.
ويأتي هذا الاقتحام غداة تصعيد واسع شهده الأقصى خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين، تزامنا مع ما يسمى “عيد الغفران” العبري، وشمل اقتحامات جماعية وطقوسا وصلوات تلمودية علنية، بمشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال.
وبحسب معطيات محافظة القدس، التي أوردتها “وفا” و”صفا”، اقتحم 1678 مستوطنا المسجد الأقصى خلال يومي الأحد والاثنين؛ بينهم 992 مستوطنا الأحد فيما سُمي “الاقتحام التعويضي” عشية العيد، و686 مستوطنا الاثنين بالتزامن مع “عيد الغفران”.
وقالت المحافظة إن هذه الأعداد تعد الأعلى المسجلة خلال هذه المناسبة وفق رصدها، في مؤشر على اتساع حجم الاقتحامات خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت اقتحامات الأحد أداء طقوس وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، تركز جانب منها في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، وشملت الرقص والتصفيق والسجود، قبل أن تمتد الطقوس إلى مناطق أخرى من المسجد، بينها الساحات الغربية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة.

كما ظهر مستوطنون يرتدون شالات الصلاة اليهودية “الطاليت”، ولفائف الصلاة السوداء “التيفلين”، ويحملون كتيبات وكتبا تتضمن صلوات وطقوسا دينية، فيما قالت محافظة القدس إن شرطة الاحتلال سهّلت توزيع بعض هذه المواد عند أبواب المسجد، في ممارسة قالت إنها بدأت خلال العام الجاري.

بن غفير يقتحم الأقصى للمرة العشرين
وتزامن التصعيد مع مشاركة مسؤولين صهاينة في المشهد؛ إذ اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى في نهاية فترة الاقتحامات، وقاد مجموعة من المستوطنين في طقوس وصلوات داخل المسجد. ووفق محافظة القدس، فإن هذا الاقتحام هو العشرين لبن غفير للمسجد منذ توليه منصبه مطلع عام 2023.
كما شارك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عشية الاقتحامات، في صلوات “السليحوت” عند حائط البراق، وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل انتقاله إلى الأنفاق أسفل البلدة القديمة وسور المسجد الأقصى، بحسب بيان محافظة القدس.
الطقوس تتجاوز الاقتحام
ولم تقتصر الممارسات خلال اليومين على الدخول إلى باحات المسجد، إذ وثقت مقاطع مصورة أداء مجموعات من المستوطنين طقوسا وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد، استجابة لدعوات للتجمع في المكان.
كما سبقت هذه الأحداث بأيام واقعة نفخ البوق داخل المسجد الأقصى، حيث وثقت محافظة القدس نفخه نحو 30 مرة في 13 سبتمبر بالتزامن مع ما يسمى “رأس السنة العبرية”، في سياق سلسلة من الممارسات الدينية التي قالت المحافظة إنها تشهد تصاعدًا داخل المسجد ومحيطه.
تشديد على المصلين المسلمين
وفي المقابل، شددت سلطات الاحتلال إجراءاتها بحق المصلين المسلمين، سواء عند بوابات المسجد أو في محيط البلدة القديمة.
وخلال “عيد الغفران”، شهدت مدينة القدس إغلاقا واسعا وتشديدا على حركة المواطنين والوصول إلى البلدة القديمة، مع منع غير سكانها من دخولها، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى.
وبحسب محافظة القدس، تزامن ذلك مع صعوبة في توثيق بعض وقائع الاقتحامات والطقوس، نتيجة امتناع المستوطنين عن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي خلال العيد وفق طقوسهم الدينية، بينما استمرت القيود المفروضة على المصلين المسلمين.
التصعيد يتواصل بعد يوم الغفران
ويأتي اقتحام الثلاثاء ليضيف فصلا جديدا إلى مشهد التصعيد في المسجد الأقصى، بعدما شهد يومان متتاليان أعدادا مرتفعة من المقتحمين ومظاهر دينية علنية داخل باحاته.
وأكدت محافظة القدس أن ما جرى يومي 20 و21 سبتمبر يمثل تصعيدا من حيث طبيعة الممارسات المصاحبة للاقتحامات، بما فيها الصلوات الجماعية والسجود والرقص والتصفيق وإدخال الأدوات والكتب والملابس الدينية ونفخ البوق، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال.
وحذرت المحافظة من استمرار هذه الممارسات، معتبرة أنها تستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتفرض وقائع جديدة داخله، بما يمس حرية العبادة والوصول إلى أحد أقدس المقدسات الإسلامية.