اسلاميات

كيفية استقبال شهر رمضان المبارك

ينبغي للمسلم ألا يفرط في مواسم الطاعات، وأن يكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها

  • 12
  • 3:10 دقيقة
الدكتور عبدالحق حميش
الدكتور عبدالحق حميش

ينبغي للمسلم ألا يفرط في مواسم الطاعات، وأن يكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها، قال الله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}، فاحرص أخي المسلم على استقبال رمضان بهذه الوسائل:

* الفرح والابتهاج: ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان فيقول: “جاءكم شهر رمضان شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم”. وقد كان سلفنا الصالح يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه، وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب رمضان، موسم الخيرات وتنزل الرحمات.

-الحمد والشكر على بلوغه: فمجرد دخول شهر رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة، تستحق الشكر والثناء على الله المنعم المتفضل بها، فالحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

-النية الخالصة: من التأهب لرمضان وحسن الاستعداد له أن تعقد العزم والنية الخالصة لله تعالى على صيامه وتعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات، قال النبي صلّى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”.

*التوبة الصادقة: وهي واجبة في كل وقت ومن كل ذنب، ولكنها في هذا الحين ألزم وأوجب، وصاحب المعصية لا يوفّق للطاعة ولا يؤهل للقرب، فلابد من التوبة النصوح المستلزمة لشروطها، المصحوبة برد الحقوق إلى أهلها، والمصاحبة للافتقار وإظهار الفاقة والحاجة إلى العزيز الغفار.

*معرفة شرف الزمان: رمضان من أنفس لحظات العمر، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظة منه أن يتذكر وصف الله له بأنه: {أياما معدودات}، وهي إشارة إلى أنها قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلة سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدا له مستيقظا إليه.

*تعلم أحكام فقه الصيام وآدابه: حتى يتم صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، لابد من تعلّم فقه الصيام وأحكامه، وعلى غير المتعلم وغير القادر على التعلم سؤال أهل العلم، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
*المسابقة والجدية والعزم الصادق: على اغتنامه وعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة، وهي أصل في العبادة، قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربِكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}، وفي الحديث: “سبق المفردون سبق المفردون”، قالوا: وما المفردون يا رسول الله! قال: “الذاكرون الله كثيرا، والذاكرات”.

* فتح صفحة جديدة: نستقبل رمضان بفتح صفحة بيضاء مشرقة مع: الله سبحانه وتعالى بالتوبة الصادقة، والرسول صلّى الله عليه وسلم بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، والوالدين والأقارب والأرحام والزوجة والأولاد بالبر والصلة، والمجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون عبدا صالحا ونافعا، قال صلى الله عليه وسلم: “أفضل الناس أنفعهم للناس”.

* استشعار الفضل العظيم: والأجر الكبير المترتب على الصيام، فبعض الناس تعوّد على الصيام ولم يستشعر الأجر والثواب المترتب على الصيام، ففي الصحيحين أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.

*الاقتصاد وعدم الإسراف والتبذير: إذ يعدّ الاقتصاد وعدم الإسراف في رمضان تطبيقاً لمقاصد الصيام في تعزيز التقوى والتضامن، حيث حذرت الشريعة الإسلامية من التبذير (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا). فلابد من توعية المواطن وحثه على الاستهلاك الراشد وعدم الإسراف والتبذير، لأن رمضان شهر العبادة والتخفف من أعباء الشره والأكل الزائد.

والاهتمام بالمحافظة على صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف من أفضل الأعمال، ففي الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة”. والحرص على إفطار الصائمين، وكثرة الصدقة، فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “من فطر صائما كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء”. والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه وتمعنه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه”.

ومما يستغل في هذا الشهر الإكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء، فأتت آية الدعاء بين آيات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء. والدعاء له فضل عظيم، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}. والاعتناء بالعشر الأواخر من رمضان بمزيد عبادة، حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وكان من ديدن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل أهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها.