اسلاميات

”لا يجوز صرف أموال الزكاة إلى الأمم المتحدة مباشرة إلا بضوابط شرعية دقيقة”

الأصل في أموال الزكاة أنها عبادة مالية ذات أحكام وخصوصيات شرعية

  • 51
  • 2:03 دقيقة

أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأستاذ علي محيي الدين القره داغي، أن الأصل في أموال الزكاة أنها عبادة مالية ذات أحكام وخصوصيات شرعية، الأمر الذي يقتضي الالتزام بمصارفها وشروطها وعدم صرفها عبر أي جهة لا تضمن تطبيق هذه الأحكام.
جاء ذلك في فتوى نشرها الاتحاد في تسع (9) صفحات بموقعه الإلكتروني، تناولت حكم دفع الزكاة عن طريق منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، في ظل ما تواجهه المؤسسات الخيرية الإسلامية من صعوبات متزايدة في تحويل الأموال إلى الخارج وإيصالها إلى الفقراء والمحتاجين في عدد من الدول.

وأوضح القره داغي أن الزكاة تختلف عن سائر أوجه الإنفاق الخيري؛ إذ حدد القرآن الكريم مصارفها الثمانية، وجعلها حقا لفئات معينة، كما درجت الدولة الإسلامية عبر تاريخها على جمعها وتوزيعها تحت إشراف الجهات المختصة والعلماء.
وأشار إلى أن المنظمات الدولية، بصورتها الحالية، لا تستوفي الضوابط الشرعية اللازمة لتسلم أموال الزكاة مباشرة، لعدة اعتبارات، من أبرزها ارتفاع المصروفات الإدارية، وعدم وجود ضمانات كافية للتأكد من وصول الأموال إلى المستحقين وفق الأحكام الشرعية، فضلا عن ضرورة التحقق من انحصار الصرف في الفئات التي نص عليها القرآن الكريم.

وأكد أن جمهور الفقهاء يرون أن زكاة الأموال تصرف لفقراء المسلمين ضمن المصارف الشرعية، بينما يجوز توجيه الصدقات العامة والأوقاف والأعمال الإنسانية إلى غير المسلمين وفق الضوابط الشرعية، وهو ما يميز بين الزكاة وغيرها من أبواب البر والإحسان.
وفي الوقت نفسه، دعا القره داغي إلى عدم إغلاق باب التعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية الدولية، مبينا أن هذا التعاون جائز إذا اقتصر دور المنظمة على الوساطة أو التوصيل، مع بقاء الإشراف الشرعي والتنفيذي بيد المؤسسات الإسلامية المختصة، وضمان ألا تتجاوز المصروفات الإدارية الحدود المقبولة شرعا، وأن تصل غالبية الأموال إلى مستحقيها.

كما اقترح إنشاء هيئة أو صندوق عالمي للزكاة داخل منظومة الأمم المتحدة، يعمل وفق نظام شرعي معتمد، وتديره لجنة من العلماء والخبراء المسلمين، إلى جانب لجنة مستقلة للرقابة والحوكمة، تتولى متابعة أعمال الصندوق وإصدار تقارير دورية تعزز الشفافية والمساءلة.
وبيّن أن من أهم شروط نجاح هذه الآلية أن تتحمل الأمم المتحدة نفقاتها الإدارية من ميزانيتها الخاصة، وألا يقتطع من أموال الزكاة إلا ما تدعو إليه الحاجة الفعلية في أعمال الجمع والتوزيع والنقل، وأن يقتصر الصرف على المستحقين الشرعيين وفق أحكام الزكاة.
واعتبر القره داغي أن مثل هذه الآلية، إذا أُقرت قانونيا والتزمت بالضوابط الشرعية، يمكن أن تمثل حلا عمليا للتحديات التي تواجه المؤسسات الإسلامية في إيصال الزكاة إلى ملايين المحتاجين حول العالم، خاصة في ظل الأزمات الإنسانية المتفاقمة في عدد من الدول الإسلامية.
واختتم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فتواه بالتأكيد على أن الحفاظ على خصوصية الزكاة وأحكامها الشرعية يمثل أمانة يجب صيانتها، مع الترحيب بكل تعاون دولي يسهم في إيصالها إلى مستحقيها دون الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.