اسلاميات

فتوى رسمية بخصوص المبيت في منى

لجنة الفتوى والإرشاد تدعو الشباب والأصحاء من الحجاج إلى استحضار خلق "الإيثار".

  • 1187
  • 3:02 دقيقة
ح.م
ح.م

أصدر الديوان الوطني للحج والعمرة، اليوم الخميس، بيانا للجنة الفتوى والإرشاد بخصوص المبيت بمنى خلال أداء مناسك الحج لهذه السنة.

وحسب نص الفتوى فإنه يشرع للعجزة والمرضى والمرافقين لهم والقائمين على شؤونهم ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، بسبب ما وصفته اللجنة بـ"الكثافة العددية الهائلة التي يشهدها موسم الحج هذه السنة، وما تفرضه محدودية المساحة في مشعر منى وصونا لكرامة الحاج وتفاديًا لمبيته في الطرقات والممرات".

كما أفتت ذات اللجنة أنه تيسيرا على الفئات المذكورة، تجوز النيابة في رمي الجمرات، دفعا للحرج وصونا للأبدان ولا يترتب عليهم شيء.

أما بالنسبة للأصحاء القادرين، يضيف البيان، فعليهم المبيت بمنى ويتحقق ذلك بمكث جل الليل (أي أكثر من نصفه)، ويجوز لهم بعد المغادرة إلى فنادقهم، مع العودة لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.

ودعت اللجنة في الختام الشباب والأصحاء من الحجاج استحضار خلق "الإيثار"، وتطبيق قاعدة "تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة".

نص الفتوى كاملا:

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ سورة الحج/78، وقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ سورة البقرة/184

والصلاة والسلام على من بعث بالحنفية السمحة، القائل: "إن الدين يسر" أخرجه البخاري.

وبعد:

نظرًا لما يشهده موسم الحج هذه السنة من كثافة عددية هائلة، وما تفرضه محدودية المساحة في مشعر منى من ازدحام وتدافع قد يفضي إلى مفاسد محققة، وصونًا لكرامة الحاج وتفاديًا لمبيته في الطرقات والممرات بما لا يليق بكرامة الإنسان؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي:

أولًا: بالنسبة للعجزة والمرضى والمرافقين لهم والقائمين على شؤونهم

أ. يُشرع لأصحاب الأعذار من المرضى، وكبار السن، والنساء الحوامل ومرافقيهم ومن يقوم على خدمتهم، ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، والتوجه إلى فنادقهم بمكة المكرمة، ولا يترتب عليهم شيء، وذلك استنادًا إلى الأدلة الآتية:

1. إذن النبي ﷺ لعمه العباس بن عبد المطلب بترك المبيت بمنى من أجل السقاية، وكذا ترخيصه ﷺ لرعاة الإبل في ذلك، و"قياس الأولى" يقتضي أن الحفاظ على الأرواح والنفوس البشرية من الازدحام والمهلكة أولى وأعظم حرمة من مصلحة السقاية ورعاية الإبل.

2. حفظ النفس البشرية التي هي من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي الضرورة التي دارت عليها أحكام الشريعة ومنها مناسك الحج.

3. إعمال القواعد الشرعية قاعدة "المشقة تجلب التيسير"، و"إذا ضاق الأمر اتسع"، و"الضرر يزال" فمتى وجدت المشقة غير المعتادة التي تلحق ضررًا بالحجاج، كان التيسير هو حكم الله في عباده.

4. إعمال قاعدة "يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في الغايات"، والمبيت بمنى هو وسيلة لغاية الرمي.

5. إن وجوب المبيت بمنى عند من قال به، مشروط بالاستطاعة، فإذا انعدم المكان أو تعذر الوصول إليه إلا بمشقة كبيرة، سقط التكليف، لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ سورة التغابن/16، وقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ سورة البقرة/285 "لا تكليف إلا بمقدور".

6. إن هذا الرأي قد قال به جمع من الأئمة الأعلام كالحسن البصري والإمام أبي حنيفة، وقول في مذهب الإمام الشافعي وابن حزم الأندلسي رحمهم الله تعالى، حيث ذهبوا إلى أن المبيت بمنى سنة وليس بواجب، مما يجعل الأمر فيه سعة وفسحة للحاج.

ب. في هذه الحالة وتيسيرًا على هذه الفئات، تجوز النيابة في رمي الجمرات، دفعًا للحرج وصونًا للأبدان ولا يترتب عليهم شيء.

ثانيًا: بالنسبة للقادرين:

أما الأصحاء والقادرون الذين وجدوا مكانًا يبيتون فيه دون تضييق على الضعفاء، فعليهم المبيت بمنى ويتحقق ذلك بمكث جلّ الليل (أي أكثر من نصفه)، ويجوز لهم بعد المغادرة إلى فنادقهم، مع العودة لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.

نداء أخوة وإيثار:

تهيب اللجنة بالشباب والأصحاء من حجاجنا الميامين استحضار خلق "الإيثار"، وتطبيق قاعدة "تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة"، فإن تزاحم المكان لضعيف أو مريض أو امرأة هو من أجل القربات في مثل هذه الأيام، عملًا بقوله تعالى:

﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ سورة الحشر/9

وختامًا فإن الحج عبادة قوامها الرفق، وجمالها التراحم، فاجعلوا من حجكم مظهرًا للتآخي والتآزر والمحافظة على السكينة. تقبل الله حجكم وصالح أعمالكم، والحمد لله رب العالمين.