العالم

أذرع إيران.. هل تدخل الحرب الأخيرة؟

تشعر هذه الأذرع الشيعية، سواء في لبنان او اليمن أو العراق، أن هذه المعركة حاسمة على الصعيد الوجودي بالنسبة لها.

  • 1423
  • 3:17 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

بدأت أذرع إيران في كل من لبنان واليمن والعراق، تدخل في دائرة الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، خاصة بعد مقتل المرشد على خامنئي، إذ توسعت الحرب تدريجيا لتشمل كلا من العراق ولبنان، فيما تشير التوقعات إلى احتمال كبير لدخول الحوثيين الحرب انطلاقا من اليمن.

لم يصبر حزب الله اللبناني أكثر من 48 ساعة من بداية الحرب، حتى أطلق صواريخ باتجاه المستوطنات، وكان واضحا من تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الأحد الماضي، خلال تأبينية المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أن الحزب قد اتخذ قراره بدخول الحرب، إذ قال نعيم قاسم "سنقوم بواجبنا في التصدي للعدوان، ولن نترك ميدان الشرف والمقاومة ومواجهة الطاغوت الأمريكي والإجرام الصهيوني للدفاع عن أرضنا، وسنواصل الطريق بِعزم ‏وثبات وروحية استشهادية لا تعرف الكلل والملل، ولا ترضى الذل، وسنكون دائماً في طليعة المجاهدين".

بعد ساعات من ذلك، بادر بإطلاق ثلاثة صواريخ على مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، برغم وقوعه تحت طائلة اتفاق وقف إطلاق النار وتفاهمات إخلاء السلاح من جنوب نهر الليطاني، رد عليها الكيان بسلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب لبنان، والبقاع ومناطق متفرقة، أدت إلى موجة نزوح جديدة من قرى وبلدات الجنوب اللبناني إلى مدن الداخل. لكن دخول حزب الله الحرب كان قد أثار مشكلة سياسية بالنسبة للحكومة اللبنانية، التي اعتبرت أن ذلك إقحاما للبنان في الحرب من جهة، وخرقا لمبدأ حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.

ودفع ذلك الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ قرار بحظر جميع الأنشطة العسكرية ومظاهر التسلح لدى حزب الله، وفقا لما أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام، عقب اجتماع مجلس الوزراء اللبناني، الذي قرر "حظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله وحصر مجال عمله بالشق السياسي"، وقال رئيس الحكومة اللبنانية "تعلن دولة لبنان رفضها المطلق بما لا يقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية، خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد الدولة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، وحصر عمله بالمجال السياسي".

لكن حزب الله تجاوز ميدانيا ذلك، وقصف موقع "مشمار الكرمل"، جنوب مدينة حيفا المحتلة، كما قصف موقع معيان باروخ في الجليل الأعلى، وأكد الحزب أن عمليته تأتي "ثأراً لدم الإمام الخامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه".

لكن أكثر طرف يعد مقربا من إيران، ينتظر أن يتطور موقفها إزاء الحرب على إيران، هي جماعة الحوثي في اليمن؛ فقد كان زعيم جماعة الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي قد دعا إلى التظاهر في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات تضامناً مع إيران، وقال إن الجماعة "على أهبة الاستعداد لأي تطورات، ولمنع تمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة تحت عنوان تغيير الشرق الأوسط"، واعتبر أن "الهجوم على إيران يدخل في إطار مشروع إسرائيل الكبرى".

ما يلفت الانتباه في تصريح الحوثي، اعتباره أن استهداف الجيش الإيراني والحرس الثوري لقواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج "حق مشروع، وليس موجهاً ضد الدول التي توجد فيها تلك القواعد المشاركة في العدوان ومن حق إيران استهدافها"، وهو ما قد يؤشر بوضوح إلى إمكانية أن يجد الحوثي الذي سبق وأن نفذت جماعته هجمات باتجاه أهداف مرتبطة بإسرائيل أو بمصالح أميركية في البحر الأحمر، في هذه المصوغات، مبررا كافيا لمهاجمة القواعد الأمريكية في الخليج، خاصة بحكم قربها من اليمن، خاصة وأن بيان المجلس العسكري للجماعة اليمنية، أكد أن "توسيع دائرة الاستهداف لن ينتج عنه إلا توسيع دائرة المواجهة".

تملك إيران أذرعا مسلحة أخرى في العراق، والتي يعتقد أنها كانت وراء مهاجمة قواعد أمريكية في أربيل في كردستان العراق، إذ بدأت فعليا بعض الفصائل المسلحة في تجهيز نفسها للدخول في الحرب، إذ توعدت "كتائب حزب الله" في العراق بمهاجمة القواعد الأميركية رداً على قصف كان استهدف مقرات للحشد الشعبي، وأكد بيان للكتائب، "سنبدأ قريباً بمهاجمة القواعد الأميركية رداً على اعتدائهم"، كما دعا المعاون العسكري للمقاومة الإسلامية في "حركة النجباء العراقية" عبد القادر الكربلائي، أتباعه إلى الاستعداد والجهوزية لخوض المنازلة، إذ تشعر هذه الأذرع الشيعية، سواء في لبنان او اليمن أو العراق، أن هذه المعركة حاسمة على الصعيد الوجودي بالنسبة لها، خاصة بحكم علاقتها مع النظام الإيراني الذي يرعاها ويمولها، إذ أن سقوط النظام في طهران، يعني بالنهاية تجفيف منابع هذه التنظيمات وإضعاف وجودها السياسي والميداني.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع