العالم

الاتحاد الأوروبي يجيز إجراء مشددا جديدا والجزائريون معنيون

ترسيم ‏إجراءات خاصة بالترحيل.

  • 3519
  • 2:39 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

أجاز الاتحاد الأوروبي تشديد قواعد سياسة الهجرة وإعادة المهاجرين، بعدما أعطى مجلس الاتحاد، في الأول من أكتوبر الجاري، موافقته النهائية على السماح للدول الأعضاء بإعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي إلى دولة ثالثة خارج أراضي التكتل، في خطوة جديدة قد تشمل آلاف الجزائريين الصادرة بحقهم أوامر بالإبعاد.
ويأتي القرار ضمن توجه أوروبي لإحكام السيطرة على ملف الهجرة غير النظامية ورفع معدلات تنفيذ قرارات مغادرة الأراضي الأوروبية، في وقت تشير فيه بروكسل (مقر هيئة الاتحاد الأوروبي) إلى أن نحو ثلثي الأشخاص الذين تصدر بحقهم أوامر بمغادرة الاتحاد الأوروبي لا يغادرون فعلياً أراضيه.
ويشكل هذا الإجراء تحولاً مهماً في آلية تنفيذ قرارات الترحيل الأوروبية، إذ لم تعد العودة محصورة بالضرورة في إعادة الشخص إلى بلده الأصلي.
وتوضح وثائق البرلمان الأوروبي أن النظام الجديد يتيح، من حيث المبدأ، إرسال شخص لا يملك ترخيصاً للإقامة إلى دولة ثالثة غير دولة أصله، شرط وجود اتفاق أو ترتيب للعودة مع تلك الدولة، ويمكن أن تكون منصة العودة وجهة نهائية للشخص أو محطة لنقله لاحقاً إلى بلده الأصلي أو إلى دولة ثالثة أخرى.
ولا تمنح القواعد الأوروبية الدول الأعضاء صلاحية نقل الأشخاص إلى أي دولة ثالثة بصورة منفردة أو عشوائية، إذ تشترط إبرام اتفاق أو ترتيب مع الدولة المعنية.
كما تشترط أن تكون الدولة الثالثة التي تستقبل هؤلاء الأشخاص ملتزمة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر نقل شخص إلى مكان يمكن أن يتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو لخطر جسيم.
وإلى جانب منصات العودة، يستحدث النظام الجديد ما يسمى "قرار العودة الأوروبي"، وهو نموذج موحد يتضمن العناصر الأساسية لقرار الترحيل، بما يسمح للدول الأعضاء بالتعرف على قرارات العودة الصادرة عن دول أخرى داخل الاتحاد.
ومن شأن هذه الآلية أن تعزز التنسيق بين الدول الأوروبية، خصوصاً في الحالات التي ينتقل فيها شخص صدر بحقه قرار مغادرة من دولة عضو إلى دولة أخرى.
وفي المرحلة الأولى، سيبقى الاعتراف المتبادل بقرارات العودة اختيارياً، على أن تتم إعادة تقييم هذه الآلية بعد ثلاث سنوات من دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، مع إمكانية أن تقترح المفوضية الأوروبية لاحقاً جعل الاعتراف بهذه القرارات إلزامياً.
كما تلزم القواعد الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة بمغادرة أراضي الدولة العضو المعنية والتعاون مع السلطات، مع إمكانية فرض عقوبات في حال عدم التعاون، بينها الغرامات وتقليص بعض المساعدات والحوافز المخصصة للعودة الطوعية، وصولاً إلى عقوبات جنائية عندما يسمح القانون الوطني بذلك.
وكان مجلس الاتحاد والبرلمان الأوروبي قد توصلا في جوان الماضي إلى اتفاق بشأن القواعد الجديدة، قبل اعتمادها بصورة نهائية من مجلس الاتحاد في أكتوبر (Consilium) . وبالتالي، فإن القواعد الجديدة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الجزائريين الموجودين في وضعية إقامة غير نظامية، لكنها لا تعني أن الجزائريين سيُرحّلون تلقائياً إلى دول ثالثة.
فالاستفادة من آلية "منصات العودة" تتطلب اتفاقاً أو ترتيباً مع الدولة الثالثة المستقبلة، كما أن تطبيقها يخضع لشروط تتعلق بحقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وبالتالي، فإن وجود جزائري في وضعية غير قانونية داخل دولة أوروبية لا يعني بحد ذاته إمكانية نقله مباشرة إلى دولة إفريقية أو أي دولة ثالثة أخرى.
ومن المنتظر أن تكون للقواعد الجديدة انعكاسات مباشرة على الجزائريين الموجودين في وضعية إقامة غير نظامية، بوصفهم الأكثر عددا قياسا بالدول المغاربية الأخرى، لكنها لا تعني أن الجزائريين سيُرحّلون تلقائياً إلى دول ثالثة، وستطبق بعض الأحكام، وعلى رأسها تلك المتعلقة بمنصات العودة، بصورة فورية، فيما ستحتاج أحكام أخرى إلى فترة تحضيرية تصل إلى عام قبل بدء تطبيقها.