وسط أجواء توتر عالمي واضطرابات تهدد استقرار الأسواق، رفع الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الجمعة، ناقوس الخطر، معتبرا أن اقتصاد بلاده يواجه اختبارا صعبا داعيا إلى وحدة وطنية وانضباط جماعي لمواجهة الأزمة.
وجاء ذلك خلال اجتماع جمع الغزواني مع رؤساء الأحزاب السياسية، قدم خلاله تشخيصا دقيقا وصريحا، مبرزا الهشاشة الهيكلية للاقتصاد الموريتاني بسبب التبعية الطاقوية للبلاد، وما تطرحه من مخاطر حقيقية على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الموريتانية.
وأضاف الغزواني أن "بلاده بادرت منذ أولى بوادر التوتر، باتخاذ إجراءات استباقية وحازمة، من خلال إنشاء لجنة وزارية لمتابعة تطورات الأسواق بشكل آني، وتقييم آثارها، واقتراح الحلول المناسبة، وقد ساهم هذا النهج الاستباقي في التخفيف من حدة الصدمات".
غير أن الرئيس الموريتاني حذر من أن "هذه القرارات، رغم أهميتها، تظل مكلفة ولا يمكن أن تشكل حلا دائما لأزمة مرشحة للاستمرار"، مشيرا إلى أن "مختلف السيناريوهات تشير إلى ضغط متواصل على المالية العمومية، مما يقلص هوامش التحرك ويفرض خيارات استراتيجية كبرى".
وأعلن الغزواني عن "اتخاذ إجراءات قوية تهدف إلى فرض انضباط صارم في التسيير المالي، ومحاربة التبذير، وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي"، معتبرا أن "الدولة ستعطي المثال عبر تقليص نفقاتها وتحسين إدارة مواردها".
ووجه نداء إلى كافة القوى السياسية، بضرورة تجاوز الحسابات الضيقة والانخراط في منطق الوحدة الوطنية، وتحمل المسؤولية التاريخية من خلال تبني خطاب صريح مع المواطنين والمساهمة في تعبئة وطنية شاملة، منبها إلى ضرورة ترسيخ سلوكيات جديدة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز المسؤولية الفردية، ومحاربة كل أشكال التبذير.
وأكد الرئيس الموريتاني أن بلاده تواجه تحديا جديا يتطلب وضوح الرؤية والشجاعة والتماسك، مؤكدا أن المصلحة العليا للوطن ستظل البوصلة الوحيدة للعمل العمومي، وأن الحكومة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار الوطني.
وأعرب عن ثقته في أن البلاد، بفضل الانضباط الجماعي ووحدة الصف السياسي والاجتماعي، ستتمكن من تجاوز هذه الأزمة والخروج منها أكثر قوة.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال