العالم

السعودية والإمارات: حرب النفط والممرات البحرية

قراءة أخرى لقرار أبوظبي الانسحاب من "أوبك".

  • 1135
  • 3:21 دقيقة
رئيس الإمارات، محمد بن زايد (على اليمين)، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الصورة: ح.م.
رئيس الإمارات، محمد بن زايد (على اليمين)، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الصورة: ح.م.

من خلال قرارها الخروج من منظمة أوبك وأوبك+، قبل الانسحاب المحتمل من جامعة الدول العربية، فإن الإمارات العربية المتحدة تختار بوضوح وبشكل لا لبس فيه تعزيز المعسكر الصهيوني، على حساب جيرانها في الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية.

فقرار أبو ظبي بمغادرة منظمة أوبك، من أجل تحرير نفسها من سياسة الحصص، بهدف إضعاف نفوذ المملكة العربية السعودية، وبالتالي خدمة مصالح دونالد ترامب وحليفه الصهيوني.

ومن خلال المراهنة على هذا الطلاق دون استشارة شركائها وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الإمارات العربية المتحدة بوضوح نواياها المستقبلية بعيدا عن بيئتها.

لقد شكلت عواقب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران لمضيق هرمز ذريعة ومبررا لتسريع هذا القرار، على الرغم من أن أبو ظبي كانت قد أشارت بالفعل إلى نواياها من خلال مهاجمة العمق الجيوسياسي والأمني ​​للرياض والقاهرة عبر دعم المناوئين في اليمن والصومال، وكذلك الحرب في السودان، وذلك لصالح هيمنة الكيان الصهيوني، في إطار ما يسمى باتفاقيات إبراهيم.

فبعد تحررها من حصص المنظمة، تستغل الإمارات العربية المتحدة النقص الحالي في المعروض لتحقيق أقصى قدر من الأرباح. ووفقا لصحيفة الغارديان، فإن هذه الخطوة تُعدّ في المقام الأول تحد للسعودية.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن هذا "الانفصال" يُضعف قدرة السعوديين على التحكم بالأسعار، ويجعل الإمارات أقرب حلفاء دونالد ترامب، وهو من أشد منتقدي منظمة أوبك منذ فترة طويلة. وتؤكد بلومبيرغ أن الخبر فاجأ المنظمة.

ومن الآن فصاعدا، سيتعين على شركاء أوبك النضال بقوة للحفاظ على نفوذهم. وسيؤدي انسحاب الإمارات إلى إضعاف قدرة المجموعة على تنظيم الأسعار وتحويل أبوظبي إلى لاعب غير متوقع، ومضر بمصالح أوبك وأوبك+.

كما أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، نتيجة للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، إلى انخفاض الإنتاج في جميع دول الخليج، وأصبحت الحصص القديمة بلا جدوى. ومع ذلك، وكما تشير بلومبيرغ، فبمجرد استئناف حركة الملاحة، قد يؤدي هذا الوضع إلى حروب أسعار مدمرة.

وحسب صحيفة واشنطن بوست، انتشرت شائعات رحيلها لسنوات بسبب خلافات مع السعوديين حول حصص الإنتاج. وتشير الصحيفة الأمريكية أيضا إلى أن دونالد ترامب، الذي وصف منظمة أوبك بأنها "احتكار"، كان قد دعا إلى خفض الأسعار بحلول عام 2025.

ممر السكك الحديدية السعودي، كرد فعل على الهجوم الإماراتي

في عالم يتسم بالتحالفات الظرفية والحرب من أجل تحقيق عالم متعدد الأقطاب، تتخذ المملكة العربية السعودية إجراءات لمواجهة الخطط العدائية ضدها التي تقودها الإمارات العربية المتحدة، والتي هي أصل الفشل النسبي لاستراتيجية 2030، التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، غداة تنصيبه الرجل القوي في المملكة السعودية.

وكان محمد بن سلمان يأمل في جذب استثمارات مالية كبيرة لتحقيق استراتيجيته وطموحاته في جعل المملكة مركزا للتدفقات النقدية والاقتصادية، لولا الخطط العدائية لأبوظبي وحليفها الصهيوني.

وإيمانا منها بالدور التخريبي الذي يلعبه الإماراتيون، تُغيّر السعودية استراتيجيتها بالتركيز على تسريع إعادة هيكلة طرق التجارة في الشرق الأوسط. ويُعزز هذا التوجه محور الرياض-الدوحة ويُقلل من أهمية فكرة المرور عبر ميناء حيفا الخاضع للسيطرة الصهيونية. وقد أطلقت السعودية خط سكة حديد جديدا بطول 1700 كيلومتر، يربط موانئها الرئيسية في الخليج بالحدود الأردنية عبر شبكة السكك الحديدية السعودية.

وستسمح هذه البنية التحتية لنقل أكثر من 400 حاوية بالقطار وتقليل أوقات النقل إلى النصف مقارنة بالنقل البري، مما يمثل تقدما لوجستيا كبيرا في المنطقة.

كما يُعدّ هذا المشروع جزءا من إعادة هيكلة أوسع لطرق التجارة، إذ لا يزال ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC)، الذي أُعلن عنه عام 2023، يواجه عقبات سياسية وأمنية.

وبدلا من انتظار تنفيذه، تتبنى الرياض نهجا عمليا بتطوير بنيتها التحتية البرية، المرتبطة بحركة الملاحة البحرية الإقليمية.

إعادة هيكلة طرق التجارة في الشرق الأوسط

في هذا الإطار الجديد، تعزز المملكة العربية السعودية وقطر تعاونهما اللوجستي، لا سيما من خلال خطوط النقل البحري السريع ومشاريع مراكز التوزيع المشتركة. وتمر البضائع الآسيوية الآن عبر موانئ الخليج قبل إعادة توزيعها بالسكك الحديدية إلى الأردن، ثم إلى العديد من أسواق البحر الأبيض المتوسط، في سوريا وتركيا، أو ربما إلى أماكن أخرى.

ويقلل هذا التنويع من الاعتماد على مسار واحد ويعزز مرونة النظام. بعد أن تطور دور الإمارات العربية المتحدة ضمن هذا الإطار. فبعد أن كانت لفترة طويلة بمثابة نقطة دخول مركزية للتجارة الإقليمية، فإنها تركز بشكل متزايد على نقاط الخروج في البحر الأبيض المتوسط، من خلال استثماراتها في الموانئ في الأردن وسوريا.

ويرجع هذا التوزيع الجديد جزئيا إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، التي أضعفت نموذج الإمارات اللوجيستي القائم على انسيابية الحركة البحرية. أما بالنسبة للكيان الصهيوني، فمكانته تبدو غير مؤكدة.