العالم

"المخزن" يبيع ديون مواطنيه

أزمة اجتماعية تتحول إلى سوق للاستثمار

  • 684
  • 1:34 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

خلف المصطلحات التي يطرحها النظام المغربي بشأن "معالجة الأصول المتعثرة" و"تحرير الموارد المصرفية"، تبرز تداعيات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بتزايد أعباء الديون وتعثر الأسر والمؤسسات عن السداد، في وقت تستعد فيه مؤسسات مالية واستثمارية للدخول إلى سوق الديون المتعثرة بالمغرب.

وفي هذا السياق، تستعد مؤسسة التمويل الدولية، ذراع مجموعة البنك الدولي المعنية بتمويل القطاع الخاص، لتنفيذ أول استثمار لها في المغرب ضمن برنامج لمعالجة الأصول المتعثرة، من خلال مشروع مشترك مع مجموعة EOS Holding الألمانية، بالتزامن مع توجه نحو إرساء سوق ثانوية منظمة لتفويت الديون البنكية المتعثرة.

وتُطرح هذه الخطوة باعتبارها آلية لمعالجة القروض المتعثرة وتخفيف أعبائها عن القطاع المصرفي، غير أن انتقال هذه الديون من دفاتر البنوك إلى محافظ مستثمرين لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة بالنسبة إلى المدين، بل يعني تغيير الجهة المالكة للدين.

ففي الوقت الذي تسعى فيه البنوك إلى التخلص من القروض المتعثرة وتحسين وضعها المالي، يدخل المستثمرون إلى هذا السوق بهدف إدارة الديون واسترداد قيمتها وتحقيق العائد منها، بينما يظل المدين مطالبا بالوفاء بالتزاماته المالية وفقا للأطر القانونية المعمول بها.

وتزداد حساسية هذه العملية بالنسبة إلى الأسر التي ترتبط قروضها بضمانات عقارية أو ممتلكات، إذ يمكن لإجراءات التحصيل، في الحالات التي يسمح بها القانون، أن تشمل الضمانات المقدمة مقابل القروض، بما قد يضع بعض المدينين أمام مخاطر فقدان الأصول المرهونة.

وتعكس هذه التطورات حجم سوق الديون المتعثرة في المغرب، في ظل تقديرات تشير إلى تجاوز قيمتها 11 مليار دولار، وهو ما يسلط الضوء على حجم القروض التي تواجه صعوبات في السداد، وعلى التداعيات التي يمكن أن تترتب عن تحويلها إلى سوق استثمارية جديدة.

وبذلك، تطرح عملية تفويت الديون المتعثرة تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين معالجة اختلالات القطاع المصرفي وحماية المدينين، خصوصا الأسر التي تواجه ضغوطا مالية وتراجعاً في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

فبينما تتطلع البنوك إلى تخفيف أعبائها، ويسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد من إدارة هذه الأصول، يبقى المدين الطرف المعني مباشرة بنتائج هذه العملية، بعدما ينتقل الدين من مؤسسة إلى أخرى دون أن يسقط الالتزام المترتب عليه.