العالم

النخبة الأكاديمية الأمريكية  تعارض الحرب

فشل الرئيس الأمريكي في التسويق للحرب التي يخوضها ضد إيران وسط الأوساط الأكاديمية والسياسية في الولايات المتحدة، وكذا الشارع.

  • 1750
  • 3:21 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

واجه إدارة الرئيس الأمريكي تحديًا كبيرًا في جمع الدعم والتأييد للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وزاد غموض الأهداف وتناقض التصريحات حول الأسباب والمبررات والأهداف التي دفعت لشنها من الفجوة بين الشارع والبيت الأبيض، وهو ما أكدته استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الأسبوع الأول من الحرب، ما يطرح تساؤلات جدية حول الجدوى من وراء تفجير هذه الحرب.

فشل الرئيس الأمريكي في التسويق للحرب التي يخوضها ضد إيران وسط الأوساط الأكاديمية والسياسية في الولايات المتحدة، وكذا الشارع، حيث تقاطعت الآراء عند نقطة أن هذه الحرب لا مصلحة للولايات المتحدة من ورائها، بل أكثر من ذلك فإن تداعياتها الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية ستكون وخيمة على الولايات المتحدة.

فقد أظهر استطلاع أعده مشروع التدريس والبحث في السياسة الدولية Teaching, Research and ، International  Policy Project(TRIP) في مارس 2026، وشمل 949 باحثًا وأستاذًا متخصصًا في العلاقات الدولية في الجامعات الأمريكية من أصل 6088 باحثًا تم الاتصال بهم، نشرته مجلة "فورين بوليسي"  أن غالبية الخبراء تعارض الحرب بشكل واضح، حيث أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 69.6 بالمائة  من الخبراء يعارضون بشدة الهجوم العسكري على إيران  و16.9بالمائة  يعارضونه إلى حد ما، في المقابل، 3.7 بالمائة فقط يؤيدونه بشدة و5.9بالمائة يؤيدونه إلى حد ما.

وبذلك تصل نسبة المعارضين للحرب إلى أكثر من 86 بالمائة  من الخبراء، وهو ما يعكس شبه إجماع أكاديمي على رفض الخيار العسكري.

ويرى معظم الخبراء أن الحرب قد تؤدي إلى نتائج عكسية على الأمن الأمريكي، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن 56.1 بالمائة يعتقدون أن الحرب ستقلل على الأرجح من أمن الولايات المتحدة في حسب رأي 24.9 بالمائة، أنها ستقلل الأمن بشكل مؤكد،  في المقابل 11.5 بالمائة فقط يعتقدون أنها قد تعزز الأمن الأمريكي. وعليه، فإن أكثر من 81 بالمائة من الخبراء يرون أن الحرب ستجعل الولايات المتحدة أقل أمنا.كما ذهب 63.1 بالمائة من المستجوبين إلى أن هذه الرحب ستزيد من احتمال الإرهاب 25.6 وبالمائة رأوا  أنه سيزداد بشكل مؤكد، وعليه فإن 88.7 بالمائة من إجمالي الخبراء الذين يتوقعون زيادة الإرهاب.

ويرتفع منسوب المخاوف لدى الأكاديميين من انتشار الأسلحة النووية وتسريع امتلاكها في العالم، حيث يرى 42.9 بالمائة  أن الحرب سترفع على الأرجح احتمالات الانتشار النووي و13.6 بالمائة  يعتقدون أنها سترفعه بشكل مؤكد،  أي أن أكثر من 56 بالمائة  من الخبراء يتوقعون أن تؤدي الحرب إلى زيادة الانتشار النووي خلال خمس سنوات.

في المقابل شكك 45.5 بالمائة، حيث  يرون أن الحرب لن تؤثر على فرص تحول إيران إلى الديمقراطية،  ويعتقد  31.8 يعتقدون أنها قد تقلل تلك الفرص، بينما 22.6 بالمائة فقط يرون أنها قد تزيد احتمال التحول الديمقراطي.

يحذر بعض الخبراء من أن انخراط الولايات المتحدة في حرب جديدة قد يخلق فرصًا لقوى دولية أخرى للتحرك في مناطق حساسة من العالم، إذ يرى 31 بالمائة  أن الحرب قد تزيد احتمال استخدام الصين القوة ضد تايوان خلال عام واحد وترتفع النسبة إلى 45بالمائة  خلال خمس سنوات.

كما كشف استطلاع آخر أجرته وكالة رويترز/إبسوس، أن 27 بالمائة فقط من الأمريكيين يدعمون الضربات العسكرية مقابل 43 بالمائة  يعارضونها و29 بالمائة  مترددون، ما يعكس حالة انقسام داخلي متزايدة حول جدوى الحرب.

وفي استطلاع لصحيفة "واشنطن بوست" شمل أكثر من 1000 أمريكي، عبّر 52 بالمائة  عن معارضتهم للحرب مقابل 39 بالمائة  يؤيدونها، فيما أبدى 75 بالمائة  قلقهم من احتمال تحول المواجهة إلى حرب واسعة النطاق.

هذه الأرقام تكشف حجم الهوة بين صانع القرار في الولايات المتحدة  من جهة والنخب والشارع الأمريكيين حيال قرار شن الحرب على إيران، ولم يقتنعوا بمبررات ترامب بأنها ستمكّن من تحقيق  مكاسب استراتيجية من خلال الضغط العسكري والذي طال سياسيين ليس من الحرب الديمقراطي ولكن  حتى داخل الكتلة الجمهورية التي ينتمي إليها الرئيس ترامب.

وأعلن عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، توماس ماسي،  رفضه لأي عمل عسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس، وشدد على أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

كما حذر برني ساندرس وهوز سيناتور مستقل قريب من الحزب الديمقراطي، من أن الحرب مع إيران ستكون كارثية ومكلفة للولايات المتحدة والمنطقة ودعا إلى العودة إلى الدبلوماسية والاتفاقات النووية بدل التصعيد العسكري. وقال السيناتور الجمهوري، راند بول، إن الحروب في الشرق الأوسط لم تحقق الاستقرار، وأن فتح حرب جديدة مع إيران قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل.

من جهته،  انتقد غافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا، السياسات التي تدفع الولايات المتحدة نحو التصعيد العسكري ودعا إلى مراجعة الدعم العسكري لإسرائيل في ظل الحرب.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع