بعد حملة تضامن غير مسبوقة من اللوبي الصهيوني والنخب الفرنسية اليمينية فضلا عن قصر الإليزيه، أعلن بوعلام صنصال، اليوم، في تصريح لقناة "تي أف 1"، عزمه مغادرة فرنسا نهائيا، وذلك في تصريح لافت، قال فيه: “فرنسا انتهت بالنسبة لي”، مضيفا أنه ينوي مغادرتها قريبا، وذلك دليل على انتهاء صلاحيته في الحملة الفرنسية ضد الجزائر.
وجاءت تصريحات صنصال الذي يهدد بمغادرة فرنسا إلى بلجيكا قريبا إن قبل به البلجيكيون، على حد قوله، في أوج هجمات يشنها عليه الإعلام الفرنسي، ومثقفون، خاصة بعد فسخ عقده مع دار النشر غاليمار، والتحاقه بدار غراسيه المملوكة لفانسون بولوري، الراعي الإعلامي لتيار اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني.
وعرفت الساحة الأدبية الفرنسية، زلزالا حقيقيا، بانسحاب 130 كاتبا من دار النشر غراسيه، بعد استقاله مديرها التاريخي أوليفي نورا، عقب خلافات مع المالك الجديد، فانسون بولوري، الذي بلغ أوجه بسبب كتاب صنصال الذي سيصدر قريبا.
وأعاب الكثير على صنصال، التزامه الصمت حيال هذه القضية، وأيضا تقربه اللافت من التيار اليميني المتطرف، كالتقاطه صورة خلال احدى المناسبات، مع فيليب دوفيلييي، أحد أشرس وجوه التيار العنصري في فرنسا.
وتكشف الأحداث الأخيرة أن المواقف التي تبناها في السابق لم تكن سوى جزء من مهمة كُلّف بها لتحقيق أهداف معينة، لاسيما من طرف التيار اليميني المتطرف في فرنسا، الذي يوظف خطاب الكراهية ضد الجزائر والإسلام لبلوغ أهداف سياسية.
في هذا السياق، يرى المحلل في الشأن السياسي، حكيم بوغرارة، أن ما يحدث لبوعلام صنصال هذه الأيام دليل على أن مهمته انتهت، بعد أن جندته بعض الدوائر الفرنسية “المظلمة” منذ زمن طويل، في إطار محاولات اختراق الجزائر، ضمن سيناريو انتهى بانتقاله إلى فرنسا وسعيه لطلب اللجوء، في محاولة للتغطية على ما ارتكبه في حق الجزائر، باعتباره أحد عناصر ما يُعرف بالطابور الخامس الذي عمل لصالح فرنسا لسنوات.
وقال بوغرارة في اتصال هاتفي مع "الخبر"، إن هذه التيارات استعملته أيضا في المجال الثقافي والكتابات ضد الجزائر، إلى جانب توظيف سيناريوهات استخباراتية تتلبس بحرية التعبير وحقوق الإنسان والثقافة والرواية، معتبرا أنها أدوات تُستعمل لمهاجمة الدول ومحاولة اختراقها عبر تجنيد شخصيات لخدمة تيار فرنسي معروف.
ووصف بوغرارة صنصال بأنه واحد من هذه الفئة من ضعاف النفوس، الذين يفتقدون الوفاء لبلدانهم، ولا ينالون في المقابل ثقة الأطراف التي يستخدمونهم، مشيرا إلى أن ما يعيشه اليوم من تضييق يُعد أمرا متوقعا. وأضاف أن من بين المؤشرات أيضا تغييره دار النشر التي تُوّج عبرها بجوائز، وانتقاله إلى دور نشر تابعة لفانسون بولوري، ما يعكس – حسبه – أن الجهات التي وظفته أنهت مصالحها معه، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية وإعادة تشكيل الخارطة السياسية.
كما يرى محدثنا أن ما يمر به بوعلام صنصال يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، صحة مواقف الجزائر التي استندت إلى معطيات وقرائن واقعية أدانته، مضيفا أن محاولات بعض الجهات الفرنسية توظيفه إعلاميا وسياسيا، وحتى السعي لتجنيد الرأي العام الدولي ضد الجزائر، أصبحت مكشوفة.
وخلص إلى أن خلفيات هذا الملف لا تعدو أن تكون صراعات مصلحية ضيقة، أيديولوجية وسياسية، استُخدم فيها ولا يزال يُستخدم العديد من العملاء، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في المقابل، يؤكد حكيم بوغرارة أن النهاية التي آل إليها وضع بوعلام صنصال تحمل دلالات واضحة لمن يتدبر، مفادها أن هذه الأطراف لا يمكن الوثوق بها، وأن محاولات تجنيد أشخاص ضد الجزائر سرعان ما تنكشف. كما تسقط – حسبه – مختلف السرديات التي روج لها الإعلام الفرنسي، لتؤكد الجزائر اليوم أن ما يُثار حولها في ملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير لا يتجاوز كونه حلقة ضمن مساعٍ تستهدفها، كان صنصال أحد أبرز وجوهها في مرحلة سابقة.
وكان صنصال قد أوقف في 16 نوفمبر 2024 فور وصوله إلى مطار الجزائر الدولي قادما من فرنسا، على خلفية تصريحات إعلامية شكك فيها في الحدود التاريخية للجزائر، وهو ما اعتبرته السلطات مساسا بالسيادة الوطنية.
ووجهت له عدة تهم، أبرزها المساس بالوحدة الوطنية وأمن الدولة، إلى جانب نشر أخبار كاذبة وإهانة هيئة نظامية، وهي اتهامات استندت إلى مواد قانونية مشددة في قانون العقوبات.
وفي مارس 2025، أصدرت محكمة الدار البيضاء بالعاصمة حكما بسجنه، الذي غادره بعد عفو رئاسي استجابة لطلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال