العالم

من الردع المتبادل إلى كسر السقوف.. من يكسب حرب إيران؟

تبرز تغيّرات جوهرية في قواعد الاشتباك بين حرب الاثني عشر يوما (حرب جوان 2025) والحرب الدائرة اليوم.

  • 1169
  • 3:22 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

دخلت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران يومها الرابع، وتوسعت معها رقعة العمليات ونوعية الأهداف وحدة الرد، مع تسجيل ارتفاع في عدد الضحايا والخسائر المادية لدى الطرفين، وتحول القواعد العسكرية والسفارات الأمريكية في دول الخليج إلى أهداف للصواريخ الإيرانية في حدث غير مسبوق.. تطورات توحي بتغيّر قواعد الاشتباك، والانتقال من ردود محدودة إلى مواجهة أكثر مباشرة، ومن الردع المتبادل إلى كسر السقوف.

تبرز تغيّرات جوهرية في قواعد الاشتباك بين حرب الاثني عشر يوما (حرب جوان 2025) والحرب الدائرة اليوم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، من حيث الكثافة ونوعية الأهداف والتوسع الجغرافي، ما يكشف أن أهداف الحربين مختلفة، وأن بنوك الأهداف مفتوحة بفعل الأجندات السياسية والحسابات الإستراتيجية للكيان الصهيوني في المنطقة، الذي أصبح يرى أن الوقت قد حان لإسقاط النظام الحالي في إيران، وفق تقديراته، بعد أن تلقى ضربات موجعة طالت مراكز نفوذه في سوريا ولبنان.

ومن أبرز الأحداث التي شهدتها هذه الحرب؛ اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، وكوكبة من القيادات السياسية والعسكرية، في ضربة إسرائيلية خلال اليوم الأول من الحرب، وهو تطور تجاوز فيه الكيان الصهيوني الخطوط الحمراء، وفق التوصيف الإيراني، وهو ما يعني انتقال الصراع من مواجهة أمنية عسكرية إلى محاولة إعادة تشكيل النظام السياسي ذاته، في تطور يتجاوز البعد العسكري إلى رهانات تغيير المعادلة الإقليمية برمتها.

وقد رافق ذلك استهداف مواقع عسكرية وسياسية ومدنية في مناطق مختلفة من إيران، حيث أعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من 800 شخص، من بينهم 170 طالبة في قصف استهدف مدرسة.

في المقابل، وفي إجراء كان يستبعد حدوثه، وإن كانت هذه الحرب قد كُسر فيها سقف التوقعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز. وقال العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إن قوات بلاده "ستستهدف خطوط النفط التابعة للأعداء، ولن تسمح بتصدير النفط من المنطقة حتى نُضيّق على العدو"، وأضاف: "الأمريكيون لديهم ديون بمئات وآلاف المليارات من الدولارات، وهم متعطشون لنفط المنطقة.. لن يحصلوا على قطرة نفط واحدة".

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية قد أعلنت أن سفينة كانت تحاول العبور بشكل غير قانوني من المضيق، قد استهدفت، ويُعد هذا التطور ذا تأثير بالغ على مسار الحرب وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمر الإغلاق.

موازاة مع ذلك، وسّعت إيران رقعة عملياتها العسكرية لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. كما توسعت المواجهة إلى البحر عبر هجمات بطائرات وزوارق مسيّرة استهدفت ناقلات نفط وسفنًا تجارية قبالة سواحل عُمان وفي بحر العرب، إلى جانب سقوط شظايا مسيّرات أو صواريخ في مناطق خليجية، ما أثار قلقًا من اتساع رقعة الصراع جغرافيًا. وترافق ذلك مع تصاعد الحرب السيبرانية المتبادلة، واستهداف بنى تحتية رقمية ومواقع إلكترونية حساسة.

وفي فلسطين المحتلة، استهدفت الصواريخ الإيرانية مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي والمجمع الحكومي، كما طالت القدس وبئر السبع وخليج حيفا والجليل والأغوار وطبريا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وتطورٌ آخر شديد الحساسية في معادلة الحرب الحالية؛ تمثّل في دخول حزب الله ساحة المعركة بعد قصفه مواقع إسرائيلية، وردّ جيش الاحتلال بقصف عنيف شمل الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، إلى جانب تحالف المقاومة الإسلامية في العراق الذي أعلن تنفيذ 28 عملية طالت القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة.

وتتنامى المخاوف الدولية من تحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، تشمل البر والجو والبحر، مع احتمالات انخراط أطراف أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتكشف هذه التطورات العسكرية، خلال الأيام الأربعة من الحرب؛ أن هذه الجولة شهدت انتقالًا من إستراتيجية "الردع المتبادل المحسوب"، إلى محاولة إحداث صدمة وخلط الأوراق للوصول إلى واقع ومشهد جديد عبر استهداف الشخصيات القيادية ومراكز القرار، وتجلى ذلك في اغتيال خامنئي، ما اعتبر كسرًا لقواعد الاشتباك التقليدية بين الطرفين.

ويُضاف إلى ذلك معطى توسيع مسرح العمليات ليشمل المضايق البحرية والقواعد الأمريكية، ما يعكس رغبة طهران في تحميل الجميع أعباء الحرب التي فُرضت عليها، عبر ربط أمن الطاقة بمسار الحرب.

وفي المحصلة، تسعى إيران من خلال توسيع وتكثيف عملياتها العسكرية، وتوسيع رقعة قصفها، واستهداف المواقع التي يمكن أن تضر بمصالح الولايات المتحدة وبسمعتها داخليًا وخارجيًا، إلى إفشال محاولة الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، فرض ترتيبات أمنية وإقليمية جديدة تقصي إيران وتحول من "إسرائيل" سيد المنطقة.

غير أن اتساع رقعة الحرب لتشمل الجو والبر والبحر، ودخول أطراف غير مباشرة، يرفعان من احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا أحد يتحكم في مساراتها، وستكون كلفتها العسكرية والاقتصادية عالية، ولا محالة سترسم خريطة جديدة لموازين القوة والنفوذ.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع