الوطن

أرقام مقلقة

لأول مرة.. بورصة الكوكايين السرية في الساحل والصحراء.

  • 312
  • 2:52 دقيقة
ح.م
ح.م

تستغل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود من أمريكا الجنوبية وأوروبا وغرب البلقان منطقة غرب إفريقيا والساحل والصحراء لتخزين وتهريب شحنات الكوكايين التي تصل إلى شمال إفريقيا، في رحلة طويلة تتغير خلالها مسارات التهريب وتتعدد الشبكات والوسطاء.

وقد غيّرت عصابات المخدرات مساراتها التي كانت تعتمد في السابق على النقل الجوي، وأصبحت تستغل بصورة أكبر النقل البحري والحاويات والسفن، قبل أن تدخل الشحنات في شبكة أخرى من المهربين في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

وتؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن غرب إفريقيا والساحل أصبحا جزءا مهما من مسارات الكوكايين القادمة من أمريكا الجنوبية والمتجهة نحو شمال إفريقيا، ومنها الجزائر، حيث تكشف التقارير الرسمية عن تصاعد لافت في حجم الكوكايين الذي تحاول شبكات التهريب إدخاله إلى البلاد.

فبعد أن بلغت المحجوزات 256.393 كلغ سنة 2023، أعلنت الأجهزة الأمنية خلال 2025 عن تنامي محاولات عمليات التهريب، إذ حجزت وحدات الجيش الوطني الشعبي 934 كلغ من الكوكايين خلال السنة، فيما أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني حجز أكثر من 665 كلغ، بينما بلغت حصيلة مصالح الجمارك 728.3 كلغ.

 7000 كلم و03 محطات

ينتقل الكوكايين لمسافة تتجاوز 7000 كلم قبل بلوغ الحدود الجنوبية للجزائر، في رحلة تبدأ من البرازيل أو كولومبيا، حيث تبيع عصابات المخدرات الكولومبية والبرازيلية شحناتها إلى شبكات إجرامية نيجيرية.

وتُنقل الشحنات بحرا عبر السفن والحاويات نحو موانئ في دول غرب إفريقيا، من بينها كوت ديفوار والبنين ونيجيريا والكاميرون. وبعد وصولها، تتولى الشبكات المستقبلة تخزينها قبل إعادة بيعها إلى تجار مخدرات من دول إفريقية، من بينها شبكات تنشط في منطقة الساحل. ومن غرب إفريقيا، تدخل الشحنات مرحلة جديدة من مسار التهريب، إذ تنقل سرا باتجاه دول الساحل، خصوصا مالي والنيجر قبل أن يعاد توجيهها عبر شبكات تنشط في منطقة الساحل والصحراء. وتشير المعطيات إلى أن جزءا من هذه الشحنات يصل إلى مدن في بوركينافاسو، بينها بوبوديولاسووكايا، حيث يجري تداولها سرا بين شبكات تهريب المخدرات، قبل أن تتولى عصابات أخرى نقلها عبر المسالك الصحراوية باتجاه الشمال.

وخلال هذه الرحلة، لا تبقى الشحنة في حوزة شبكة واحدة، بل تنتقل بين 03 و08 تجار مخدرات يتولون عمليات النقل والتخزين وإعادة البيع، قبل وصولها إلى وجهتها النهائية. ويرتفع سعر الكوكايين خلال الرحلة من سواحل أمريكا اللاتينية إلى الصحراء الكبرى، إذ يتضاعف مرتين إلى 03 مرات، بفعل طول المسافة وتعدد الوسطاء وارتفاع المخاطر المرتبطة بعمليات التهريب.

وتشكل الجزائر المحطة الثالثة في هذه الرحلة الطويلة، من أمريكا اللاتينية إلى غرب إفريقيا في المحطة الأولى، ثم من غرب إفريقيا إلى منطقة الساحل في المحطة الثانية، وصولا إلى الجزائر في المحطة الثالثة. ولا تكمن خطورة هذا المسار في حجم الشحنات فقط، وإنما أيضا في تعدد الشبكات التي تتداول عليها وتغير أدوارها من محطة إلى أخرى، بما يصعّب تعقبها ويمنحها قدرة أكبر على المناورة وتغيير مسالكها.

وفي ظل هذا المسار، تتحول الجزائر تدريجيا من مجرد منطقة عبور للكوكايين إلى منطقة استهلاك، وهو تحول يضيف بعدا جديدا إلى التحدي الذي تفرضه شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

الطريق الصحراوي

تكشف بيانات الجيش والأمن والدرك الوطني، أن نحو 90 بالمئة من عمليات حجز الكوكايين في الجزائر تركزت على مسارين رئيسيين في الجنوب، أحدهما بالجنوب الغربي والآخر في وسط الصحراء.

وبعد إتمام صفقات الكوكايين في منطقة الساحل، تنقل شحنات المخدرات الصلبة عبر هذين المسارين باتجاه مدن شمال البلاد.

وينطلق المسار الأول من عين قزام، مرورا بتمنراست، ومنها إلى الطريق الوطني رقم 01، قبل مواصلة الرحلة باتجاه الشمال .أما المسار الثاني فيبدأ من برج باجي مختار، حيث تتجه الشحنات نحو أدرار ومنها تواصل طريقها باتجاه مدن الشمال.

وتكشف البيانات نفسها، أن 70 بالمئة من الكوكايين المحجوز جاء عبر محور برج باجي مختار، ما يجعله المسار الأبرز ضمن طرق وصول هذه المخدرات الصلبة القادمة من منطقة الساحل إلى الجزائر.