الوطن

أصحاب "الدرونات".. التسوية أو العقاب

يعتبر هذا النداء الأخير قبيل انقضاء عشرة أيام من المهلة التي حددتها وزارة الدفاع في وقت سابق.

  • 715
  • 4:32 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

جددت وزارة الدفاع الوطني، أمس، دعوة المواطنين وجميع الهيئات والمؤسسات الوطنية العمومية والخاصة، المالكين لمنظومات الطائرات بدون طيار "الدرون" والذين لم يقوموا بالتصريح بها بعد، بالتقرب من المركز الوطني وذلك قبل 30 أفريل الجاري.

ويعتبر هذا النداء الأخير قبيل انقضاء عشرة أيام من المهلة التي حددتها الوزارة في وقت سابق، وجاء البلاغ المنشور عبر موقع وصفحات وزارة الدفاع بعد سلسلة من النداءات التي وجهها المركز الوطني لمنظومات الطائرات بدون طيار على المتن والمواطنين، عبر رسائل نصية وبيانات نحو جميع مشتركي متعاملي الهاتف النقال، للتقرب منه من أجل التصريح بطائرات الدرون التي بحوزتهم.

وفي هذا السياق، وبعد فترة طويلة من الفوضى والضبابية التي سادت اقتناء وحيازة هذا النوع من العتاد الحساس، بادرت السلطات العمومية إلى اتخاذ إجراءات تسوية إدارية تمهيدا للانتقال إلى مرحلة التنظيم والمراقبة، حيث فتحت الباب أمام مستعملي "الدرون"، سواء كانوا محترفين في التصوير أو هواة، للعمل في إطار قانوني واضح، وذلك قبيل انقضاء المهلة المحددة يوم 30 أفريل المقبل.

كانت وزارة الدفاع الوطني قد أبلغت المواطنين مطلع شهر ديسمبر 2025 عن دخول المركز الوطني لمنظومات الطائرات بدون طيار على المتن حيز الخدمة، باعتباره الهيئة المكلفة على المستوى الوطني بتأطير كافة الأنشطة المرتبطة بمنظومات الطائرات بدون طيار على المتن "درون".

واستنادا إلى ذلك، فإن وزارة الدفاع اعتمدت على نص المادة 28 من القرار المؤرخ في 11 أوت 2025، الذي يحدد شروط وكيفيات التسجيل والتأشير والتعريف الإلكتروني لمنظومات الطائرات بدون طيار على المتن، وهو الإطار الذي ألزم الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الحائزين على هذه المنظومات بالتصريح بها وتسجيلها لدى المركز المختص.

وفي هذا الإطار، تتم عملية التصريح من طرف الحائزين على هذه المنظومات بتقربهم من المركز، مرفقين بالوثائق المطلوبة، وذلك بعد حجز موعد مسبق عن طريق الاتصال بالأرقام الهاتفية أو عبر البريد الإلكتروني، وهو ما يندرج ضمن تنظيم دقيق للإجراءات وضبطها على مستوى الهيئة ذاتها.

وبالتوازي مع ذلك، وضعت الهيئة العسكرية تحت تصرف المعنيين استمارة خاصة بعملية التصريح بحيازة الدرون، على أن يقدموا نسخة من بطاقة الهوية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، ونسخة من القانون الأساسي بالنسبة للأشخاص المعنويين، ونسخة من بطاقة الإقامة، وصورة واضحة للجهاز المراد التصريح به، ووثيقة أو صورة تبين رقمه التسلسلي، وعند الاقتضاء رقم المتحكم الخاص بالدرون، فضلا عن أي وثيقة تثبت ملكية الطائرة المراد التصريح بها، وترخيص اقتناء الأجهزة الحساسة إن وجد، وذلك قبل تاريخ 30 أفريل 2026 كآخر أجل.

..عقوبات إدارية وقضائية مشددة

واستنادا للبيان الذي سبق لوزارة الدفاع نشره عبر موقعها الرسمي، يحدد المرسوم الرئاسي رقم 21-285 إطارا قانونيا صارما للتعامل مع "الدرون"، حيث تترتب على مخالفة مقتضياته، خاصة بعد انقضاء المهلة، عقوبات إدارية وقضائية مشددة.

ففيما يتعلق بالعقوبات الإدارية الفورية، تبدأ مصالح الأمن والجمارك عمليات الحجز الفوري لأي طائرة بدون طيار غير مصرح بها أو لا تملك "شهادة مصادقة"، كما يمكن سحب التراخيص في حال كان صاحب الجهاز يملك رخصة مهنية كالتصوير أو المسح الخرائطي، مع منعه من ممارسة النشاط.

وبما أن المرسوم يربط حيازة هذه الأجهزة بالأمن القومي، فإن المخالفات، حسبما أكده مصدر قضائي لـ"الخبر"، تأخذ طابعا مشددا في بعض الحالات، حيث تعتبر حيازة عتاد حساس دون رخصة جنحة وفقا للتشريع المتعلق بالعتاد الحربي والأسلحة والذخيرة، وقد تصل العقوبات إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات مع غرامات مالية ثقيلة.

كما يمكن أن تكيف كجناية في حال استخدام الطائرة في أعمال تمس بأمن الدولة، مثل التحليق والتقاط صور لمنشآت عسكرية أو إستراتيجية دون ترخيص، وهو ما قد يؤدي إلى عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المؤبد، إضافة إلى ذلك، تندرج بعض الحالات ضمن مخالفات تشريع الصرف والجمارك إذا تم إدخال الجهاز بطريقة غير شرعية، حيث تفرض غرامات قد تصل إلى ضعف قيمة الجهاز مع مصادرته نهائيا.

وإلى جانب ذلك، يتحمل صاحب الطائرة غير المصرح بها المسؤولية المدنية الكاملة عن أي أضرار قد تنجم عن استخدامها، سواء تعلق الأمر باصطدام أو إصابة أشخاص أو التشويش على الملاحة الجوية والبحرية، مع تشديد العقوبة لكون الجهاز غير قانوني أصلا.

وفي سياق تفسير هذا التشديد، يبرز مصدر أمني متخصص، أن الهدف هو القضاء على السوق الموازية لهذه الأجهزة، وضمان أن كل طائرة تحلق في الأجواء الجزائرية معروفة المصدر والتردد والهوية التقنية، لتفادي أي ثغرة أمنية قد تستغلها جماعات إجرامية أو تخريبية.

..حماية المنشآت الحساسة وإنشاء قاعدة بيانات وطنية

وتستند الخلفية الأمنية لقرار وزارة الدفاع الوطني بإلزامية التصريح بطائرات "الدرون"، إلى مجموعة من الهواجس والمخاطر التي فرضها التطور التكنولوجي، إذ يهدف هذا الإجراء إلى منع تصوير القواعد العسكرية والمؤسسات السيادية والمنشآت الطاقوية مثل حقول الغاز والنفط ومحطات التحلية، والتي قد تستهدف بمسح جوي غير مرخص أو أعمال تخريبية.

أما من حيث ضبط الترددات اللاسلكية، فإن هذه الطائرات تشتغل بترددات قد تتداخل مع ترددات أجهزة الاتصال التابعة للجيش الوطني الشعبي أو مصالح الأمن والاتصالات المدنية، وعملية المصادقة من طرف المركز الوطني لمنظومات الدرون تضمن أن الأجهزة المتداولة لا تسبب تشويشا على الأنظمة الأمنية.

وفيما يخص الوقاية من الاستخدام في العمليات الإرهابية أو الإجرامية، تخشى الأجهزة الأمنية من تحوير هذه الطائرات، خاصة التجارية منها، لاستخدامها في نقل المواد المحظورة مثل المتفجرات الصغيرة أو الممنوعات عبر الحدود، أو في الاستطلاع الإجرامي ومراقبة تحركات دوريات الأمن أو التخطيط لعمليات إجرامية.

..حماية الخصوصية والأمن العام

كما يتعلق الأمر بحماية الخصوصية والأمن العام، حيث إن انتشار "الدرون" لدى الهواة قد يؤدي إلى انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين في الأحياء السكنية، وتقنين الحيازة يسمح بتحديد هوية صاحب أي طائرة تخترق الفضاءات الخاصة أو تسبب إزعاجا، مما يسهل الملاحقة التقنية والقانونية.

وتسعى الجهات المختصة من خلال هذه التدابير الجديدة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة لكل جهاز يدخل التراب الوطني، من أجل معرفة مواصفاته التقنية، منشأه ومدى خطورته، بما يعزز آليات الرقابة والمتابعة.

وينظر إلى هذا الإجراء أيضا، كخطوة نحو الاحتواء الأمني، فبدلا من منع هذه الأجهزة كليا يتم السماح بها مقابل التصريح الخاضع لرقابة المركز التابع للجهات العسكرية المختصة، مما يحول النشاط من سوق سوداء إلى نشاط خاضع للدولة.