الوطن

"الأفافاس" يستعرض "تحديات الجزائر" أمام اللحظة الراهنة

خلال افتتاح اللقاء الفيدرالي لإطارات الحزب لفدرالية الجزائر العاصمة.

  • 178
  • 2:12 دقيقة
يوسف أوشيس. ص:ح.م
يوسف أوشيس. ص:ح.م

ذكر الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، أن التحولات الدولية الجارية، تفرض على الجزائر "قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية"، في إشارة إلى عدد من الأحداث الدولية، وأبرزها العدوان الأمريكو صهيوني ضد إيران.

فالدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يقول السياسي، خلال افتتاح اللقاء الفيدرالي لإطارات الحزب لفدرالية الجزائر العاصمة، أمسية أمس الخميس، يتطلبان "مشروعاً وطنياً قائماً على الصمود والتنمية والديمقراطية".

وفي نظر المرشح الرئاسي السابق، فإن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود عقد سياسي قائم على الشرعية الديمقراطية. ومن هذا المنطلق، قال أوشيش إن "تعزيز صمود الجزائر الاستراتيجي يمر عبر ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي".

وأضاف أوشيش أن الهدف من هذا المسار هو ضمان قدرة الدولة الجزائرية على الصمود في مواجهة التحولات الدولية، وحماية سيادتها ووحدة شعبها، في عالم يتسم بقدر متزايد من عدم اليقين، معتبرا أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 "منعطف حاسم في تاريخها السياسي المعاصر".

وفي نفس السياق، يرى المتحدث أنه إلى جانب التحديات الدولية المتزايدة، "يواجه بلدنا أيضاً تحديات داخلية متعددة، من بينها هشاشة النموذج الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واتساع فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، فضلاً عن حالة التوتر التي تطبع المشهد السياسي". إن مواجهة هذه المرحلة الدقيقة تتطلب وضوحاً سياسياً وإرادة إصلاحية حقيقية ومسؤولية جماعية من قبل جميع القوى الوطنية الحية. أما الدول التي تعاني من هشاشة داخلية أو من ضعف مؤسساتي، فإنها غالباً ما، يتابع المتحدث، تتحول إلى ساحات مفتوحة للصراعات الجيوسياسية والتدخلات الخارجية.

وعلى صعيد انتخابي، أكد أوشيش أن الانتخابات التشريعية القادمة لا يمكن اختزالها في "مجرد منافسة انتخابية عادية"، بل تمثل "لحظة سياسية مفصلية بالنسبة لمستقبل الأمة الجزائرية"، مشيرا إلى أنه منذ تأسيس الجبهة على يد حسين آيت أحمد، حملت مشروعاً سياسياً واضحاً ورؤية متناسقة تتمثل في بناء دولة ديمقراطية واجتماعية قائمة على سيادة الشعب، والفصل بين السلطات واحترام الحريات الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، استنادا إلى قيم ثورة نوفمبر 1954 وروح مؤتمر الصومام.

وتطلع أوشيش إلى أن تسمح الانتخابات بظهور "مجلس شعبي وطني ذي مصداقية يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة"، مستعرضا رؤيته لمشروع مجتمعي متكامل يقوم على خمسة توجهات استراتيجية كبرى، في مقدمتها "بناء الدولة على أساس الحرية وسيادة القانون"، تقوم على "ترسيخ دولة القانون والشرعية الديمقراطية"، إلى جانب "الخروج من الاقتصاد الريعي" و"تعزيز العدالة الاجتماعية"، ورابعا "صون الوحدة الوطنية في إطار ضمان التعدد"، وأخيرا "إعادة الاعتبار للعمل السياسي"، باعتبار أن الأزمة التي تعيشها البلاد، حسبه، هي أيضاً "أزمة ثقة وتمثيل سياسي".