الوطن

العلاقات مع تونس لا تهزها حملات التشويش

تكشف المعطيات الاقتصادية الرسمية عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشعبين الجارين.

  • 790
  • 2:35 دقيقة
الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون (على اليسار)، رفقة الرئيس التونسي، قيس السعيد، الصورة: ح.م.
الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون (على اليسار)، رفقة الرئيس التونسي، قيس السعيد، الصورة: ح.م.

تؤكد العلاقات بين الجزائر وتونس أنها امتداد تاريخي عميق صنعته التضحيات المشتركة ووحدته دماء الشهداء، كما أنها ليست مجرد تعاون ظرفي أو تقاطع عابر للمصالح. وتعكس هذه العلاقات مسارا طويلا من النضال والتضامن، جعل من البلدين الجارين نموذجا في التلاحم بين الشعوب لا يهتز بل لا يتأثر بحملات التشويش.

تستحضر الذاكرة الجماعية محطة أحداث ساقية سيدي يوسف التي امتزجت فيها دماء الجزائريين مع دماء أشقائهم التونسيين تحت القصف الاستعماري الفرنسي، كدليل حي على وحدة المصير.

وتبرز هذه المحطة كيف تشكل الوعي المشترك بين الشعبين على قاعدة أن الخطر واحد والمواجهة مشتركة، وهو ما استمر لاحقا في مختلف مراحل التعاون والدعم المتبادل بينهما.

وتكشف المعطيات الاقتصادية الرسمية عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشعبين الجارين، حيث تزود الجزائر الشقيقة تونس بنحو ملياري متر مكعب من الغاز سنويا، ما يضمن جزءا كبيرا من احتياجاتها الطاقوية.

وتبرز هذه الأرقام أن التعاون بين الجزائر وتونس واقع ملموس، يترجم كل يوم في قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين التونسيين بشكل مباشر.

وتؤكد الأرقام أيضا أن ما يقارب 92 بالمائة من احتياجات تونس من الكهرباء وغاز البترول المميع وغاز البوتان يأتي من الجزائر، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التكامل الطاقوي بين البلدين، وهو ما يؤكد أن أي حديث عن توتر أو قطيعة يبقى بعيدا عن منطق المصالح المشتركة التي تربط البلدين.

كما توضح الاتفاقيات الثنائية أن الجزائر تدفع سنويا نحو 420 مليون دولار لتونس (بينما كانت تدفع للمغرب 240 مليون دولار سنويا) كحقوق عبور لأنبوب الغاز عبر أراضيها، في إطار تعاون متوازن يحترم سيادة البلدين، وهي معطيات تؤشر على أن العلاقات قائمة على تبادل المنافع وليس على منطق الهيمنة أو الإملاء، كما يحاول البعض الترويج له.

وعبثا تحاول بعض الأصوات المشوشة هذه الأيام الإساءة إلى العلاقة بين الجارين، وزرع الفتنة بينهما من خلال إثارة ملفات الطاقة والمعاهدات المالية بهدف التفرقة بين الشعبين وبث الكراهية.. هذه المحاولات البائسة واليائسة تدل بوضوح على سعي ممنهج لتأليب الرأي العام عبر معلومات مغلوطة أو مجتزأة، في محاولة لإحداث شرخ في علاقة أثبتت صلابتها عبر الزمن.

وتدفع بعض الأطراف، خاصة من داخل تونس، بخطابات مرتبطة بخلافات سياسية داخلية لمحاولة توظيفها ضد العلاقات مع الجزائر (التي ترفض بشكل قاطع أي تدخل في شؤون الغير)، واستهداف مواقف الرئيس التونسي قيس سعيد، وما ذلك سوى محاولات للاصطياد في المياه العكرة والخلط بين الشأن الداخلي والعلاقات الاستراتيجية، وهو ما يدركه - لحسن الحظ - الشارع التونسي والجزائري على حد سواء.

وتؤكد الوقائع على أن العلاقات الجزائرية التونسية أكبر من أن تتأثر بحملات إعلامية أو صراعات ظرفية، بالنظر إلى تشابك المصالح ووحدة الرؤية في العديد من القضايا الإقليمية، وهو ما يتجسد حقيقة عبر تجاوز البلدين تلك الحسابات الضيقة، والتوجه سويا وفي انسجام تام نحو أفق استراتيجي مشترك.

وقد أثبتت التجارب السابقة أن كل محاولات التشويش سرعان ما تتلاشى أمام قوة الواقع، حيث تفشل أصوات الغربان الناعقة في إحداث أي تأثير حقيقي، أو شرخ في الروابط المتينة، وهو ما يعكس الوعي الكبير لدى الشعبين بحجم التحديات المشتركة، ورفض الانسياق وراء دعوات الفتنة والتفرقة.

وستظل العلاقات بين الجزائر وتونس ثابتة وراسخة، مهما ارتفعت أصوات أصحاب النوايا السيئة ومحترفي التحريض والتضليل والتفرقة، وسيتأكد الجميع، الصديق والعدو، أن الروابط التي تجمع البلدين، تاريخا وجغرافيا ومصيرا، أقوى من أن تهزها حملات عابرة أو حسابات ضيقة، سرعان ما تنكسر أمام جدار عال من الثقة الراسخة بين الإخوة.