الوطن

"تجريم الاستعمار يمنع "حرب الذاكرة" بين الجزائر وفرنسا"

صبرينة صبايحي النائب الفرنسية عن تيار الخضرن في حوار مع "الخبر".

  • 1829
  • 2:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

حاورها: محمد سيدمو

ترى صبرينة صبايحي النائب الفرنسية عن تيار الخضر، أن تجريم الاستعمار يمكنه أن يكون مدخلا سياسيا وأخلاقيا لإعادة ضبط العلاقة بين الجزائر وفرنسا في وجه محاولات اليمين المتطرف فرض قراءة انتقامية للماضي. وتؤكد صبايحي في حوارها مع "الخبر" خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، أن العلاقات بين البلدين لا تُختزل في الأزمات الظرفية ولا في صخب السجالات السياسية، داعية لاستثمار الهدوء الحالي في إعادة بناء الثقة على أسس جديدة.

تزورين الجزائر في الأشهر الأخيرة باستمرار في إطار دعم جهود الدبلوماسية البرلمانية، هل حضورك هذه المرة هو لنفس الغاية أو ينطوي على أسباب أخرى؟

لطالما اعتقدتُ أنه عندما تكون العلاقات بين الحكومات لأي سبب كان، مسدودة أو معرقلة أو مجمّدة، فإن للبرلمانيين دور ينبغي أن يضطلعوا به لضمان استمرار وجود محاورين رفيعي المستوى بين بلدينا. تعزيز العلاقات بين الشعوب وقضايا الذاكرة والثقافة وشبابنا، هي المسارات التي أسعى إلى استكشافها في كل مرة أزور فيها الجزائر، أي علاقة صداقة على قدم المساواة.

لاحظنا استقبالك من قبل رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي.. هل يمكن أن تطلعينا على فحوى المحادثات التي دارت بينكما؟

تم تناول مجمل القضايا المتعلقة بالعلاقة الثنائية بين بلدينا. ومن المهم أن تستمر تبادلات معمّقة على أعلى مستوى، بما في ذلك في المجال الأمني. وقد كان هذا تبادلا بنّاء حول الدبلوماسية البرلمانية، ومصير مواطننا كريستوف غليز، وكذلك النضال المشترك ضد تغيّر المناخ.

تتزامن زيارتك إلى الجزائر مع تصويت المجلس الشعبي الوطني بالإجماع على مشروع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في البلاد. ما رأيك في هذه الخطوة؟

بصفتي نائبا في البرلمان الفرنسي، أتحفّظ عن التعليق على النصوص التي يعتمدها زملائي الجزائريين، لكن ما ألاحظه أن هذا النص اعتُمِد بالإجماع، متجاوزًا الانقسامات الحزبية. وهذا يعزّز تحليلي حول هذا الملف والذي يقوم على فكرة أنه يجب قبل كل شيء إقامة علاقة قائمة على الحقيقة التاريخية للجرائم المرتبطة بالاستعمار، قبل استعادة علاقة تليق بغنى الروابط بين شعبينا. نعم ارتكب الاستعمار الفرنسي، مثل كل أشكال الاستعمار، جرائم فظيعة ضد الإنسانية، بل كان إنكارًا للإنسانية ذاتها. فرنسا بلد كبير، وسيزداد كبَرًا في نادي الأمم إذا اعترف بهذا الماضي. لقد فتح الرئيس ماكرون الطريق عندما تحدّث لأول مرة عن جرائم ضد الإنسانية، قبل أن يطارده اليمين واليمين المتطرف اللذان يفرضان اليوم أجندة انتقامية عفنة تجاه الجزائريين.

بما أنك تحدّثت عن اليمين المتطرف.. هل تخشين أن يؤدي هذا القانون إلى ردود فعل أو إلى إشعال "حرب ذاكرة" من قبل هذا التيار الذي يرفض فكرة الاعتذار والتعويض؟

إنه بالتحديد من خلال التشريع والاعتراف بالحقائق التي أقرّها المؤخرون، يمكننا تجنّب "حرب الذاكرة"، ثم إن الزمن سيؤدي دوره مهما زعم اليمين المتطرف، لا يتعلق الأمر إطلاقا بإهانة فرنسا، بل على العكس بالانسجام مع تاريخها.

كيف ترين الوضع الحالي للعلاقات بين الجزائر وفرنسا في سياق هذه الأزمة المستمرة؟

كنت أقول إنه لا يمكن أن يكون أسوأ، لكن في كل مرة يبدو أن الوضع يزداد تدهورًا، غير أنني ألاحظ أنه منذ رحيل برونو روتايو الذي كان قد استغل هذه المسألة لأغراض سياسية دنيئة، عاد شيء من الهدوء قد يكون ملائمًا للحوار. فالبلدان بحاجة أحدهما إلى الآخر، والمطلوب هو النظر بوضوح إلى الماضي والاعتراف به، وكذلك التوجّه نحو المستقبل.