رغم كل شيء، سيحل البابا ليون الرابع عشر، غدا، ضيفا على الجزائر وشعبها المضياف. نعم، رغم كل شيء، ورغم حملات التشويش والتشويه الممارسة من طرف اللوبيات الفرنسية المريضة نفسيا، الرافضة للتقارب بين الشعوب والحضارات ومد جسور الحوار والتعايش بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، خاصة بين بوابة إفريقيا الجزائر الكبيرة بجذورها الضاربة في التاريخ، وبين حاضرة الفاتيكان التي تعرف إلى أين توجه بوصلتها، دون إيحاء أو إذن من أحد.
قبل شهر، صدر بيان من الفاتيكان يؤكد زيارة البابا إلى الجزائر، وتفاجأ الكثير من المتابعين بذلك. لم يكن أحد يظن أن الفاتيكان كان يوجه صفعة موجعة لبعض المدعين بالدين والبكاء على الحريات وخبراء تشويه صورة وسمعة الدول. وحاولوا تفجير الزيارة بالدفع نحو إثارة قضية رهبان تيبحيرين في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الجزائر تئن تحت همجية وظلامية الإرهاب المدعوم من مخابر أعدائها في أوروبا والمنطقة المغاربية. لم ينس الجزائريون ذلك أبدا، ولن ينسوه.
وعندما قرر البابا ليون الرابع عشر زيارة أرض الأب الروحي للرهبنة الأوغسطينية المسيحية المسالمة والداعية إلى الحوار بين الأديان والسلام لكل الشعوب، اشتعل جنون باريس ونخبها المريضة الظلامية، وراحوا يتطاولون على البابا ودولة الفاتيكان، ضاربين بقداستها عرض الحائط، وكأنهم هم أصحاب الحاضرة والباقي أتباع.
إن الحملات الشعواء التي تطالب بعرقلة زيارة البابا إلى الجزائر لن تفلح في تحقيق ما تهدف إليه، كما أن الزيارة الخاطفة التي قام بها ساكن قصر الإليزيه، إيمانويل ماكرون، إلى الفاتيكان ولقاءه لمدة نصف ساعة فقط مع البابا لن تحقق أيّاً من الأهداف المسمومة، ذلك أن الجزائر سيدة قرارها، وأن البابا سينزل ضيفا كبيرا عليها وعلى شعبها، ولن يعكر صفو هذه الزيارة ما تنشره وتبثه صحافتهم المبتذلة الفاقدة للمهنية، ولا حتى نخبها ضيقة الأفق، من أمثال الحاقد روبير مينار اليميني المتطرف المتلذذ بقتل الأطفال وإبادة النساء في فلسطين، والمحرض على المهاجرين والعرب والمسلمين في فرنسا، وهو الذي تفنن والده في ارتكاب المجازر في حق الشعب الجزائري خلال فترة الاحتلال الفرنسي.
وليس مينار فقط من يستحق "البهدلة"، بل إن ابن الجزائر المغرر به كمال داود، الذي رضع العنصرية وباع شرفه واسمه بأبخس الأثمان لمن يتلاعبون به ويحركونه يمينا ويسارا من خلال كتاباته المسمومة ضد وطنه الأم، وكأن فرنسا هي التي ولدته وعلمته وجعلت منه رجلا يعرف القراءة والكتابة، وهو المتخرج من دهاليز الظلامية الإسلاموية في وهران، ويظن نفسه متحضرا إلى درجة تسمح له بالتطاول على الجزائر، ويحاول المساس بقداسة البابا، لا لشيء سوى أنه سيمشي بقدميه على أرض الجزائر ويدخل قاعة الصلاة الكبرى في جامع الجزائر، ويخطب في النخب الوطنية ورموز المجتمع من كل الأطياف في المركز الثقافي الإسلامي التابع لحاضرة الجامع في المحمدية وما أدراك ما المحمدية !
سيحظى البابا ليون الرابع عشر باستقبال غير مسبوق في الجزائر، وسيشعر بانتمائه الروحي لهذه الأرض المباركة، وسيقول للعالم أجمع إنه بين أهله، وسيدعو مسيحيي العالم إلى زيارة الجزائر لاكتشاف مدى صدق ما يقوله، وستستمر الجزائر في التألق والصعود نحو استرجاع مكانتها في مصاف الدول الكبيرة، لأن ذلك هو قدرها، وسيبقى الأقزام أقزاما.
مع الإشارة إلى محاولات تشويه الفاتيكان وخاصة البابا، بسبب مواقفه من الحروب التي يشنها بعض من الغرب على شعوب العالم الأخرى، ودعوته المستميتة للسلام، وهو ما خصصته له باستهجان وسخط كبيرين مجلة "لكسبريس" من خلال ملف كامل في عددها ليوم الخميس الماضي، محاولة بذلك رمي الفاتيكان بأحكام غير مؤسسة، في مسعى يهدف إلى كسر عزيمته ودفعه للتراجع عن مواقفه الداعمة لحقوق الإنسان بالعيش في سلام، والمنتقدة لقانون الغاب والعدوان، من دون أي مسوغات قانونية أو إجماع دولي.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال