الوطن

غارا جبيلات..كابوس الحركى الجُدد ومُشغليهم

خدمة للوبيات الاستعمار الجديد.

  • 18886
  • 2:09 دقيقة
غار جبيلات، تندوف، الصورة: م.ح
غار جبيلات، تندوف، الصورة: م.ح

منذ إعلان كبار قادة البلاد عزمهم على تحقيق المشروع الضخم واستغلال أحد أكبر مناجم التعدين في العالم، ألا وهو غارا جبيلات، لم تتوقف أدوات الدعاية عن مهاجمة هذا المشروع الضخم، خدمة للوبيات الاستعمار الجديد، والذي لا يقتصر على كونه اقتصاديا فحسب، بل هو قبل كل شيء حضاري، مما يُذكرنا بالحملة الخبيثة والعدوانية التي شُنّت ضد بناء المسجد الأعظم بالجزائر العاصمة.

وفي هذا السجّل، تجدر الإشارة إلى أن منتقدي هذا المشروع الضخم الذين تحولوا إلى اقتصاديين ومحللين دون تقديم حجج موثوقة، قد تلقوا الضربة القاضية اليوم من خلال تصميم السلطات العمومية الجزائرية على إنجاز مشروع حلم به الوطنيون في الجزائر الغيورة والعازمة في الوقت نفسه لترسيخ استقلالها وصون سيادتها في عالم لا يعترف بالضعفاء.

وبالعودة إلى هذا المشروع الضخم، فمن الضروري التأكيد على أنه استثمار حضاري يدفع الجزائر نحو عالم الدول الناشئة، نظرا للعوائد الاقتصادية التي يُقدمها للبلاد على المدى القصير والمتوسط.

وفي هذا الصدد، من الضروري التأكيد على أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يركز التقييم أو يوجه نحو الجانب المالي المحدود للمكاسب، لأن هذا المشروع الضخم سيُمكن الجزائر من تلبية احتياجاتها من الحديد، والتي تعتبر ضرورية لتنفيذ مشاريع هيكلية في قطاعات السكن والأشغال العمومية والموانئ والمطارات والسكك الحديدية.

وهنا، من الضروري التأكيد على أن بدء استغلال منجم التعدين في غارا جبيلات سيمهد الطريق لتجسيد خط السكة الحديدية الذي يربط شمال البلاد بجنوبها (الجزائر - تمنراست)، وهو مشروع ضخم سيضع حدا للاختلال الإقليمي ويخرج الجنوب الجزائري العظيم، بإمكانياته الهائلة، من عزلته المفروضة بسبب غياب الرؤية الاقتصادية والوضوح، فيما مضى، وبسبب إملاءات مُشغلوا الحركى الجُدد في الحركات الجديدة، والذي بات مشروع غارا جبيلات الضخم، يقض مضاجعهم، ومضاجع أولئك الذين لم يهضموا يوما رؤية الجزائر تضع نفسها في مصاف الدول الصاعدة.

إن مشروع غارا جبيلات ليس مجرد مشروع ضخم لتعدين خام الحديد، بل هو مشروع حضاري سيسمح لمنطقتنا الجنوبية الغربية الغالية علينا جميعا، بالخروج من عزلتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وسيسمح لسكانها بالاستفادة من مزايا فرص التنمية الاقتصادية التي يُوفرها ويضمنها النقل بالسكك الحديدية.

وسيتبع تنفيذ مشروع غارا جبيلات الضخم مشاريع تعدين ضخمة أخرى ذات أهمية جيوسياسية، مثل رواسب الزنك في أميزور ورواسب تعدين الفوسفات في أقصى شرق البلاد، والمقرر أن يبدأ تشغيلها في نهاية عام 2026. وسيسمح استغلالها للجزائر بالانضمام إلى صفوف الدول المنتجة للفوسفات والأسمدة المتكاملة الضرورية لتعزيز الإنتاج الزراعي.

إن تطوير رواسب التعدين في الجنوب الغربي والشرق الأقصى، وتجسيد خط السكة الحديدية الجزائر-تمنراست وروابطه في الشرق والغرب والمرتفعات، سيمهد الطريق لإقامة اقتصاد زراعي وصناعي في جميع أنحاء البلاد، والمستفيد الأكبر لن يكون سوى الشعب الجزائري.

في الختام، لا بد لنا بالطبع من الإشادة برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، صاحب فكرة الجزائر الجديدة، والذي آمن بتحقيق هذه المشاريع الهيكلية الضخمة التي حلم بها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا البواسل.