الوطن

"مكافحة المخدرات قضية أمن قومي تستوجب تعبئة وطنية شاملة"

الوزير الأول يؤكد أن المخدرات لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية، بل أصبحت تهديدًا عابرًا للحدود.

  • 167
  • 2:27 دقيقة
الصورة: مصالح وزير الاول (فيسبوك)
الصورة: مصالح وزير الاول (فيسبوك)

أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم السبت، أن الدولة الجزائرية تعتمد رؤية استراتيجية شاملة في مواجهة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، ترتكز على الوقاية والعلاج والردع، باعتبارها تهديدًا يمس أمن الدولة وتماسك المجتمع ومقومات التنمية، مشددًا على أن مكافحة هذه الظاهرة تمثل قضية أمن قومي تتطلب تعبئة وطنية شاملة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير الأول، خلال أشرفه على مراسم إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حملت شعار: "سنة من إطلاق الاستراتيجية الوطنية... معًا نرفع التحدي"، حيث أوضح أن هذه المناسبة تشكل محطة لتقييم الجهود المبذولة وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتبادل الخبرات والتجارب من أجل تطوير آليات الوقاية والمكافحة.

كما شكلت هذه الفعاليات، فرصة لتقييم حصيلة السنة الأولى من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية (2025-2029)، واستعراض مستوى التقدم المحقق في تنفيذ أهدافها وبرامجها، حيث تم بالمناسبة تسليم التقرير المرحلي الخاص بتنفيذ الاستراتيجية إلى وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، متضمناً حصيلة الإنجازات المسجلة خلال السنة الأولى، إلى جانب جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز فعالية الجهود الوطنية في مجال الوقاية من المخدرات ومكافحتها.

وأشار الوزير الأول إلى أن المخدرات لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية، بل أصبحت تهديدًا عابرًا للحدود ينعكس على الأمن والاستقرار والصحة العمومية والاقتصاد، بالنظر إلى ارتباطها بمختلف أشكال الجريمة المنظمة، على غرار الإرهاب والاتجار بالأسلحة والاتجار بالبشر، وهو ما يستدعي تكثيف التعاون الوطني والدولي لمواجهتها.

وأوضح أن الدولة، وبتوجيه من رئيس الجمهورية، باشرت مراجعة المنظومة القانونية الخاصة بمكافحة المخدرات، بما يتلاءم مع تطور أساليب الجريمة المنظمة، مشيرًا إلى أن التعديل الأخير للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما جاء بأحكام جديدة وتدابير أكثر صرامة، تهدف إلى تجفيف منابع الجريمة، وتفكيك شبكات التهريب والاتجار، وتشديد العقوبات، خاصة في القضايا المرتبطة بالشبكات الإجرامية المنظمة والمخدرات الصلبة.

وأضاف سيفي أن مرور سنة على دخول الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية (2025-2029) حيز التنفيذ، يؤكد اعتماد الدولة لمقاربة تشاركية متعددة الأبعاد، تقوم على التشخيص الدقيق للظاهرة، وتعزيز الوقاية والتحسيس، وتطوير برامج العلاج وإعادة الإدماج، إلى جانب دعم آليات الردع القانوني وملاحقة العائدات الإجرامية المرتبطة بالاتجار بالمخدرات.

وأكد الوزير الأول أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب انخراط جميع الفاعلين، من مؤسسات الدولة والهيئات الأمنية والقضائية والإدارية، إضافة إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل بناء جبهة وطنية موحدة لحماية الشباب من مخاطر الإدمان وترسيخ ثقافة الوقاية.

كما شدد على أهمية تعزيز حملات التوعية داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية، وتوسيع برامج العلاج وإعادة إدماج المدمنين، ومواصلة دعم جاهزية المؤسسات الوطنية، إلى جانب تكثيف التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأكد الوزير الأول أن مكافحة المخدرات تمثل معركة وطنية متعددة الجبهات، تتطلب تضافر جهود الجميع، مشددًا على أن حماية المجتمع وصون مستقبل الأجيال يظلان في صلب أولويات الدولة، وأن الجزائر ستواصل التزامها بتعزيز التعاون الدولي والوفاء بالتزاماتها في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

واختتمت فعاليات إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات بتكريم عدد من المصالح الأمنية التي تميزت بإنجاز عمليات نوعية في مجال مكافحة المخدرات، تقديراً لجهودها في تفكيك شبكات الاتجار غير المشروع، وحماية المجتمع، وتعزيز أمن واستقرار البلاد.