الوطن

أصوات ترتفع لإعادة مدفع بابا مرزوق

إحالة قانون استرجاع الممتلكات المنهوبة إلى اللجنة متساوية الأعضاء بالبرلمان الفرنسي.

  • 369
  • 2:06 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أحيل مشروع القانون المتعلق باسترجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة إلى اللجنة المشتركة متساوية الأعضاء في البرلمان الفرنسي بطلب من الحكومة. وتتولى هذه اللجنة البحث عن أرضية اتفاق بين الغرفتين، بما يسمح باعتماد النص نهائيا، أو إحالته مجددا إلى المسار التشريعي في حالة التعثر.

واكتفى البرلمان الفرنسي بالإعلان عن دعوة الحكومة للجنة إلى الاجتماع دون تقديم تفاصيل إضافية حول المواد المتحفظ عليها وجدول الأعمال أو مخرجاتها.

وتتكون اللجنة من سبعة نواب وسبعة أعضاء من مجلس الشيوخ، إضافة إلى عدد مماثل من الأعضاء الاحتياطيين، ويتم استدعاؤهم من طرف الحكومة. وفي حال التوصل إلى اتفاق، تعد اللجنة "لجنة حاسمة"، أما في حال عدم التوصل إلى توافق، فيمكن إعادة عرض النص في قراءة جديدة. وإذا استمر الخلاف يحق للحكومة طلب أن تتولى الجمعية الوطنية الحسم النهائي في النص. وأدت تعديلات أدخلتها الجمعية الوطنية الفرنسية لإفراغ التشريع من محتواه حسب المعارضة اليسارية، إذ أصبح إرجاع الممتلكات أكثر تعقيدا وخصوصا ممتلكات ثقافية جزائرية مثل مدفع بابا مرزوق، إذ يتوجب إثبات أن هذه الممتلكات خضعت لعمليات استيلاء غير مشروع بين سنتي 1815 و1972 دون الحاجة إلى سنّ قانون خاص لكل حالة، كما كان معمولا به سابقا.

كما ينص على إدماج آلية دائمة داخل قانون التراث تسمح بالاستثناء من مبدأ عدم قابلية ممتلكات المجموعات العمومية للتفويت، حصري الأغراض الاسترجاع الثقافي، مع اعتماد مسارين قانونيين: نظام خاص للفترة 1815–1972، ونظام قضائي مرتبط باتفاقية اليونسكو لسنة 1970 لما بعد 1972.

من جهة أخرى، يقود المستشار الجهوي الفرنسي كريستيان غيونفارك عضو كتلة "الاستقلالية، البيئة، الأقاليم" داخل المجلس الجهوي إقليم بريتاني بشمال غرب فرنسا مساع لإعادة مدفع بابا مرزوق إلى الجزائر.

ونقلت صحف فرنسية عنه قوله بمناسبة مناقشة القانون المتعلق باسترجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة على مستوى البرلمان الفرنسي قبل أيام، أن بقاء المدفع في بريست لا يعكس ارتباطا تاريخيا حقيقيا بالمدينة أو بتراث الإقليم، بل يمثل في نظره جزءا من الذاكرة التاريخية الجزائرية، ما يجعل إعادة طرح ملفه ضرورة رمزية. مشددا على أن إعادة هذا الرمز "لا يجب أن تفهم كإجراء سياسي داخلي"، بل كخطوة رمزية قد تعكس نهاية مرحلة تاريخية وتساهم في تهدئة العلاقات بين فرنسا والجزائر، معتبرا أن "مثل هذا القرار قد يحمل دلالة قوية للطرفين"، غير أن هذا المسعى، كما سبقت الإشارة، يصطدم بعقبات قانونية ومؤسساتية معقدة، إذ أن المدفع لا يُصنّف ضمن فئة الممتلكات الثقافية القابلة للاسترجاع وفق الأطر القانونية الحالية، بل يُعتبر جزءا من التراث العسكري التابع للبحرية الفرنسية.

وكانت الجزائر طالبت عام 2012 باسترجاع المدفع الرمز، وهو الطلب الذي وعد مسؤولون فرنسيون حينها بدراسته، وإن أشاروا إلى تمسّك البحرية الفرنسية به باعتباره من "ممتلكات وزارة الدفاع".

وتكرر المطلب عبر اللجنة المشتركة للمؤرخين، لكنه لا يلقى آذانا صاغية من الجانب الفرنسي الذي يتعامل معه كغنيمة حرب.