الوطن

إرسال مفرزة من الجيش الجزائري إلى النيجر.. تفاصيل جديدة

صوت أعضاء مجلس الأمة في جلستهم المغلقة صباحا على التماس بهذا الخصوص.

  • 4899
  • 3:40 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

حصل الجيش الوطني  الشعبي على تفويض برلماني وسياسي لإرسال مفرزة إلى النيجر لحماية وتأمين أطقم ومشاريع طاقوية لفرع "سوناطراك" الدولية للاستكشاف والإنتاج "سيباكس".

وصوت أعضاء مجلس الأمة في جلستهم المغلقة صباحا على التماس بهذا الخصوص، صباح اليوم، عملا بأحكام الدستور وخصوصا البند الثاني من المادة 91، في حضور ضباط سامين وضباط عمداء في الجيش الوطني الشعبي، فضلا عن وزير الخارجية احمد عطاف الذي قدم إحاطة عن المهمة المحددة للمفرزة.

وأكد الوزير في عرضه وفق ما نقله أعضاء في المجلس عنه على الطبيعة السلمية للمهمة، والتي جاءت "استجابة لطلب السلطات النيجرية".

ويأتي هذا الطلب في سياق مساعي نيامي لإنعاش قطاع المحروقات في البلاد، والاستفادة من خبرة "سوناطراك" في تحسين الموارد المالية للبلد الذي يتذيل مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة رغم توفره على ثروات طبيعية لا متناهية.

وكرر عطاف في عرضه القول بأن: "أمن النيجر من أمن الجزائر"، وفق ما نقل عنه في الجلسة، مشددا على الطبيعة المحددة للمهمة.

و حاز المشروع على دعم الحاضرين في الجلسة وهم 148 عضو زيادة عن الوكالات، واللافت هو مشاركة رئيس المجلس عزوز ناصري في التصويت تعبيرا عن وقوف أعضاء الهيئة مع القرار.

وكانت نتيجة التصويت امتدادا للرأي الداعم الذي عبر عنه رؤساء المجموعات السياسية في تداخلاتهم في النقاش.

وكان لافتا عبر إحاطة وزير الخارجية التشديد على الطبيعة السلمية والمحددة للمهمة، وحصرها في حماية وتأمين الأطقم والمشاريع الطاقوية، بما يميزها عن أي مهمة قتالية أو تدخل في العمليات العسكرية داخل النيجر بالنظر إلى حساسية مسألة السيادة الوطنية في وما قد يثيره نشر قوات أجنبية من تحفظات أو ردود فعل لدى الرأي العام الداخلي.

وتكرر المشهد ذاته في المجلس الشعبي الوطني الذي فصل في القرار في المساء ذاته.

 رخصة سياسية برلمانية

وفي تصريح مقتضب للصحافة عقب التصويت على التماس رئيس الجمهورية، أكد عضو مجلس الأمة دحو ولد قابلية تأييده قرار إرسال مفرزة من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، معتبرا أنه يصب في مصلحة الجزائر ويساهم في دعم السلم والاستقرار في المنطقة، إلى جانب عن حماية المصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد، وفي مقدمتها استثمارات مجمع "سوناطراك".

وأوضح وزير الداخلية الأسبق  أن المصادقة على هذا القرار تندرج في إطار أداء الواجب البرلماني والدستوري، مشيرًا إلى أن إرسال المفرزة العسكرية جاء استجابة لطلب السلطات النيجرية، بهدف حماية المنشآت المعنية بما يضمن المصالح المشتركة للبلدين ويحقق المنفعة المتبادلة بينهما.

 وحذّر المتحدث من وجود أطراف تسعى إلى ضرب علاقات الصداقة التي تجمع الجزائر والنيجر، مؤكدا أهمية الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيز التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة.

 وشدد عضو مجلس الأمة، بلقاسم بولغيتي، على البعد الأمني والاستراتيجي للقرار، معتبرا أنه يعكس توجه الجزائر نحو حماية أمنها ومصالحها في إطار الشراكة مع دول الجوار، ولا سيما النيجر.

وأوضح بولغيتي أن المهمة المسندة إلى المفرزة العسكرية محددة، وتتمثل في حماية المصالح الاقتصادية الجزائرية في هذا البلد، مشيرا إلى أن التصويت على التفويض جرى بالإجماع، وفق تصريحه.

 وبدوره أبرز عضو مجلس الأمة، سيد علي بن بعيش، على الأهمية الاقتصادية للاستثمارات الجزائرية في الخارج و مكانة مجمع "سوناطراك" باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وأهمية حماية منشآته ومشاريعه في منطقة الساحل.

واعتبر أن حماية المؤسسات الوطنية العاملة خارج الحدود تندرج ضمن صون المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للجزائر، مشيرا إلى أن القرار يعكس حرص الدولة على تأمين استثماراتها في إطار ممارسة سيادتها وحماية مصالحها الوطنية.

أهمية مشروع  "كفرا"

يعد حقل كافرا النفطي شمال النيجر  محور التعاون الطاقوي بين الجزائر ونيامي إضافة إلى مشروع خط الأنبوب الغازي الاستراتيجي الجاري إنجازه لتصدير الغاز الى أوروبا.

ويقع الحقل في منطقة أغاديز، بين إدارتي إيفيروان وبيلما، على بعد نحو 85 كيلومترا من الحدود الجزائرية، ويمتد نطاق رخصة الاستكشاف على مساحة تقارب 23 ألفا و737 كيلومترا مربعا، ما يمنحه أهمية جغرافية في سياق تطوير الموارد النفطية بشمال النيجر وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وتعود أنشطة "سوناطراك" في الحقل إلى عام 2005، حيث أنجزت عبر "سيباكس" عمليات مسح زلزالي شملت نحو 2200 كيلومتر من المسح ثنائي الأبعاد و760 كيلومترا مربعا من المسح ثلاثي الأبعاد، قبل حفر بئرين استكشافيتين في عامي 2018 و2019، أسهمتا في الكشف عن مكامن نفطية تستدعي مواصلة التقييم.

وفي 13 أوت 2026، أطلقت الجزائر والنيجر مرحلة جديدة من المشروع، مع وضع حجر الأساس لبرنامج حفر أربعة آبار استكشافية تنفذه المؤسسة الوطنية للحفر "إنافور"، التابعة لـ "سوناطراك"، بهدف استكمال البيانات الجيولوجية وتحديد خصائص المكامن والتأكد من إنتاجيتها، تمهيدا لتقييم الجدوى الاقتصادية لأي تطوير مستقبلي.

وتشير تقديرات أعلنتها وزارة النفط النيجرية في سبتمبر 2026 إلى إمكانات نفطية مهمة في المنطقة، من بينها موارد استشرافية قد تصل إلى 2.5 مليار برميل في الجزء الشمالي من الحقل.

غير أن السلطات شددت على أن هذه الأرقام لا تمثل احتياطيات مؤكدة قابلة للاستخراج، وأن الانتقال إلى الإنتاج التجاري يظل مرتبطا بنتائج الحفر وتقييم المكامن وتوافر التمويل والبنية التحتية اللازمة.