الوطن

التعليم عن بعد لم يعد خيارا بل حتمية للاستجابة للطلب العالمي والمحلي المتزايد على التعليم

جامعة التكوين المتواصل تطلق الأسبوع الرقمي الوطني.

  • 55
  • 2:51 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أكد رئيس جامعة التكوين المتواصل، يحيى جعفري، اليوم، أن التعليم عن بعد لم يعد خيارا ثانويا أو نموذجا افتراضيا فحسب، بل أصبح ضرورة حتمية للاستجابة للطلب العالمي والمحلي المتزايد على التعليم؛ مشيرا إلى أن الجزائر تضم حاليا قرابة مليوني طالب جامعي، وهدفهم الأسمى يكمن في تكوين مواطن منتسب للتعليم والتعلم مدى الحياة، بحيث لا ينتهي مساره التعليمي بمجرد تخرجه أو حصوله على الشهادة، بل يستمر في تحسين مستواه بصفة متواصلة.

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها بمناسبة افتتاحه فعاليات الطبعة الرابعة للأسبوع الوطني العلمي الرقمي بمقر الجامعة، والذي يحمل شعار "المعرفة والتضامن لخدمة المجتمع والتنمية الوطنية"، أن القطاع يشهد مرحلة مفصلية تتزامن مع المبادئ الأربعة التي رسمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لهذا الموسم، والمتمثلة في: الابتكار، التجديد، المقاولاتية، والرقمنة؛ وهي الرباعية التي اعتبرها القاطرة الأساسية لصناعة المستقبل ومواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أن العالم يعيش اليوم تجليات "حضارة المعرفة". ولفت إلى أن وسائل وأدوات التربية والتعليم شهدت تحولا جذريا مقارنة بالماضي، مما يفرض الاعتماد المكثف على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تصميم وإنشاء وتبادل المعلومات.

وفي معرض حديثه عن مرتكزات "التعليم عن بعد"، بيّن جعفري أن هذا النمط يعتمد على ثلاثة عناصر محورية؛ البنية التحتية الرقمية، وتشامل شبكات الإنترنت المتطورة ومراكز الحوسبة والاتصالات، والمنصات التعليمية الرقمية، حيث تشرف وزارة التعليم العالي على 74 منصة تقدم خدمات مختلفة، بالتوازي مع عشرات المنصات التفاعلية التي تسخرها الجامعة لخدمة المجتمع والطلبة، بالإضافة إلى المحتوى التعليمي التفاعلي، المتمثل في الفيديوهات التعليمية، والمحاضرات المرئية التي تقرب المعلومة للمتعلم.

وعاد جعفري لنمط التعليم الرقمي، وقال إنه يمنح فرصا متعددة لمختلف أطياف المجتمع، إذ يتيح للطلبة الجمع بين الدراسة والعمل، ويوفر للمرأة الماكثة بالبيت فرصة مواصلة تحصيلها العلمي دون الإخلال بمسؤولياتها الأسريّة، كما يفتح الأبواب أمام النزلاء في المؤسسات العقابية، والمقطوعين عن الدراسة لظروف معينة، لمتابعة مسارهم الجامعي، مشيرا إلى أن الجامعة الحديثة لم تعد تنتظر قدوم الطلبة إليها، بل أصبحت "تطرق بيوتهم" عبر المنصات التعليمية المفتوحة، مما يجعلها جامعة مواطنة بامتياز، تتصل بمحيطها وتتفاعل مع قضايا مجتمعها.

وتحقيق أهداف "جامعة الجيل الرابع"، يضيف جعفري، يتطلب تطوير أدوار الجامعة والفاعلين فيها، فالأستاذ الجامعي لم يعد دوره مقتصرا على تلقين الدروس، بل يُطلب منه إتقان الجوانب التقنية كالذكاء الاصطناعي والإعلام الآلي، والطالب الجامعي يتوجب عليه الامتلاك الأدنى من المهارات الرقمية للتعامل مع المنصات، متابعة الجداول الزمنية، المشاركة في المنتديات، وإجراء التقييم الذاتي لتحسين كفاءاته، والموظف والإدارة عليهم التكيف مع متطلبات المنظومة الرقمية الحديثة لضمان التفاعل السلس.

وبموجب كل هذا، وجه يحيى جعفري رسالة تشجيعية للطلبة الجدد، وأوليائهم، مؤكدا أن اختيارهم لهذا النمط التعليمي يضعهم في "الطريق الصحيح" نحو المستقبل؛ حيث أصبحت خدمات الطب والتعليم والعديد من المجالات تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الذكية والعمل عن بُعد.

حملة وطنية للتبرع بالدم

وفي إطار تعزيز البعد الاجتماعي للجامعة، أُعلن مدير جامعة التكوين المتواصل عن تنظيم حملة وطنية للتبرع بالدم بالتزامن مع الأسبوع الرقمي، وتشمل هذه الحملة نحو 20 ولاية في مرحلتها الأولى، مع توقعات بالتوسع لتجاوز هدف جمع 1500 كيس من الدم، ما يعكس التزام الجامعة بالتواصل المباشر مع المجتمع وترسيخ ثقافة التبرع بالدم.

وبالمناسبة، أكدت مديرة الوكالة الوطنية للدم، حورية توافديت، في كلمتها، أن الحملة تهدف إلى ترسيخ ثقافة التبرع بالدم كقيمة راسخة وسنّة حميدة في أوساط المجتمع الطلابي، وأوضحت أن الوكالة الوطنية للدم تفتخر بتنظيم هذه الحملة للتبرع بالدم في طبعتها الثالثة، بالشراكة مع جامعة التكوين المتواصل. وتأتي هذه المبادرة في إطار فعاليات الأسبوع الإعلامي الممتد من 26 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، والذي يجوب مختلف مراكز جامعات التكوين المتواصل على مستوى الوطن.

وأضافت توافديت أن الفئة الطلابية تشكل ركيزة أساسية في إنجاح مثل هذه المبادرات الإنسانية، لما تحمله من روح تضامنية وحس مسؤول تجاه المجتمع.