الوطن

بوطبيق يبدأ حملة رئاسة البرلمان الإفريقي

المخزن قدم مرشحا في آخر لحظة لمنافسة ممثل الجزائر.

  • 921
  • 3:23 دقيقة
ح.م
ح.م

يحمل مرشح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي، السيناتور الدكتور فاتح بوطبيق، مشروعا طموحا لتطوير الهيئة التشريعية القارية، يرتكز على إحداث تحول جذري في طبيعتها ودورها، ونقلها من مجرد هيئة استشارية ذات طابع تداولي إلى سلطة فعلية مؤشرة.

وفي برنامجه الانتخابي الموزع على زملائه في الهيئة تحسبا للانتخابات المقررة نهاية الشهر (28-30 أفريل 2026) بميدراند في جوهانسبرغ، أكد بوطبيق أن "المرحلة الراهنة التي تعيشها القارة الإفريقية تفرض إعادة النظر في طبيعة الأدوار المؤسسية داخل الاتحاد الإفريقي، وفي مقدمتها دور البرلمان الإفريقي الذي لا يزال ـرغم أهميته الرمزية والسياسية- محدود الصلاحيات التشريعية الفعلية".

وشدد بوطبيق في وثيقته السياسية على أن "هذه المرحلة ليست عادية؛ إنها لحظة مفصلية تتطلب وضوحا في الرؤية وجرأة في الإصلاح"، موضحا أن الرؤية التي يحملها تقوم على تفعيل التحول المؤسسي العميق، من خلال الانتقال التدريجي والمنظم نحو منح البرلمان صلاحيات تشريعية حقيقية، تسمح له بالمشاركة في صياغة السياسات القارية، والمساهمة في إعداد التشريعات ذات الطابع الإفريقي المشترك. وأشار في هذا السياق إلى أن "إصلاح البرلمان الإفريقي لم يعد خيارا، بل أصبح التزاما تاريخيا"، معتبرا أن بروتوكول مالابو يشكل حجر الزاوية في هذا المسار، إذ يمنح البرلمان صلاحيات تؤهله ليكون "فاعلا مركزيا في صياغة السياسات القارية".

كما أضاف بوطبيق أن تعزيز دور البرلمان لا يعني فقط توسيع صلاحياته القانونية، بل يشمل أيضا إعادة هيكلة آليات عمله الداخلية، تحديث نظامه الإداري، وتحسين مستوى التنسيق بين لجانه المختلفة، بما يضمن فعالية أكبر في الأداء وقدرة أعلى على الاستجابة للتحديات.

فيما يسعى بوطبيق من خلال برنامجه إلى "إعادة هيكلة الأمانة العامة للبرلمان بتفعيل دورها المنوط وتقليص البيروقراطية وتحسين الأداء وحماية حقوق الموظفين"، مؤكدا أن الهدف النهائي هو بناء "برلمان قوي يقود القرار الإفريقي" وينتقل فعليا من "منطق التوصيات غير الملزمة إلى منطق القرار المؤثر".

وأبرز بوطبيق أن التحول المنشود يتطلب "تحويل البرلمان إلى فاعل في إدارة الأزمات، ودعم الوساطة وتسوية النزاعات، والمساهمة في مبادرات السلم والأمن مثل مبادرة إسكات البنادق". ويرى أن جعل البرلمان منصة لتوحيد المواقف الإفريقية في المحافل الدولية والدفاع عن القضايا المشتركة للقارة هو السبيل الوحيد الذي "يعزز من حضور إفريقيا في النظام الدولي الجديد". كما أكد على ضرورة "تقوية التكامل بين البرلمان وبقية مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وعلى رأسها المفوضية ولجنة الممثلين الدائمين، في إطار احترام التوازنات المؤسسية وتكريس مبدأ التعاون بدل التنافس".

واعتبر البرلماني الجزائري أن البرلمان الإفريقي يمكن أن يلعب دورا محوريا في دعم مشاريع التكامل، خاصة من خلال "دعم منطقة التجارة الحرة القارية، وتشجيع السياسات التي تعزز سلاسل القيمة داخل القارة، وتقلل من التبعية الاقتصادية للخارج". ودعا بوضوح إلى "إعطاء أولوية لمسألة السيادة على الموارد الطبيعية، والعمل على وضع أطر تشريعية قارية تدعم التصنيع المحلي، وتضمن استفادة الشعوب الإفريقية من ثرواتها، بدل الاقتصار على تصدير المواد الخام"، مشددا على أن الاستقلال الاقتصادي والعدالة الطاقوية هما ركيزتان أساسيتان في مشروعه للعهد المقبلة.

كما أكد بوطبيق أن البرلمان الإفريقي مطالب بمواكبة التحولات التكنولوجية العالمية عبر "رقمنة العمل البرلماني واعتماد الدبلوماسية الرقمية كوسيلة لتعزيز الحضور الإفريقي في الفضاء العالمي ودعم الاقتصاد الرقمي". كما شدد في محور الحكامة على "ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، تعزيز آليات الرقابة الداخلية ومكافحة الفساد الإداري والمالي، بما يضمن مصداقية المؤسسة ويعزز ثقة الشعوب فيها". وأضاف أن برنامجه يولي أهمية قصوى لـ"تعزيز مبدأ القرب من المواطن، عبر توسيع قنوات التواصل مع المجتمعات الإفريقية، وإشراك المجتمع المدني والجاليات الإفريقية في الخارج في النقاشات القارية".

ويربط بوطبيق نجاح هذا المشروع الإصلاحي بمدى التزام الدول الأعضاء بدعم مسار التغيير، مؤكدا أن "نجاح هذا المشروع مرهون بمدى التزام الدول الأعضاء بدعم مسار التغيير، وبناء مؤسسات قارية قوية وفعالة".

فيما يختم بوطبيق عرضه للبرنامج بالتذكير بالمسؤولية التاريخية قائلا "إننا مدينون للآباء المؤسسين الذين ناضلوا من أجل استقلال إفريقيا، واليوم تقع علينا مسؤولية تحويل هذا الإرث إلى إنجازات ملموسة، عبر بناء مؤسسات قوية، وتعزيز التضامن القاري".

المخزن يشوّش

وتشهد كواليس الهيئة التشريعية الإفريقية محاولات تشويش، فإلى جانب مرشح مصر مصطفى الجبلي ويوسف الفاخري عن ليبيا، أُعلن عن دخول الوزير المغربي السابق لحسن حداد في السباق. ويرى مراقبون أن مرشح المخزن عيّن قبل أسبوعين فقط من الموعد الانتخابي لمهمة أساسية وهي "التشويش على ممثل الجزائر"، الأكثر أقدمية ومساهمة في أعمال الهيئة التشريعية القارية، ولم يتردد الوافد المغربي الجديد في "سرقة برنامج ممثل الجزائر، في أسلوب أصبح معروفا من نهب الأفكار والتراث الجزائري"، حيث راح يتحدث بدوره عن "الحاجة لتعزيز صلاحيات الهيئة التشريعية الإفريقية"، مستنسخا محاور وأفكار البرنامج الانتخابي لبوطبيق.