الوطن

بين الإقناع والاستجداء.. كيف أدار المترشحون حملاتهم الانتخابية؟

ممارسات غريبة وطريفة وأساليب تفتقر للأخلاق السياسية، وأخرى عقلانية وجادة وصريحة.

  • 192
  • 2:22 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

انقضت، ليلة أمس، فترة الحملة الانتخابية لتشريعيات الثاني من جويلية المقبل، وقطع المترشحون، طيلة ثلاثة أسابيع، أشواطا من أجل التعريف بأنفسهم وببرامجهم لاستمالة وإقناع الناخب بالتصويت والدعم، مستعملين العديد من الأساليب الدعائية الجادة، في حين لجأ آخرون أو من يدعمونهم إلى ممارسات غريبة، ومن بينها ما صار يعرف بـ"التسول الانتخابي" البعيد بالكامل عن شرعية الطموح السياسي، بوصفه الدافع المفترض الوحيد وراء الترشح.

وبناء على متابعة ومعاينة مجريات وأنشطة الحملة الانتخابية في الأسابيع الماضية، في الفضاء الافتراضي والتجمعات الشعبية في الفضاءات العمومية، اتضح أن ثمة جانبا خفيا وأسود خلال الحملة الدعائية للمترشحين، فبينما احتفظ العديد من المترشحين بأسلوب عقلاني في طرح أفكارهم وتصوراتهم ومقترحاتهم لمعالجة والتكفل بانشغالات سكان دوائرهم الانتخابية، استعمل مترشحون أو داعمون لهم أساليب غير عقلانية وشعبوية، تعتمد على إثارة أطماع الناس لقاء التصويت على مرشح محدد.

وضمن هذا التوجه، ظهرت امرأة في فيديو متداول بين رواد مواقع التواصل، تدعو النساء إلى التصويت على مترشح محدد وتذكره بالاسم، مقابل الاستفادة من تسريحة شعر وجلسة تجميل مجانية في صالونها الخاص، موظفة أسلوبا لغويا فجا، وفي أحسن تقييم، ينتمي إلى منطق المقايضة أو السوق.

مشاهدة المرأة وهي تروّج لمن تدعم بأسلوب بعيد تماما عن جوهر وهدف الحملة الانتخابية، يحيل إلى وجود فراغ كبير أو سوء فهم في كيفيات إدارة الحملة، سمح لبعض العاطفيين أو الداعمين المتهورين بالانخراط وأخذ الكلمة في الحملات الانتخابية، ما يدعو إلى تفعيل الشروط التي تفرض "أخلقة العمل السياسي" وإبعاد "المال المشبوه عن العملية الانتخابية".

وفي صورة أخرى من الصور المسيئة للعملية والتي تفرغها من مضمونها الحقيقي، رصدت "الخبر" سلوكا ينطبق عليه وصف "التسوّل الانتخابي"، تجسد في لجوء نائب حالي مترشح يدعو أفراد محيطه إلى "مساعدته" بالتصويت عليه لتعويض خسائره في العهدة الانتخابية الأولى، على أساس أن "المرحلة الأولى كانت للناخبين والثانية له".

وابتعد النائب الطامح لعهدة ثانية عن مقتضيات العمل الدعائي الحقيقي، الذي يفترض أن يكون في شكل عرض تصورات وأفكار ومشاريع محتملة، والاستماع إلى انشغالات السكان، وسقط في الاستجداء والشخصنة.

وعلى نحو مماثل، توغل مترشحون، في رحلة "التنقيب" عن الأصوات وسط الأحياء الشعبية، مصحوبين بفرق موسيقية تقليدية، ووزعوا الوعود الوردية، عن إدراك أو غير إدراك، بمحدودية صلاحيات وقدرات النائب في تجسيد ذلك الكلام المعسول الذي يبدو بصيغة تنفيذية وحكومية، وهي مظاهر ظلت ترافق الانتخابات بالجزائر وتقاوم التلاشي والاضمحلال، بالنظر إلى بعض خصائص المجتمع المرتبطة عضويا بتأثير البعد الثقافي والاجتماعي على السلوك الانتخابي للأفراد.

وما أثار الانتباه أيضا خلال الحملة الانتخابية المنقضية، توظيف مترشح لحارس شخصي خلال تنقلاته الدعائية، في خطوة للفت انتباه الناخبين وترك الانطباع بأنه شخصية عالية الأهمية، أو "في.آي.بي"، كما يقال اختصارا بالحروف الإنجليزية.

وعلى النقيض، لم تخلُ الدعاية الانتخابية من مظاهر وسلوكات إيجابية، في بعدها الاتصالي والإقناعي، إذ ظهر مترشحون ملتزمون بخطاب عقلاني وبعرض تصورات قابلة للتجسيد، والمصارحة والمكاشفة بخصوص رغبتهم في تقلّد عضوية المجلس الشعبي الوطني، وما يرافقها من امتيازات ومكانة اجتماعية.

وبرز من بين هؤلاء أصحاب الوظائف الإدارية السامية والصحفيون ونواب سابقون وفئة قليلة من رجال الأعمال، وكلهم راهنوا على قول الحقيقة للناخب وعدم إغراقه في الوهم وإغداق عليه المدح ومفردات الإشادة دون سبب.