الوطن

جدل في البرلمان الفرنسي حول مدفع بابا مرزوق

أكدت النائبة (جزائرية الأصل)، فتيحة كلوة حاشي، أن الممتلكات المنهوبة من الجزائر لا يمكن اختزالها في كونها غنائم حرب.

  • 10436
  • 2:37 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

حضر مطلب استرجاع مدفع بابا مرزوق أو "القنصلي" في النقاش الذي شهدته الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الاثنين الماضي، بمناسبة التصويت على قانون يسهل إعادة فرنسا الممتلكات الفنية المنهوبة بشروط.

حيث أكدت النائبة (جزائرية الأصل)، فتيحة كلوة حاشي، أن الممتلكات المنهوبة من الجزائر لا يمكن اختزالها في كونها غنائم حرب، بل هي رموز تحمل قيمة تاريخية وثقافية مرتبطة بالهوية الوطنية. وأوضحت في منطق مرافعتها أن قطعا مثل سيوف الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق تمثل صلب الذاكرة الجزائرية، منتقدة التمسك بالتصنيف العسكري الذي يستخدم كحاجز قانوني لمنع إرجاعها، ودعت إلى إنشاء لجنة علمية مستقلة تفصل في طبيعة كل قطعة بعيدا عن القرارات العامة المسبقة.

واستندت النائبة في طرحها إلى مخرجات عمل اللجنة المشتركة المعنية بالذاكرة بين فرنسا والجزائر، والتي تضم مؤرخين من البلدين من بينهم بنجامين ستورا، حيث ذكرت أن هذه اللجنة قدمت قائمة بقطع ثقافية يفترض إعادتها إلى الجزائر بهدف تخفيف التوتر وتحسين العلاقات الثنائية. وأشارت إلى أن هذه القائمة حددت بوضوح سيوف الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق كمطالب أساسية، معتبرة أن استجابة فرنسا لهذه المطالب هي السبيل الوحيد للانتقال من سياق الاستحواذ الاستعماري إلى إطار الحوار الثقافي المتوازن.

وحظي مقترح النائبة بتأييد جزئي من النائب الاشتراكي بيير بريبتيش، مشيرا إلى أن بعض القطع مثل مدفع بابا مرزوق تندرج ضمن سياق تاريخي عسكري يعود إلى ما بعد سنة 1815 وقد تم لاحقا تحويلها إلى عنصر رمزي داخل المتاحف الفرنسية. وأقر بأن الجزائر تطالب باسترجاع هذا المدفع ضمن مجموعة من الممتلكات الثقافية، لكنه أكد أن التعامل مع هذه الحالات لا يجب أن يكون بشكل تلقائي أو عام بل ينبغي فهمه ضمن إطار الحوار الثقافي والدبلوماسي بين فرنسا والدول المطالبة وعلى رأسها الجزائر. كما دعا إلى إنشاء لجنة علمية مختصة تقوم بدراسة كل حالة على حدة بهدف تحقيق توازن بين إمكانية الاسترجاع من جهة والحفاظ على التراث الوطني الفرنسي من جهة أخرى وتنظيم هذا النوع من القرارات بشكل دقيق ومؤسسي.

وعلى العكس عبّر ممثلو اليمين المتطرف خلال تدخلاتهم وتعقيباتهم عن موقف رافض بشدة، حيث أعلنت البرلمانية فلورانس جوبير رفضها للمساعي الهادفة لتسليم هذه المسروقات والإبقاء على قطع مثل المدفع الشهير داخل فرنسا باعتبارها جزءا من الذاكرة التاريخية وغنائم حرب. وهو ما أشار إليه زميلها فريديريك بيار فوس رافضا توسيع نطاق الاسترجاع ومحذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى تفكيك التراث الوطني الفرنسي، وانتقد إدخال رموز مثل مدفع الجزائر في هذا النقاش، معتبرا أن ذلك قد يفتح الباب لمطالب لانهائية تشمل ممتلكات تاريخية فرنسية أخرى.

ورغم أن التشريع الذي حظي بشبه إجماع يفتح الباب أمام إعادة الممتلكات، فقد تم تقييده بتعديل آثار اعتراض البرلمانيين كريم بن شيخ وفتيحة كلوة حاشي، حيث اعتبر بن شيخ أن التعديل يفرغ القانون من مضمونه لأنه يقيد أو يمنع فعليا إعادة الممتلكات الثقافية، واصفا إياه بأنه "استمرار لفكرة الوصاية الثقافية على تلك الدول".

ويضع هذا القانون إطارا دائما ومنظما لإعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستحواذ عليها بطرق غير مشروعة إلى الدول الأصلية بدل الاعتماد على قوانين خاصة بكل حالة على حدة. ويشمل ذلك تحديد شروط واضحة للإعادة مثل أن يكون أصل القطعة من الدولة الطالبة وأن يكون الحصول عليها قد تم عن طريق السرقة أو النهب أو الاستحواذ غير المشروع مع تحديد نطاق زمني للتطبيق بين 1815 و1972. كما يعتمد آلية مؤسساتية دراسة الطلبات من قبل لجنة علمية متخصصة وتعرض أيضا على لجنة برلمانية قبل أن تخضع لمراجعة مجلس الدولة.