الوطن

حرائق الغابات.. خيوط المؤامرة

وثائقي يكشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة لمؤامرة دنيئة لإضعاف الجزائر وضرب وحدتها.

  • 530
  • 2:55 دقيقة
الصورة: وزارة الدفاع الوطني (فيسبوك)
الصورة: وزارة الدفاع الوطني (فيسبوك)

كشفت التحريات التي باشرتها المصالح الأمنية لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية، منذ اللحظات الأولى لحرائق الغابات التي شهدتها بعض الولايات مؤخرا، عن مؤامرة حاكها أعداء الوطن في الخارج، بتواطؤ من عملائهم في الداخل، بهدف إضعاف الجزائر وضرب وحدتها.

وسلط فيلم وثائقي بعنوان "كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة"، بث سهرة أمس السبت عبر قنوات التلفزيون الجزائري والإذاعة الوطنية والمنصات الرسمية لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية، وكذا منصة وكالة الأنباء الجزائرية، نشرت تفاصيله "الدولية AL24" 

الضوء على اعترافات متورطين في إضرام هذه الحرائق، وذلك عقب توقيف ثلاثة مجرمين من جنسية جزائرية قاموا بصفة مباشرة بإشعال حرائق الغابات بولايتي قسنطينة وقالمة، بعد استغلالهم من قبل أطراف معروفة بعدائها للجزائر، استغلت بدورها الإرهابي المدعو أمير بوخرص، الملقب بأمير "دي زاد"، لتنفيذ مخططها الدنيء.

وكشف الموقوفان بوطمينة عبد الكريم وعمراني عبد الرؤوف عن علاقتهما المباشرة بهذا الإرهابي، إلى جانب تواصلهما مع الإرهابيين الخونة العربي زيطوط وهشام عبود وكريم مولاي، الذين يستغلون الظروف الاجتماعية والطمع في المال والنفوذ كإحدى المقاربات لتجنيد عملائهم داخل الوطن، من خلال وعود كاذبة بالثراء وأوهام على شكل مساعدات باعوها لهم من وراء البحر، مقابل تكليفهم بمهام تخريبية تستهدف أمن الوطن وسلامته، من بينها إحراق الغابات وإبادة الثروات وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الشعب الجزائري.

وأشار الوثائقي إلى أن هدف هؤلاء الخونة يبقى خدمة مصالح من يمولونهم وتنفيذ أوامرهم الرامية إلى بث الفرقة وخلق جو من اللاأمن واللاإستقرار داخل المجتمع الجزائري، وهو ما كان يردده الإرهابي أمير بوخرص بقوله: «يجب أن تحرق البلاد».

ومن بين الطرق التي اعتمدها الإرهابيون، الابتزاز والمساومة من أجل استدراج ضحاياهم لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة. وفي هذا السياق، كشفت التحريات الأولية للمصالح الأمنية لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية أن المدعو ياسين بولقرون اتخذ من مهنة الحلاقة قناعا لنشاطاته المشبوهة مع الإرهابي أمير بوخرص في تجنيد عملائه، فيما تمثلت عائدات تخابره في شقق عقارية ومحلات تجارية بالجزائر وفرنسا، مقابل تمويل عملياته الإرهابية وتنفيذ مخططاته الخبيثة في الجزائر.

كما كشف الوثائقي عن تورط المدعو بن يحيى إسلام، الذي فر، بمجرد تنفيذ المهمة المسندة إليه من طرف الإرهابي أمير بوخرص، والمتمثلة في إحراق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بقسنطينة، وبعد استلام مبلغ عمالته من المدعو بولقرون ياسين، عبر قوارب الهجرة غير الشرعية نحو إيطاليا، ومنها إلى فرنسا، تاركا وراءه شريكه في الجريمة، الموقوف بوطمينة عبد الكريم، يتجرع ويلات الندم.

وفي السياق ذاته، أشار الوثائقي إلى أن نتائج التحقيقات التقنية للمصالح الأمنية لوزارة الدفاع الوطني مكنت من استرجاع مقطع فيديو التقطه المدعو بوطمينة عبد الكريم خلال مشاركته ضمن قافلة مساعدات موجهة للمتضررين من حرائق الغابات بولاية جيجل، في مناورة منه لإخفاء جريمته.

وأثبتت التحريات أن عمالة الإرهابي بوخرص لأجهزة الاستخبارات الأجنبية لم تقتصر على إحراق الغابات وتمويل برامج الهجرة غير الشرعية لعملائه، ولا على المساومة والابتزاز فحسب، بل تعدى الأمر إلى سعيه ومن يقف وراءه لمحاولة خلق تيارات معادية داخل الساحة السياسية الوطنية، تخدم برامجهم وتمكن عملاءهم من مقاليد المسؤولية، وتكون لهم معول هدم وتخريب ضد مصلحة الوطن والشعب.

واختتم الفيلم الوثائقي بالتأكيد أن المجرمين، بأفعالهم الدنيئة، كانوا يظنون أنهم سيمسون باستقرار وأمن الوطن، بل تعدى ظنهم إلى عدم قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة أزمة الحرائق، غير أن الجزائر، رغم كل المكائد والمؤامرات، ستظل دائما وإلى الأبد عصية على الخونة المتآمرين، وستبقى رايتها، رغم كل محاولات الأعداء اليائسة، شامخة خفاقة، وشعبها موحدا متآزرا في وجه كل الأزمات والمحن.

كما شدد الوثائقي على أن حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر مؤخرا، والتي أريد من ورائها زعزعة استقرار الوطن وضرب أمنه، لم تزد الشعب الجزائري إلا لحمة ووحدة ومناعة، إذ بات اليوم أكثر وعيا وإدراكا لحجم المؤامرات التي تحاك ضده، وضرب، كما في كل الأزمات التي عرفتها البلاد، أروع الأمثلة والدروس في التلاحم والتآزر، محبطا بذلك كل المحاولات الخبيثة لكسر مسار التنمية في الجزائر والمخططات الدنيئة التي تهدف إلى تفكيك نسيجها الاجتماعي.