الوطن

مترشحون كانوا في دكة الاحتياط وصاروا أساسيين

"غربال" السلطة المستقلة يفتح الطريق أمام مترشحي الصف الثاني.

  • 636
  • 1:51 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

 في مفارقة سياسية تجسد مقولة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، أنعشت قرارات السلطة المستقلة للانتخابات التي أقصت عشرات النواب المترشحين، حظوظ مترشحين شباب ورجحت الكفة لصالحهم.

 فبينما عصفت القرارات، المستندة عموما إلى المادتين 1 و200، بأسماء بارزة وذات حظوظ وأوعية انتخابية كبيرة، شُرّعت أبواب مبنى زيغود يوسف أمام وجوه جديدة كانت شبه معدومة الحظوظ، واُدرجت في القوائم، على أساس احتياطي أو ربما استيفاء لمقتضيات وشروط إعداد القوائم التي تفرض عددا محددا من المترشحين.

 وبالموازاة مع الصدمة التي أحدثتها قرارات الإقصاءات الواسعة في نفسيات المترشحين، بحجج المادتين الشهيرتين 200 و1 من قانون الانتخابات المعدل، تشكلت ثقة كبيرة في نفوس المترشحين المقبولين، ليس بوصفها ضوءا أخضر لخوض السباق، وإنما على أساس أن صحيفة "السوابق السياسية" نظيفة وليس فيها ما يمنع من المشاركة.

ولم يقتصر أثر اجتياز عقبة المادة 200 والتدقيق الأمني على اعتباره "شهادة حسن سيرة وسلوك" للمقبولين فحسب، بل شكّل دافعاً معنوياً غير مسبوق لفئة الشباب التي وجدت نفسها متصدرة للمشهد.

 وحوّلت موجة الإقصاءات مسألة الترشح في حد ذاتها إلى مكسب بعدما كانت في الاستحقاقات الماضية شبه تلقائية ومضمونه، وجعلت "النجاة" من غربلة السلطة المستقلة للانتخابات بمثابة شهادة "استحقاق" للمنصب، كانت كافية للعديد من المترشحين حتى دون الفوز بالمقعد النيابي.

 وعُبّدت الطريق أمام هؤلاء بعد أن فرض قانون الانتخابات شروطاً صارمة، يُعد الإخلال بها سبباً مباشراً لإسقاط القوائم؛ أبرزها تخصيص نسبة 50% للشباب، وإلزامية أن يكون 40% من المترشحين من ذوي المستوى الجامعي، إلى جانب ضمان التمثيل النسوي الفعلي.

 وفي الوقت الذي قلّل فيه مشككون من واقعية هذه الحصص، معتبرين إياها مجرد "ديكور شكلي" لتأثيث وتأنيث نسبيا العملية الانتخابية، واعتبار أن الشباب لن يكونوا سوى "أرانب سباق" لإضفاء شرعية وقانونية للأسماء التقليدية، جرت الرياح في اتجاه معاكس، وحوّلت هؤلاء الشباب والكفاءات إلى فرسان حقيقيين يتصدرون هذا الاستحقاق.

 كل هذه المؤشرات رسمت صورة وتصورا مسبقين عن طبيعة المجلس الشعبي الوطني المقبل، في انتظار تأكيدها بالأداء وطريقة تعاطيه مع مشاريع القوانين الآتية من الحكومة، أو قدراته وكفاءته على صياغة مقترحات من صلبه، إضافة إلى طبيعة استعماله للأدوات والآليات الرقابية التي يوفرها لهم الدستور والقوانين ذات الصلة، وغيرها من المهام النيابية الملقاة على عاتقهم.

 وشرع هؤلاء الشباب في استعراض مؤهلاتهم العلمية وتجاربهم السابقة في فضاءات التواصل الافتراضي، وتصميم لافتات إشهارية في حساباتهم الشخصية بالاستعانة بخصائص الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصميم الجديدة. كما بدأوا في وضع معالم خطابهم الذي سيتوجهون به إلى الناخب الذي لا يعرفهم.