الوطن

نقاش مثير حول التقسيم الإقليمي والبنايات غير المكتملة

انخرط ممثل الحكومة في نقاش مباشر وتلقائي مع أعضاء المجلس دون انتظار وقته للرد كما جرى في العرف، مجيبا على عديد الانشغالات بالتفاعل الإيجابي تارة وإظهار تناقضات متدخلين تارة أخرى.

  • 1801
  • 4:03 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

شهدت جلسة مناقشة مشروع قانون التقسيم الإقليمي التي امتدت إلى ساعات فجر الأربعاء، حوارا مستمرا بين وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود ونواب المجلس الشعبي الوطني، شملت قضايا التنمية المحلية وقطاع النقل ووضع المدن والقرى.

وانخرط ممثل الحكومة في نقاش مباشر وتلقائي مع أعضاء المجلس دون انتظار وقته للرد كما جرى في العرف، مجيبا على عديد الانشغالات بالتفاعل الإيجابي تارة وإظهار تناقضات متدخلين تارة أخرى، مما جعل الجلسة أشبه بجلسة استجواب أو مساءلة لقطاع الداخلية وذلك قبل دخول هذه الآلية الجديدة حيز التنفيذ، حيث سيكون متاحا في فترة لاحقة (العهدة الجديدة على الأرجح) تحويل جلسة الأسئلة الشفوية إلى مساءلة لقطاع وزاري معين. واستفزه عديد الملاحظات خصوصا تدخلات يمكن إدراجها في سياق حملة انتخابية مسبقة لنواب يطمحون للاستمرار في المجلس لعهدة جديدة.

محاربة الفوضى

انتفض الوزير عند سماع تدخلات أعضاء قلّل أصحابها من شأن ما تحقق من إنجازات في ولاياتهم أو قدموا صورة سوداوية عن واقع التنمية ومسائل التسيير المحلي، إلى جانب حصة البلديات من العدم وخصوصا بعد إلغاء الضريبة على النشاط المهني، وملف البنايات غير المكتملة والتسوية والعراقيل التي تواجه العملية، موجها انتقادات ذاتية بسبب استمرار تمديد العمل بقانون 15-08 سنة بعد أخرى بعد أن أصبح أداة للفوضى العمرانية حسب ما أوحى به.

واعتبر أن تكرار عمليات التسوية والإجراءات الاستثنائية عبر السنوات شجع الفوضى بدل أن يعالجها، لأن البعض أصبح يبني دون ترخيص على أساس أن الدولة ستتراجع لاحقا وتسوي الوضع وتقبل بالأمر الواقع، متسائلا "لماذا لا يطلب من المواطن الالتزام بالقانون قبل البناء".

وأوضح الوزير أنه وجه في الاجتماع الأخير بالولاة (عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد) تعليمات لمواجهة الوضع، موضحا أن التسوية أو الهدم لن تتم بشكل عشوائي، بل سيتم تطبيق القانون بصرامة مع مراعاة حقوق المواطنين الملتزمين، مع تأكيد ضرورة التزام الجميع بالقانون بدل المراهنة على تنازلات الدولة بشكل دائم. وأشار إلى أن تكرار التسويات والاعتماد على تنازلات الدولة على مر السنوات ساهم في تكريس الفوضى العمرانية، وأن هناك ضرورة الآن لوضع حد لهذه الممارسات وتشجيع المواطنين على الالتزام بالقانون قبل أي بناء، مع التأكيد على أن الدولة لن تتراجع عن تطبيق القانون، وأن أي تعديل أو تسوية سيكون ضمن إطار قانوني محدد.

...التماسات تنموية واجتماعية

واستقبل الوزير التماسات من نواب تدعو لمراجعة القانون الأساسي لموظفي الجماعات المحلية الذين يوجدون حسب أحد النواب في أسفل الهرم، فيما طالب متدخل آخر بإدراج موظفي الأمن الوطني والحماية المدنية ضمن قائمة المهن الشاقة أسوة بالأسرة التربوية، كما رفع مطلبا لتمكين الشرطيات من ارتداء غطاء للرأس تغطية الشعر ما أثار موجة تصفيق لدى النواب.

كما رفعت مطالب بترقية دوائر إدارية إلى ولايات لا سيما الولايات التي تم تصنيفها في وقت سابق ضمن القائمة الوطنية المرشحة لحمل هذه الصفة، واستقطبت انشغالات ممثلي ولايات حدودية وولايات جنوبية الأنظار مع شبه إجماع على الحاجة إلى تقسيم إداري يشمل ترقية تجمعات سكانية وقرى إلى بلديات جديدة.

...إطار قانوني جديد للمالية المحلية

وفي رده الختامي، أبرز سعيود أن مشروع القانون رقم 84-09 المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد المعدل والمتمم والمتضمن استحداث 11 ولاية جديدة، يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة وتحسين فعالية التسيير المحلي وتقريب المرفق العام من المواطن، مع تصحيح الاختلالات الإقليمية وضمان جاهزية البلديات والولايات الجديدة على أسس صحيحة وواقعية وفق معايير موضوعية ودقيقة تتوافق مع تطلعات المواطنين ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وأشار الوزير في رده على النواب، في ختام مناقشة المشروع، إلى أن الوزارة قامت بإعداد تقييم شامل للقانون القديم بهدف استخلاص إيجابيات والوقوف على نقائصه ووضع خارطة طريق استشرافية تمكن الجزائر من التطلع للتصحيحات اللازمة وذلك بالتنسيق مع جميع القطاعات الوزارية المعنية لضمان التنفيذ الفعال للإصلاحات، وقال ردا على مطالب أعضاء المجلس بخصوص توفير الكوادر والتمويل الكافي للولايات المستحدثة، إن الوزارة خصصت غلافا ماليا يفوق 22 مليار دينار من صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية والمخططات البلدية للتنمية لتمويل مشاريع جوارية تلبي تطلعات الساكنة وتطوير الخدمات العمومية، إضافة إلى فتح 1800 منصبا ماليا جديدا لتعزيز القدرات البشرية والإدارية وضمان جودة تقديم الخدمات.

وكشف أن الوزارة بصدد إعداد ورقة طريق لإصلاح المنظومة المالية المحلية لتمكين الجماعات المحلية من تعبئة مواردها الذاتية دون الاعتماد الكلي على التحويلات والإعانات المالية من ميزانية الدولة، بما يضمن الاستقلالية والقدرة على الاستجابة لانشغالات المواطنين وتطلعاتهم، وأضاف أن الوزارة قامت بإرسال لجان تفتيش إلى 11 ولاية جديدة للوقوف على ظروف تحضير الوسائل اللوجستية والبشرية، وقد تم عرض تقاريرها على اللجنة الوزارية المشتركة التي يشرف عليها قطاع الداخلية لتنسيق الجهود مع كل القطاعات الوزارية المعنية.

وأضاف الوزير في رده على مطالب رفعها أعضاء المجلس بخصوص موعد طرح قانوني البلدية والولاية على البرلمان وتوسيع صلاحيات المنتخبين المحليين، أن توسيع هذه الصلاحيات يمثل أولوية، داعيا إلى إصدار قانوني البلدية والولاية الجديدين لتعزيز اللامركزية وتفعيل مشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، مع تخصيص سنة كاملة للانتقال التدريجي للصلاحيات بين الولايات الأم والولايات المستهدفة لضمان استمرارية الخدمات وعدم المساس بانشغالات المواطنين، ولفت إلى أن النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتنصيب الولايات الجديدة المستهدفة، سيتم عرضها بمجرد المصادقة على مشروع القانون الحالي صدوره في الجريدة الرسمية، كما أكد متابعة كل استفسارات النواب، مع تقديم ردود كتابية دقيقة لكل طلب يتعلق بالولايات المستحدثة. مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستسهم في رفع مستوى التأطير بالموارد البشرية وتعزيز جودة الخدمات العمومية وتحقيق القفزة النوعية المنشودة في العمل المحلي.