أحكام وفضائل شهر شعبان

اسلاميات
10 ابريل 2019 () - عبد الحكيم ڤماز
0 قراءة
+ -

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَصُومُ حتّى نقول لا يُفْطِر ويُفْطِر حتّى نقولَ لا يَصُوم فما رَأَيْتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم اسْتَكْمَلَ صيام شهرٍ إلاّ رمضانَ وما رأيتُه أكثرَ صيامًا منه في شعبان”. وفي رواية لمسلم: ”كان يصوم شعبان كلّه، كان يصوم شعبان إلاّ قليلاً”.
رَجَّح طائفة من العلماء، منهم الإمام ابن المبارك وغيره، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يستكمل صيام شعبان، وإنّما كان يصوم أكثره، ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ”ما علمْتُه صام شهرًا كلّه إلاّ رمضان”، وفي رواية له أيضًا عنها قالت: ”ما رأيتُه صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلاّ أن يكون رمضان”، وفي الصّحيحين عن ابن عبّاس قال: ”ما صام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شهرًا كاملًا غير رمضان” أخرجه البخاري ومسلم.
وكان عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما يكره أن يصوم شهرًا كاملًا غير رمضان، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: كان صيامه في شعبان تطوّعًا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشّهور ما تصوم من شعبان، فقال: ”ذاك شهر تَغْفَل النّاس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، وأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه النسائي.
فقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”شعبان شهر يَغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان” يشير إلى أنّه لمّا اكتنفه شهران عظيمان -الشّهر الحرام وشهر الصّيام- اشتغل النّاس بهما عنه، فصار مغفولًا عنه، وكثير من النّاس يظنّ أنّ صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام، وليس كذلك.
ليلة النّصف من شعبان
وثبت في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث عدّة، منها: ما خرَّجه الطبراني في الكبير والأوسط، قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”يَطَّلِعُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ”. وأخرج البيهقي قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”يطّلع الله إلى عباده ليلة النّصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتّى يدعوه”. وأخرج ابن أبي عاصم في السُّنّة قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”ينزل ربّنا تبارك وتعالى إلى سماء الدّنيا ليلة النّصف من شعبان، فيغفر لأهل الأرض، إلّا مشرك أو مشاحن”.
وعلى المسلمَ أن يُكثِر من الدعاء في هذه اللّيلة، قال الحافظ ابن حجر الهيثمي رحمه الله في الفتاوى الفقهية الكبرى: ”وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ فَضْلًا، وَأَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا مَغْفِرَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَاسْتِجَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا”.
الصّيام في آخر شعبان
وثبت أيضًا في الصّحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لرجل: ”هل صُمتَ من سرر هذا الشّهر شيئًا؟ قال: لا، قال: ”فإذا أفطرتَ فصُم يومين”، وفي رواية البخاري: ”أظنُّه يعني رمضان”، وفي رواية لمسلم: ”هل صمتَ من سرر شعبان شيئًا؟” أخرجه البخاري ومسلم.
وقد اختلف في تفسير السرار، والمشهور أنه آخر الشّهر، يقال سِرار الشّهر بكسر السين وبفتحها وقيل إنّ الفتح أفصح، وسمّيَ آخر الشّهر سرار لاستسرار القمر فيه (أي لاختفائه).

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول