صحة

تنظيم زرع الأعضاء بالجزائر ينعش آمل المرضى

زرع الأعضاء تحتاج إلى إطار قانوني واضح يحمي حقوق جميع الأطراف المعنية.

  • 41
  • 1:46 دقيقة

يشكل الإعلان عن قرب صدور النصوص التنظيمية والتطبيقية الخاصة بتنظيم عمليات زرع الأعضاء من المتبرعين في حالة الموت الدماغي خطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الصحية الجزائرية، خاصة بالنسبة للمرضى الذين ينتظرون منذ سنوات فرصة الحصول على عضو ينقذ حياتهم.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين، الدكتور محمد بقاط بركاني، أن هذا القرار يعد إيجابيا ويأتي في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن عمليات زرع الأعضاء تحتاج إلى إطار قانوني واضح يضمن احترام المعايير الطبية والأخلاقية ويحمي حقوق جميع الأطراف المعنية.

وأوضح بقاط بركاني خلال حوار بث له عبر قناة "الخبر تي في" أن زراعة الأعضاء من الأشخاص المتوفين دماغيا ليست مسألة خاصة بالجزائر، بل تخضع لمقاييس ومعايير عالمية معترف بها. وأضاف أن تحديد حالة الوفاة الدماغية يجب أن يتم من طرف مختصين وخبراء وفق ضوابط علمية دقيقة، بما يضمن الشفافية والمصداقية في اتخاذ القرار الطبي.

ويرى رئيس عمادة الأطباء أن صدور هذه القوانين سيساهم في توسيع فرص العلاج أمام المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة تستدعي زرع أعضاء كالكلى أو القرنية، والذين يضطر بعضهم إلى السفر نحو الخارج وتحمل تكاليف مالية باهظة أملا في الحصول على العلاج.

كما شدد المتحدث على ضرورة ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء داخل المجتمع الجزائري، معتبرا أن التبرع بعد الوفاة يمثل عملا إنسانيا وتضامنيا نبيلا يمنح فرصة جديدة للحياة لمرضى آخرين. مأكدا أن وضع ضوابط أخلاقية صارمة تحدد شروط التبرع والاستفادة من الأعضاء المزروعة.

ومن جهة أخرى، أوضح بقاط أن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف عند تنظيم عملية نزع الأعضاء فقط، بل يتطلب أيضا تنظيم عمليات الزرع وتوفير الإمكانيات البشرية والتقنية اللازمة داخل المؤسسات الاستشفائية. فالأعضاء البشرية تعد شديدة الحساسية وتتطلب ظروفا خاصة للحفظ والنقل، كما يجب زرعها خلال فترة زمنية محدودة لضمان صلاحيتها.

وفي هذا الإطار، دعا إلى اعتماد مستشفيات مؤهلة لإجراء عمليات الزرع، تتوفر فيها كل الوسائل اللوجيستيكية والتجهيزات الطبية الضرورية، مشيرا إلى أن العديد من الدول تعتمد وسائل نقل سريعة، بما فيها الطائرات، لضمان وصول الأعضاء إلى المرضى في الوقت المناسب وتفادي تلفها.

وينتظر أن يشكل دخول هذه النصوص التنظيمية حيز التنفيذ نقلة نوعية في مجال زرع الأعضاء بالجزائر، من خلال تعزيز الإطار القانوني للعملية، وتوسيع فرص العلاج أمام المرضى، وترسيخ ثقافة التضامن والتبرع التي من شأنها إنقاذ العديد من الأرواح.