مجتمع

امتحانات الفصل الثاني في "مدرسة رمضان"

يبحث الأولياء عن طرق لمساعدة أبنائهم على تحقيق التوازن بين الدراسة والعبادة خوفا من تأثير رمضان على نتائجهم الدراسية.

  • 179
  • 3:16 دقيقة
صورة مطورة بالذكاء الإصطناعي.
صورة مطورة بالذكاء الإصطناعي.

يتزامن رمضان هذا العام مع الاستعداد لامتحانات الفصل الثاني، ما يفرض على التلاميذ وأوليائهم تحديات إضافية تتعلق بإدارة الوقت، والحفاظ على التركيز، والتغلب على الإرهاق. في هذا السياق يبحث الأولياء عن طرق لمساعدة أبنائهم على تحقيق التوازن بين الدراسة والعبادة خوفا من تأثير رمضان على نتائجهم الدراسية. 

لم يعد السهر أو تناول فنجان قهوة أو شاي بالنسبة للمقبلين على امتحانات الفصل الثاني كافيا للإعداد الجيد، فالكل يبحث عن وسيلة بديلة تخفّف عنه الضغط، وفيما يفضل البعض المراجعة وقت السحور، يتبادل آخرون رنات أو رسائل قصيرة، ليتشاركوا السهر في مراجعة الدروس.

التلميذة أميرة، تدرس السنة الثانية ثانوي، شعبة علوم الطبيعة والحياة، بثانوية مقراني 1 في بن عكنون بالعاصمة تقول: ''رغم أنني أستوعب الدروس جيدا، ومعدلي السنوي جيد، إلا أن تزامن امتحانات الفصل الثاني مع شهر الصيام أربكني نوعا ما خوفا من تراجع معدلي الفصلي بسبب الإرهاق، لكن قررت وصديقاتي وضع برنامج للمراجعة بين الفترة الصباحية والليلية بمعدل أربع ساعات يوميا".

أما ''آمال''، التي تدرس هي الأخرى في الطور الثانوي، فتلخيص الدروس هي الطريقة التي تعتمدها، خاصة أنها تدرس في شعبة آداب وفلسفة،"رمضان فرصة جيدة لتدريب نفسي على الدراسة في أي وقت، وذلك بتنظيم وقتي بين الصيام والصلاة والدراسة، حيث أدرس في وقت الفجر بعد السحور.. أتمنى أن أكون عند حسن ظن والدي".

نظم وقت بذكاء

"أنا أعيش حالة طوارئ حقيقية، أشعر أنني دخلت من الآن في أجواء الامتحانات، رغم أن ابنتي تلميذة في السنة الثالثة ابتدائي وليست مقبلة على امتحانات شهادة التعليم المتوسط أو البكالوريا"...

 بهذه العبارات تحدثت إحدى السيدات عن وضعها وهي تستعد لمساعدة ابنتها التلميذة بمدرسة يوسف بن تاشفين بحيدرة في العاصمة في مراجعة دروسها قبل بداية الامتحانات الفصل الثاني، لتواصل: "أحرص على أن ترافقني ابنتي في المطبخ ليس لمساعدتي في تحضير المائدة الرمضانية بل لتراجع دروسها حتى ترتاح في الأيام الأخيرة التي تخصصها للمراجعة العامة والخفيفة".

استغلوا وقت السحور للمراجعة

من الجانب النفسي، قد يسبب تزامن الامتحانات مع شهر رمضان بعض القلق، لكن مع التنظيم الجيد يمكن للتلميذ أن يحافظ على تركيزه ونتائجه، حسب البروفيسور عوين بلقاسم، أستاذ علم النفس بجامعة الوادي الذي يقدم بعض النصائح العملية لاجتياز الامتحانات بأريحية، منها تنظيم الوقت بذكاء. وذلك باستغلال ساعات ما بعد السحور وصلاة الفجر للمراجعة، لأنها أفضل الأوقات للتركيز، مع تخصيص فترات مراجعة قصيرة قبل الإفطار بساعتين (30–45 دقيقة). وبعد التراويح تكللها استراحات بسيطة لتجنب الإرهاق، دون أن ننسى مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، بمعنى اختيار الوقت الذي يناسب الطاقة الجسدية والذهنية والنفسية لكل تلميذ.

كما ينصح الأستاذ التلاميذ بمراجعة المواد الصعبة في أوقات النشاط، وحلّ تمارين وامتحانات سابقة بدلا من الاكتفاء بالقراءة، مع تلخيص الدروس في خرائط ذهنية أو بطاقات صغيرة.

غيّر نظرتك لرمضان

يحتاج التحضير لامتحانات الفصل الثاني في شهر رمضان توازنا بين الجانب الدراسي والجانب النفسي والروحي. وبخصوص هذه النقطة، يقترح البروفيسور عوين دليلا عمليا يساعد التلاميذ على الحفاظ على التركيز وطاقتهم خلال الشهر الفضيل.

ويقول: "رمضان ليس شهر ضغط، بل شهر بركة وتنظيم. إذا أحسنت استغلاله، وأن يكون من أكثر الفترات إنتاجية وهدوءا نفسيا، لذلك غيّر نظرتك للشهر الفضيل، ولا تعتبره عائقا، بل فرصة لتنظيم حياتك وزيادة الانضباط، تقبّل انخفاض الطاقة أحيانا، وهذا طبيعي بسبب الصيام، فلا تقسُ على نفسك، والأهم من ذلك ضع أهدافا يومية صغيرة بدل التركيز على عبء الامتحانات كاملا، وكافئ نفسك عند الالتزام (راحة، مشاهدة شيء تحبه، نشاط خفيف وجلسة ترفيهية مع العائلة أو الأصدقاء المقربين).

ولأن القلق والتوتر أهم مشكلتين يعاني منهما الصائمون، خلال شهر رمضان، يدعو البروفيسور إلى ضرورة إدارة التوتر والقلق بممارسة التنفس العميق 5 دقائق يوميا، والابتعاد عن المقارنات مع الآخرين، مثلا زميلي تمكن من حفظ كذا ومراجعة كذا، "فهذا قد يحبط معنوياتك ويزيد في التوتر والقلق ويشتت الانتباه ويضعف التركيز".

شجعوا الأبناء بدل الضغط عليهم

وقد تزداد حلقة الضغط على التلميذ داخل البيت خلال فترة الامتحان، خاصة من قبل الأولياء المطالبين، حسب المختص في علم النفس، إلى توفير جو هادئ للمراجعة، وتشجيع الأبناء بدل الضغط عليهم، ومراعاة التعب الجسدي خلال النهار.

التغذية هي الأخرى تلعب دورا في التحضير للامتحانات، حيث ينصح مختصون التركيز على أطعمة بطيئة الهضم في السحور (كالبيض، الحليب، الشوفان والتمر) مع شرب كمية كافية من الماء، وتجنّب الأطعمة المالحة أو الغنية بالسكر، لأنها تزيد الشعور بالعطش والتعب.

وفي الإفطار، يستحسن البدء بالتمر والماء، ثم وجبة خفيفة ومتوازنة، وتجنّب الإفراط في الأكل حتى لا يحدث خمول، دون الإغفال عن النوم الكافي.